توفي رئيس أوزبكستان إسلام كريموف أمس عن عمر ناهز 78 عاماً إثر إصابته بجلطة في المخ بعد أن تضاربت أنباء وفاته لساعات لتعلن الحكومة والبرلمان مساء في بيان خبر وفاته.
وقضى الزعيم الأوزبكي فترة حكم امتدت لأكثر من ربع قرن أجاد فيها سياسة اللعب على وتر المصالح الدولية، حيث عرف بأنه خبير توازن المصالح ونجح من خلال موقع بلاده في كسب ود الغرب مستغلاً التنافس الأميركي ـ الروسي فـي منطقة آسيا الوسطى، ليحصل من هـذا الطرف أو ذاك على ما يخدم أهداف سياسته.
ولد إسلام كريموف عام 1939 في سمرقند، أوزبكستان، التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي سابقا. درس الهندسة والاقتصاد، في جامعات بلاده، وعمل مهندساً في الطيران من 1961 إلى 1966، انضم للحزب الشيوعي الحاكم للاتحاد السوفيتي، وأصبح مسؤولاً فيه، ثم صار الأمين العام الأول للحزب في عام 1989.
وفي 24 مارس 1990 تولى رئاسة جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفييتية. وفي 31 من أغسطس عام 1991 أعلن استقلال أوزبكستان عن الاتحاد السوفييتي، ودعا لانتخابات رئاسية فاز فيها بنسبة كبيرة.
موقع ممتاز
تقع أوزبكستان على الحدود مع أفغانستان وتحظى بأهمية استراتيجية لدى كل من روسيا والغرب، اللذين كانا على استعداد لتقديم تنازلات لهذه الدولة مقابل منحهما إمكانية استخدم القواعد الجوية الأوزبكية، تتمتع أوزبكستان بهامش من الاستقلالية في صنع القرار مقارنة بالدول الأخرى في وسط آسيا.
وذلك بسبب اكتفائها الذاتي من مصادر الطاقة والغذاء، وكذلك بسبب عدم وجود حدود مباشرة لها مع روسيا، وبسبب التحرشات المستمرة من موسكو فإن من مصلحة أوزبكستان أن تضع يداً مع الغرب بجوار اليد الروسية لضمان مصالحها.
مساعدات
يعتبر المراقبون أن كريموف استفاد من حرب واشنطن على «الإرهاب الدولي»، فقد كانت بلاده في طليعة دول العالم التي استضافت على أراضيها قوات أميركية قرب الحدود الأفغانية في منطقة خان آباد أيام حرب أفغانستان مقابل مساعدات أميركية، كما فضل البقاء خارج التجمعات التي ضمت جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، إذ قرر الانسحاب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلا أنه اعتبر على الدوام روسيا دولة صديقة.
تكهنات
رحيل كريموف دفع المحللين والخبراء والسياسيين إلى الدخول في دوامة تكهنات وتوقعات حول من سيخلف الرجل الذي حكم أوزبكستان بشكل صارم على مدى عدة عقود، ويدور الحديث عن وجود ثلاثي من الخلفاء المحتملين وهم: رئيس هيئة أمن الدولة إينوياتوف ورئيس الحكومة ميرزيايف ولولا كريموفا، الابنة الصغرى للرئيس.
وعرفت ابنته الصغرى لولا بدورها في تعزيز الرياضة والتعليم، فضلاً عن دفاعها عن حقوق الأطفال. وأسست منظمات خيرية كثيرة منها منظمة «أنت لست وحدك»، والجمعية الجمهورية لمساعدة الأيتام. كما تبذل جهداً في دعم الأطفال المعاقين، وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.
