بانتخاب دونالد ترامب، لمنصب الرئيس للولايات المتحدة الأميركية، يصبح هو الخامس في سلسلة الرؤساء الجمهوريين خلال الـ50 عاماً الماضية، وبرغم أن الفوز يعد مفاجأة غير متوقعة للحزب بالنظر إلى الخلافات الكبيرة التي شهدها مع ترامب، فإنه جاء ليؤكد صدق تصريحات الملياردير الأميركي الأخيرة، الذي أكد أن ترشحه سيوحد الحزب الجمهوري وأميركا كلها، لكن الغموض لا يزال يكتنف العلاقة المرتقبة بين ترامب ورئيس مجلس النواب بول رايان، بعد تلميح الأخير إلى دعم هيلاري كلينتون.

فبعد 8 سنوات من شغل الديمقراطي باراك أوباما البيت الأبيض في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الجمهوريين، أعاد ترامب النصر للحزب الأحمر مرة أخرى، بعد حصده الأصوات الكافية للفوز بالانتخابات، كما أن الكونغرس ما زال تحت سيطرة الحزب الجمهوري، ويمكن أن يبدأ ترامب بالاتّفاق والتّفاهم مع الحزب الجمهوري، فالفوز بالانتخابات لم يتحقق بالطّرح والقسمة بل بالجمع.

انقسام سياسي

وقاد الملياردير النيويوركي انقساماً سياسياً داخل حزبه الجمهوري، وسط تساؤلات عما إذا كان هذا الانقسام قصير الأجل أم سيستمر مع فوز ترامب بالرئاسة .

وكان عدد من الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري أعلنوا سحب دعمهم لترامب في الانتخابات، كما أعلن رئيس مجلس النواب بول رايان موقفاً حيادياً، أي أنه لم يعد يدعم ترامب بالكامل. وقد عبر عن معارضته لسياسات مرشح الجمهوريين، خاصة التي دعا فيها إلى منع المسلمين من دخول أميركا، مؤكداً أن ذلك «ليس ما يدعو إليه هذا الحزب، والأكثر أهمية ليس ما تقبله هذه البلاد»، في تأكيد أن سياسة ترامب بعيدة عن سياسة الحزب.

أما عائلة بوش التي لم تتدخل في السباق الرئاسي الحالي، فأبدت معارضتها لترامب في أثناء تأييدها منافسه جيب بوش في السباق الانتخابي الحالي، حيث أكد الناطق باسم بوش الأب أن «الرئيس الأسبق لن يدعم المرشح الجمهوري».

توقع هزيمة

وقد كان قادة الحزب يريدون أن ينفضوا أيديهم من الهزيمة قبل حصولها حتى لا يتحملوا مسؤوليتها لاحقاً، ويبدو أن ترامب نجح في قلب الموازين وإثبات جدارته في ترشيح الحزب بعد 17 شهراً من الماراثون الطويل الذي قطعه للوصول إلى البيت الأبيض، معتمداً على قدرته الفائقة على جذب الانتباه، إما بتصريحاته العنصرية الشاذة أو حضوره الجماهيري، بوصفه مولعاً بالتمثيل والأداء المفتعل. نجح ترامب طيلة مشواره نحو الرئاسة في التغلب على 16 مرشحاً داخل حزبه، فضلاً عن قدرته على جذب الملايين من الأميركيين إلى مؤتمراته الجماهيرية، حيث نجح في تحليل ما يدور في أذهان الشعب الأميركي، ومن ثم عزف على اهتماماته وأوجاعه بصورة قوية، ما دفع البعض إلى اعتباره الناطق الرسمي باسم المواطن الأميركي.

ثم جاءت قنبلة «إف بي آي» الأخيرة، بنشره قبل أسبوع واحد من الانتخابات الرئاسية تحقيقاً قديماً بشأن مرسوم عفو أصدره الرئيس الأسبق بيل كلينتون في اليوم الأخير لولايته، بحق أحد المتهمين بالتهرب الضريبي، إضافة إلى إيميلات هيلاري كلينتون حينما كانت وزيرة للخارجية.