هل تنقذ عربات الريكشا الهند من أزمة التلوث؟

استخدام عربات الريكشا الكهربائية هو الوسيلة المناسبة للنقل بالنسبة للمسافات صغيرة في نيودلهي بتكلفة قليلة، وقد أصبحت عربات الريكشا الكهربائية بالفعل أكثر شعبية يوما بعد يوم في العاصمة الهندية. فهل يمكن أن تساعد هذه المركبات الكهربائية في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف البلاد الخاصة بالمناخ؟

ويستخدم نحو 60 مليون شخص في الهند 1.5 مليون سيارة أجرة ملونة يوميا. والعدد في تزايد. الكثيرون يستقلون سيارة الأجرة الكهربائية عند محطات مترو الانفاق من أجل قطع المسافة المتبقية للوصول إلى مقار أعمالهم والتي تتراوح ما بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات مقابل مبلغ زهيد، يساوي سنتات قليلة. هذا المبلغ أقل بكثير مما يتم دفعه لاستخدام عربات الريكشا التقليدية الأسرع التي تعمل بالوقود.

ويقول سائق بالقرب من إحدى محطات مترو الانفاق إنه بعد الشحن لمدة ثلاث ساعات، يمكن لعربة الريكشا الكهربائية العمل لمسافة حوالي 70 كيلومترا، مضيفا أن هذه العربات مزودة ببطاريات ليثيوم مماثلة لتلك المستخدمة في السيارات.

وباستخدام البطاريات الحديثة والبنية التحتية المناسبة لها، تريد الشركات الهندية مثل "سمارت اي" جعل الحركة لمسافات قصيرة أكثر احترافية. وقال مؤسس شركة سمارت اي إن الشركة قامت بتركيب نقاط شحن في جميع أنحاء المدينة حتى يتمكن السائقون بشحن عرباتهم خلال الليل. كما قام منافس لشركة أوبر لخدمات النقل عن طريق الاتصال الإليكتروني ببناء محطات يمكن من خلالها أن يحصل على السائقون على بطاريات مشحونة بدلا من بطارياتهم الفارغة.

وتتواجد عربات الريكشا الكهربائية في الهند منذ عقد. واعتادت الشركات المصنعة على استيراد المكونات الرخيصة من الصين، والآن تنتجها أيضا محليا. واشترى المواطنون العربات على الرغم من عدم وجود نقاط شحن كافية أو حوافز حكومية، وذلك بحسب ما قاله الباحث ميجاه كومار بمعهد الطاقة والموارد الهندي. رحب الكثير من سائقي دراجات الريكشا بالعربات الكهربائية الجديدة، التي تعد أرخص من عربات الريكشا التي تعمل بالوقود.

وأكد عامر سينج (49 عاما) الذي تحول لاستخدام العربات الكهربائية منذ عامين ذلك بقوله:  "في سني الكبير هذا، كان الاستمرار في قيادة الدراجة يتطلب مجهودا كبيرا".

وقد تم حل مشكلة الشحن سريعا من خلال الارتجال. الكثير من السائقين قاموا بشحن بطاريتهم بصورة غير قانونية، بحسب ما قاله كومار. يقوم سينج بشحن بطاريته خلال الليل في مرآب لعربات الريكشا الكهربائية بتكلفة دولار تقريبا. ويقع المرآب في واحد من أفقر المناطق في دلهي، حيث يقوم السائقون غالبا بشحن عرباتهم من خطوط الكهرباء مباشرة. وقد أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن شركات الكهرباء اشتكت من هذا التصرف.

وترجع أيضا زيادة شعبية العربات الكهربائية إلى الدعم المالي المقدم من الحكومة. تتكلف عربة الريكشا نحو 1300 إلى 2765 دولارا بحسب المنتج، تدفع الدولة نحو 420 دولارا للمشترين. وقد خلص تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الهند قفزت إلى المرتبة الثانية فيما يتعلق بالحركة بوسائل كهربائية بعد الصين.

مع ذلك، لا تستخدم معظم سيارات الأجرة الكهربائية بطاريات حديثة ولكن بطاريات قديمة تدوم لستة أشهر فقط، وذلك بحسب ما قاله المتخصص في الكيمياء ساتيش سينه عضو جماعة توكسك لينك للحفاظ على البيئة. يقوم السائقون ببيع البطاريات القديمة للعاملين في مجال تدوير النفايات، الذين يستخدمونها لانتزاع المعادن الثقيلة منها. وبدون وضع الكثير من القيود الأمنية، سوف تطلق هذه العملية انبعاثات سامة في الجو، وتعمل على تلويث المياه والتربة أيضا.

كما أن هناك أسباب أخرى وراء اعتبار عربات الريكشا الكهربائية أكثر تلويثا للبيئة عما يعتقد. وإلى حد كبير، يتألف مزيج الكهرباء في الهند من الفحم، الذي يتسبب في إطلاق انبعاثات كربونية. مع ذلك، تريد الهند استثمار المزيد في الطاقات المتجددة.

وقد وصلت عربات الريكشا الكهربائية أيضا إلى أوروبا. مع ذلك، في برلين ومدن أخرى، تحظى هذه العربات بشعبية لدى السائحين، ولكنها لم تصبح جزءا من الاستخدام اليومي كما هو الحال في الهند. ربما يكون الأمر مسألة وقت، أو سعر. فبسبب ما قد يتكلفه استخدام هذه العربات في ألمانيا، على سبيل المثال، قد يفضل بعض الأشخاص مجرد الوصول إلى وجهاتهم سيرا على الأقدام من أجل توفير المال.

كلمات دالة:
  • عربات الريكشا ،
  • الهند،
  • التلوث،
  • الريكشا الكهربائية
طباعة Email
تعليقات

تعليقات