العثمانيون الجدد «3 - 4»

ازدواجية المواقف.. كيف خلخلت تركيا حل الدولتين؟

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يتناول ملف «العثمانيون الجدد»، بالتفاصيل، حقيقة الازدواجية التركية في تعاملها مع العرب، واستغلالها الاضطرابات التي شاركت تركيا بنفسها في إحداثها في الدول العربية، من أجل تعزيز نفوذها في خطين متوازيين، الأول عبر دعم الخطاب المتطرف الإرهابي إعلامياً عبر منصات الدعاية، وعلى الأرض عبر القواعد العسكرية، والثاني عبر تعزيز العلاقات مع إسرائيل والزعم بعكس ذلك في الإعلام، وكيف أضاف الرئيس التركي رجب أردوغان الزخم والقوة للعلاقات مع إسرائيل في جميع المجالات، كما يلقي الضوء على التعاون العسكري مع إسرائيل من خلال 60 اتفاقية عسكرية بين البلدين.

يزيح الملف الستار ويكشف المسكوت عنه في مساعدة أردوغان للطيران الإسرائيلي خلال الحروب الثلاث ضد قطاع غزة، والكميات الضخمة من الأسمنت والحديد التركي التي ساهمت في تشييد المستوطنات، وهو ما يوضّح ازدواجية المواقف والتصريحات التي تصدر من النظام التركي.

ازدواجية المواقف والتصريحات التي يطلقها الرئيس التركي رجب أردوغان، واستخدامه سياسة «الغموض»، التي تلعب على حبلي السر والعلن، لم تعودا خافيتين على أحد، فكثيراً ما تباكى أردوغان على أوضاع الشعب الفلسطيني خصوصاً خلال الحروب الإسرائيلية الثلاث ضد قطاع غزة، وهدد مراراً وتكراراً بإنهاء أو تخفيض مستوى علاقات بلاده مع إسرائيل بسبب حروب غزة، لكن كل ذلك لم يتعد الاستهلاك الداخلي والمواسم الانتخابية ومقتضيات مساعيه لينصّب نفسه السلطان العثماني.

وفي الوقت الذي ينعت غيره بالصهيونية والنعوت الفارغة، تؤكد مفردات التعاون التي صاغها أردوغان مع إسرائيل أنه كان ولا يزال السند الأقوى لتل أبيب في المنطقة، وأن ما قام به خلال سنوات حكمه شكل «الكنز الاستراتيجي» لإسرائيل، وأن أردوغان لعب دوراً خطيراً ومشبوهاً في هدم حل الدولتين من خلال خطوتين لا تخطئهما العين، وهما إرسال ملايين الأطنان من الإسمنت والحديد التركي إلى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لبناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس والشرقية حتى أصبحت تستوعب 650 ألف مستوطن إسرائيلي، كما أن دعم أردوغان لفريق ولون سياسي واحد فلسطيني دون آخر أسهم بقوة في الانقسام الفلسطيني واستمراره من عام 2007 وحتى الآن، وهو دور مشبوه لعبه أردوغان حصرياً ضد مصالح الفلسطينيين، فإذا رسمنا مشهدين، الأول فيه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، والثاني يضم كل سلوكيات إسرائيل منذ تولَى أردوغان الحكم عام 2002 سنجد أردوغان ببساطة في الخندق المضاد لمصالح الشعب الفلسطيني، فهل انتهى زمن ألاعيب وأوهام أردوغان، التي سوقها داخلياً وعربياً وإسلامياً؟ وكيف أسهم بكل ما يملك في إفشال المشروع الوطني الفلسطيني وتعزيز الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية؟

التدريب على قصف غزة

كشف مركز أبحاث ودراسات الصراع ومقره بريطانيا أنه نظراً لضيق الأجواء الإسرائيلية والتوتر بين إسرائيل وجيرانها العرب كانت إسرائيل في حاجة دائمة لأجواء واسعة حتى يتدرب طياروها على قصف الأهداف الصغيرة والدقيقة في قطاع غزة، وظهرت هذه الحاجة الإسرائيلية بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005، لذلك وقبل أن تنسحب من القطاع استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون نظيرة التركي أردوغان في إسرائيل، وتم توقيع اتفاقية بين تل أبيب وأنقرة تسمح فيها تركيا بتمديد تدريب أعداد كبيرة من الطيارين الإسرائيليين على دقة التصويب في صحراء الأناضول وقاعدة قونية.

وحتى في السنوات التي يكون فيها الهدوء سيد الموقف بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية ترسل إسرائيل الطيارين للتدريب على دقة الهجوم والقصف، مستفيدة من الأجواء التركية الواسعة، وبالفعل شارك الطيارون الإسرائيليون، الذين تلقوا تدريبات في تركيا في حروب إسرائيل الثلاث في قطاع غزة، وهو ما يؤكد أن تركيا لعبت دوراً كبيراً لصالح إسرائيل في حروبها رغم بكائيات أردوغان على أطفال غزة في خطاب شعبوي ينخدع به فقط من لا يعرفون تاريخ العلاقات التركية- الإسرائيلية ولا يعرفون تاريخ أردوغان مع إسرائيل.

ووفق هذه الاتفاقية التي نشرتها أكثر من مرة وزارة الدفاع الإسرائيلية فإنه يجري تدريب الطيارين الإسرائيليين 8 مرات سنوياً، ويفتح هذا الاتفاق المجال للطيارين الإسرائيليين للتدريب على الطيران لمسافات طويلة فوق البر التركي، كما يفتح أمامهم المجال لإجراء رمايات بالذخيرة الحية في حقل الرماية بمنطقة قونية.

وعندما حاول أردوغان إطلاق بعض التصريحات العنترية عام 2016، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان رسمي إنه حتى المنتجات الغذائية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي مستوردة من تركيا، وإن أردوغان بنفسه هو من حضر توقيع هذه الاتفاقية مع حكومة شارون.

تهريب النفط

وفق موقع TankerTracker.com، وغيره من المواقع المتخصصة في تتبع السفن، فإن تركيا لعبت دور الضامن الأول لتوريدات النفط لإسرائيل وجيشها خلال العقدين الأخيرين. وقبل ظهور تنظيم «داعش» في سوريا والعراق كان نفط شمال العراق يتم تهريبه عبر شاحنات إلى تركيا خصوصاً إلى ميناء جيهان التركي، وتقوم السفن التركية بتحميل النفط العراقي إلى المياه الدولية أمام السواحل الإسرائيلية، وتقوم بعد ذلك بإطفاء نظام التتبع، وبعد دخول الموانئ الإسرائيلية وتفريغ حمولتها تعود إلى المياه الدولية، ومنها إلى جزيرة قبرص، وتعيد السفن التركية هذه الدورة بعد ذلك خوفاً من افتضاح أمرها.

واستمر هذا الدور التركي بعد ظهور «داعش» وسيطرتها على أجزاء واسعة من شمال العراق وسوريا، ولعب أردوغان دور الوسيط في توريد النفط الذي يهربه «داعش» من سوريا والعراق لميناء أشدود الإسرائيلي وذلك وفق خدمة «تتبع السفن» الذي تقدمها وكالة «رويترز»، والتي قالت في قصة حصرية: إن السفن التركية تنقل البترول الداعشي الرخيص من تركيا لميناء أشدود في إسرائيل، وهو ما يعنى عملياً أن الدبابات الإسرائيلية تدور محركاتها بالبترول التركي القادم من ميناء جيهان التركي.

بدون تأشيرة

قال بيان لوزارة السياحة الإسرائيلية في 29 يناير 2020 إن تركيا هي الوجهة المفضلة للسياح الإسرائيليين، حيث سجلت حركة السياحة الإسرائيلية إلى تركيا رقماً قياسياً في 2019، فهناك 12 رحلة جوية يومياً بين أنقرة وتل أبيب، وقبل تفشي «كورونا»، بلغ عدد السياح الإسرائيليين، الذين زاروا تركيا نحو 650 ألفاً، ما يشكل ارتفاعاً بنسبة أكثر من 25% مقارنة بعام 2018، بينما سجلت الخطوط الجوية التركية زيادة في عدد المسافرين بين مطاري تل أبيب وأتاتورك في إسطنبول بنسبة 17.62% عن العام السابق، ووصفت وزارة السياحة الإسرائيلية الخطوط الجوية التركية بأنها أهم ناقل جوي من وإلى إسرائيل بعد شركة إلعال الإسرائيلية، حيث تنقل الخطوط الجوية التركية أكثر من مليون مسافر إلى إسرائيل. وقد عزز أردوغان ذلك بقرار يسمح للإسرائيليين بدخول تركيا من دون تأشيرة، وفق منشور من القسم القنصلي بوزارة الخارجية الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً:

تركيا شوّهت دور المساجد في أوروبا وفاقمت «الإسلاموفوبيا»

القواعد التركية في المنطقة .. ابتزاز وانتهازية

قاعدة عسكرية تركية في الصومال

«الإخوان» معبر تركيا إلى ثروات ليبيا

أدوات أردوغان في ليبيا

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات