البحرين: الاتفاق مع إسرائيل ليس تخلياً عن القضية الفلسطينية

 أكد معالي الشيخ راشد بن عبد الله ال خليفة وزير الداخلية ان الاتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل يأتي في إطار حماية مصالح مملكة البحرين العليا والتي تعني حماية كيان الدولة، وهذا الأمر ليس تخلياً عن القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنما هو من أجل تعزيز أمن البحرينيين وثبات اقتصادهم، وإذا كانت فلسطين قضيتنا العربية، فإن البحرين قضيتنا المصيرية.

وشدد معاليه على ان مملكة البحرين منذ بداية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي تقف مع القضية الفلسطينية، ولا زال هذا الموقف لا لبس فيه، ولا يتعارض هذا الإعلان مع موقف البحرين من مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

وبين معاليه أنه وبعد مرور (73) عاماً على القضية الفلسطينية فان الخطر قد انتقل إلى العديد من الدول العربية والتي تغيرت أوضاعها الأمنية بدرجات متفاوتة دون حاجة إلى تعداد تلك الدول لكونها معروفة بدون شك، كما تضاءلت مع الأسف حظوظ مختلف الحلول التي تم طرحها كمبادرات سلام من اجل حل القضية الفلسطينية الاسرائيلية، وأن التحديات المصيرية اليوم وصلت إلى المنطقة، ولا يمكن ان نتجاهلها أو نغض الطرف عنها.

وأوضح معاليه ان النظرة الواقعية للمشهد الإقليمي تجعلنا ندرك أننا نتعامل مع أخطار مستمرة طوال السنوات الماضية، تمكنا ولله الحمد من درء  معظمها، وليس من الحكمة أن نرى الخطر وننتظر وصوله إلينا إذا كان بالإمكان تفادي ذلك بأي شكل من الأشكال.

واستكمل معاليه ان إيران اختارت سلوك فرض الهيمنة بأشكال عدة، وشكلت خطرا مستمرا للإضرار بأمننا الداخلي، ونحن بلد مصمم على المضي في تعزيز إمكانياته الذاتية، وتبقى استراتيجيتنا القديمة والحديثة أساسها وجود تحالفات قوية في مواجهة الأخطار المحتملة. فنحن، بعد الله، نستند على تطوير قدراتنا الوطنية، وعلى عمقنا الخليجي والعربي وشركائنا الدوليين، وأن توافق خطواتنا مع دولة الإمارات العربية الشقيقة ليس بالأمر المستغرب وإنما يؤكد عمق الروابط التاريخية الوثيقة بين البلدين الشقيقين. 
وإن الرؤية الاستراتيجية لمستقبل جديد في ظل متغيرات وتحديات جديدة تتوافق مع هذا الموقف السياسي الاستشرافي، ومما لا شك فيه فإن التعاون حول هذا المشروع من قبل البحرين قد عزز من عمق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي اتخذت من البحرين مركزا لقيادة الأسطول الخامس، وبالتالي فإن ما ذهب إليه البعض من عدم الاتفاق مع ما طرحه الجانب الأمريكي ويتوقع في الوقت ذاته وقوفهم معنا ضد المعتدي، فهو في الأخير طرح غير منطقي، خصوصا انه لا يرى في إيران، تهديدا على الساحة البحرينية.

وأشار معاليه إلى ان هناك جانب آخر للموقف العام الحالي وهو الأوضاع الاقتصادية التي يشهدها الجميع وحجم تأثيرها على مملكة البحرين، فضمانة الاستمرارية الاقتصادية في ظل هذه الظروف القاهرة التي انعكست سلباً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تلقي بمزيد من المسئولية على الدولة في توفير الأمن للناس والحياة الكريمة لهم.

وأكد معاليه على إنه ليس من منظورنا الاستراتيجي ولا في إطار إمكانياتنا أن نتبنى مواقف استراتيجية تراهن على الصمود ثم نقوم باتخاذ إجراءات معاكسة لاحقاً، لأننا في وضع جغرافي وأمني واقتصادي يسمح لنا فقط باستشراف الخطر والتعامل معه وإن أي تأخير ستكون عواقبه علينا أكبر من غيرنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات