لطالما شكلت الأحداث العالمية الكبيرة فرصة لشخصيات بعينها لدخول التاريخ من أوسع الأبواب، ولعل أنتوني ستيفن فاوتشي، الطبيب الأمريكي المولود في 24 ديسمبر 1940، والمختص في علم المناعة، والذي يشغل منصب مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية المعروف اختصاراً باسم (NIAID)، أحد أبرز من فتحت لهم جائحة كورونا باب التاريخ للولوج منه، والتأثير في مجريات أحداثه. حيث بات اسمه من أكثر الأسماء التي تتداولها الأخبار في زمن جائحة كورونا، كما بات شخصه ضيفاً دائماً على وسائل الإعلام الدولية، فهو عضو فريق عمل البيت الأبيض لفيروس كورونا المعني بجائحة فيروس كورونا.
يمتد تاريخ الدكتور أنتوني فاوتشي على مدار خمسين عاماً، حيث انضم في عام 1968 إلى معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (إن آي إتش) كمشارك إكلينيكي في مختبر الاستقصاءات السريرية (إل سي آي) في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية. ليصبح في عام 1974 رئيسًا لقسم علم وظائف الأعضاء السريري في مختبر الاستقصاءات السريرية، ثم تسلم رئاسة مختبر التنظيم المناعي في عام 1980. وفي عام 1984 أصبح فاوشي مديراً للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المُعدية، وهو المنصب الذي لايزال يشغله حتى الآن. ومن خلال منصبه الحساس هذا يشرف الدكتور فاوشي على الأبحاث الأساسية والتطبيقية حول الأمراض المُعدية والأمراض المناعية.
كان فاوتشي في صدارة من تستعين بهم الحكومة الأمريكية في الجوائحة والأمراض الفيروسية التي ضربت العالم خلال الفترة الماضية، فمن "الإيدز"، إلى "سارس"، و"إنفلونزا الخنازير "، و"ميرس"، و"إيبولا"، وصولاً إلى الجائحة التي غشت العالم في هذا العام والمعروفة بجائحة فيروس كورونا الجديد، ظل اسما حاضراً بخبراته وتصوراته.
وبرز دور فاوتشي أخيراً، على مستوى الولايات المتحدة في قيادة مكافحة الوباء. واضطر غير مرة لمناقضة رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال تصريحاته، والاستدراك عليه في أمور علمية خلال أزمة "كورونا"، منها فاعلية عقار هيدروكسي كلوروكين، وهو دواء قديم مستخدم في معالجة الملاريا، في التغلب على الفيروس.
وسئل فاتشي عن تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" وثق تحذيرات مبكرة وصلت للبيت الأبيض عن الفيروس المستجد. فأقر بأن تطبيق إجراءات العزل مبكراً كان من شأنه إنقاذ أرواح، لكنه حذر من أن عدداً من العوامل تتدخل في الأمر. وقال: "بالطبع كان من الأفضل أن يكون لديك بداية مبكرة استباقاً للأحداث لكن لا أعتقد أنه يمكنك القول إننا وصلنا لما نحن فيه الآن بسبب عامل واحد فقط.. الأمر معقد للغاية".
وكان ترامب تدخل الأسبوع الماضي خلال مؤتمره الصحفي اليومي عن الجائحة في البيت الأبيض، ومنع فاوتشي من الإجابة على سؤال بشأن هيدروكسي كلوروكين.
يذكر أن بعض استطلاعات الرأي أشارت إلى أن الأمريكيين يثقون بفاوتشي أكثر من ترامب، في ما يتعلق بأزمة كورونا، وفق ما نقلته "رويترز".
ربما كان من سوء حظ الدكتور أنتوني فاوتشي أنه في زمن الرئيس دونالد ترامب، الذي دعا أخيراً، وإن تعريضاً، لإقالة فاتشي، وذلك عبر تغريدة تحمل وسم "إقالة فاوتشي"، والتي جاءت بعد مماحكات مع الرجل ناتجة عن صراع بين متخصص ينظر للأمور من منظور علمي بحت، وبين رئيس بخلفية رجل أعمال يحاول أن يخفف الأضرار الاقتصادية على دولته مهما كلفه ذلك.
