بالرغم من ارتباطها برسالة سامية هي رسالة العلم والتربية إلا أن المدارس الخاصة يبقى حالها كحال أية مؤسسة تجارية تمارس التجارة بحذافيرها، فلا فرق بين شركة تتاجر في المعلبات الغذائية تبيع وتستثمر وتلعب في منطقة العرض.
والطلب وعينها أولا وأخيرا على مؤشر الأرباح وبين مدرسة تبيع التعليم وتتعامل مع الطالب كزبون دخل إلى سوقها وما عليها تجاهه سوى حلب جيبه بما أوتي لها من قوة.
فمثلا تطالعنا في كل عام بعض المدارس الخاصة بإعلان تهنئة موجهة إلى طلابها وطالباتها الصغار بحجم صفحة جريدة كاملة مرصعة بصور المتفوقين والمتفوقات، ومنذ الوهلة وأنت تطالع هذا الإعلان يساورك إحساس بالواجب المعنوي الكبير الذي تقدمه المدرسة لطلبتها المتفوقين، يساروك إحساس بمدى فرحة المدرسة بهم وبمدى احتفائها بنجاحهم .
وبمدى إحساسها بالنجاح الذي حققته معهم، وتضعك المدرسة أمام صورة تؤكد فيها انجازها في صقل العقول وغرس العلم، تكبر في عينيك هذه المدرسة وتثني على كل العاملين بها بدءا من الإدارة ومرورا بطاقم التدريس وانتهاءً ببوابها الواقف على بابها.
هذا الإعلان تصطدم به حينما تعرف انه مدفوع من جيوب الطلبة المتفوقين أنفسهم، هذا إذا ما كانت المدرسة قد دفعت قيمة الإعلان واحتفظت بالباقي في خزنتها.. إعلان مدفوع لا إعلان تكريم ولا كونه لائحة شرف المتفوقين من تلاميذها.. هذه هي الحقيقة التي تصدمك، حقيقة الاستغلال، حقيقة أن التجارة شطارة حتى ولو في مهمة رسالة علمية.
لا حق لنا في منع المدرسة من ممارسة هذا الفعل، فهي في النهاية مدرسة تجارية، كل ما فيها لا يتحرك إلا بالدرهم، ولكن سؤالنا هو: متى تكتمل المعادلة عند بعض إدارات المدارس الخاصة بحيث تصبح التجارة في التعليم مغمسة أيضاً في ماء سمو الرسالة نفسها؟ ما يصبح هناك خيط ولو رفيع فاصل على الأقل بين ما هو في القيمة المادية وبين ما هو في القيمة المثالية؟
هذا الفاصل البسيط، هو فاصل الضمير، هو فاصل الهدف الأسمى، فلا بأس أن تتاجر ولكن بشرط أن تبقي على القيمة الأخرى في مهابتها!!
halyan10@hotmail.com