نفخر في دولة الإمارات بما نشهده من إنجازات وطنية ترسم ملامح المستقبل، وتفتح أمام أبنائنا آفاقاً واسعة في ميادين العلم والمعرفة والتكنولوجيا المتقدمة. ويزداد اعتزازنا حين نرى هذه الطموحات تتحول إلى مشاريع ومبادرات واستثمارات استراتيجية تعزز مكانة وطننا بين الدول الرائدة عالمياً. وفي قلب هذه الجهود تتجلى رؤية سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، مستشار الأمن الوطني، الذي يقود جهوداً وطنية عظيمة في تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، إسهاماً في تحقيق رؤية الإمارات المستقبلية، والسير على نهج سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي جعل بناء الإنسان وترسيخ ريادة الوطن واستدامة ازدهاره مرتكزات أصيلة في مسيرة التنمية.
وما يبعث على الفخر في جهود سمو الشيخ طحنون بن زايد هو هذا الوعي الاستراتيجي العميق بقيمة المعرفة في بناء قوة الدول وتقدم المجتمعات؛ فالدول التي تستثمر في عقول أبنائها، وتطور قدراتها العلمية والتكنولوجية، تملك مقومات أوسع لصناعة مستقبلها. ومن هنا تكتسب الجهود التي يقودها سموه أهمية وطنية تتجاوز التطور التقني إلى بناء منظومة معرفية متكاملة، تعزز استقلالية القرار، وترفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتؤسس لقدرات إماراتية قادرة على الابتكار والإنتاج والمنافسة العالمية.
وقد جسدت اجتماعات مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي هذا التوجه الطموح، من خلال التركيز على البحث العلمي والابتكار، وتنمية المواهب الوطنية، وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، وتوسيع الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية. ويتكامل ذلك مع طموح أبوظبي للتحول إلى حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، في خطوة تعكس تقدماً نوعياً في تطوير الأداء الحكومي والارتقاء بجودة الخدمات. ونعتز بهذه المسيرة التي تجعل من التكنولوجيا وسيلة لتيسير حياة الإنسان، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وترسيخ نموذج إماراتي متقدم في الإدارة والخدمات الحكومية.
ويكتسب هذا الإنجاز الوطني بعداً إنسانياً عميقاً في اهتمام سمو الشيخ طحنون بن زايد بإعداد الأجيال وصناعة الكفاءات. وتأتي منحة سموه للتميز في الذكاء الاصطناعي، التي تستهدف دعم نحو 350 طالباً جامعياً على مدى 6 سنوات، شاهداً على الثقة الكبيرة بقدرات الشباب، والحرص على تمكينهم من التفوق العلمي والبحث والابتكار وريادة الأعمال. إننا نرى في هذه المبادرة استثماراً وطنياً يمتد أثره إلى أجيال قادمة؛ فكل باحث إماراتي متميز، وكل عقل وطني يبدع في مختبر علمي، يمثل إضافة حقيقية إلى رصيد الإمارات المعرفي، ويجسد إيمان قيادتنا بأن الإنسان هو الثروة الأسمى للوطن.
ويمتد اعتزازنا إلى الاستثمارات الاستراتيجية التي تعزز حضور الإمارات في الصناعات التكنولوجية المستقبلية، ومن أبرزها جهود شركة «إم جي إكس» في تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي والاستثمار في النماذج والمنصات والبنية التحتية. ويبرز الاستثمار في «آيزومورفك لابز»، المتخصصة في توظيف الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية، مثالاً على اتساع آفاق هذه الرؤية لتشمل المجالات المرتبطة بصحة الإنسان وجودة حياته. وتكشف هذه التوجهات عن إدراك متقدم للعلاقة بين المعرفة والاقتصاد والصحة، وعن طموح إماراتي للمشاركة في تطوير التقنيات التي يمكن أن تسهم في مواجهة التحديات الإنسانية.
وفي ميدان البنية التحتية، يمثل مشروع «ستارغيت الإمارات» محطة بارزة في مسيرة الطموح التكنولوجي للدولة، ضمن مجمع إماراتي أميركي للذكاء الاصطناعي بقدرة مستهدفة تبلغ خمسة جيجاواط، يتضمن عنقوداً حوسبياً بقدرة جيجاواط واحد. ويعكس هذا المشروع حجم الثقة الدولية في الإمارات، وقدرتها على استقطاب الشراكات والاستثمارات الكبرى، وتطوير بنية تحتية تدعم البحث العلمي والتطبيقات المتقدمة. وتتعاظم أهمية هذه المشاريع بما تتيحه من فرص لتطوير الخبرات الوطنية، وتعزيز الأمن التقني، ودعم الجامعات والمؤسسات البحثية، وتأسيس صناعات معرفية تسهم في تنويع الاقتصاد واستدامة نموه.
وتتجسد قوة هذا النهج كذلك في الشراكات الدولية النوعية، ومنها التعاون بين «جي 42» ومايكروسوفت، الذي يجمع بين تطوير القدرات السحابية والذكاء الاصطناعي وتأهيل الكفاءات ودعم منظومة المطورين. ونفخر بما حققته الإمارات من مكانة جعلتها شريكاً فاعلاً في رسم ملامح التحولات التكنولوجية العالمية، مستندة إلى رؤيتها الواضحة، وثقة شركائها، وقدرتها على تحويل العلاقات الدولية إلى فرص للمعرفة والابتكار والنمو.
ولعل أعمق ما يميز هذه المسيرة الوطنية أن الإنسان حاضر في جوهرها؛ فالتكنولوجيا التي ترتقي بالتعليم، وتدعم الرعاية الصحية، وتحسن الخدمات، وتفتح أمام الشباب فرصاً جديدة، تمنح التقدم معناه الإنساني الحقيقي. وتزداد قيمة هذه الإنجازات حين تقترن بصون الخصوصية، وتعزيز أمن المعلومات، وترسيخ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، والمحافظة على لغتنا العربية وهويتنا الوطنية وقيم مجتمعنا الأصيلة. وهنا تتجلى خصوصية التجربة الإماراتية التي تجمع بين الأصالة والتقدم، وتستثمر في المستقبل وهي متمسكة بجذورها وثوابتها.
إننا نعتز بجهود سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وبما يبذله من عمل وطني كبير لتعزيز قدرات الإمارات العلمية والتكنولوجية، وترجمة تطلعات قيادتنا الرشيدة إلى مشاريع ومبادرات تعزز قوة الوطن ومكانته. ونرى في هذه الجهود امتداداً لنهج سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يمضي بالإمارات نحو آفاق أرحب من التقدم والازدهار، مستنداً إلى الإنسان والعلم والعمل والطموح.
وتبقى أعظم ثمار هذه الرؤية أن تنمو في وطننا أجيال تصنع المعرفة، وتطور التكنولوجيا، وتشارك العالم منجزاتها، وتحمل اسم الإمارات بكل فخر واقتدار. فهذه الأرض التي علمتنا أن بناء الإنسان أساس بناء الأوطان، تواصل اليوم كتابة فصل جديد من مسيرتها الحضارية، بقيادة حكيمة، وعقول وطنية طموحة، وجهود مخلصة تجعل من المعرفة قوة للإمارات، ومن تقدمها خيراً للإنسانية.
