رغم إمكاناتهم المحدودة، تحمل شباب ولاية «محافظة» عنابة الجزائرية (600 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر) مسؤولية تحصين مجتمعهم من فيروس «كورونا» (كوفيد-19)، من خلال إطلاقهم لمبادرة «ابتسم» التي تستهدف إبقاء الابتسامة على شفاه كل الأسر وتوفير حاجياتهم اليومية لا سيما تلك المعوزة، والتي تقطن المناطق النائية، حيث لا تتوفر على محلات تجارية وأحياناً كثيرة تغيب حتى الدكاكين فيها.
ويقول منسق مجموعة «ابتسم» زعيم رامي لـ«البيان» إنه بمجرد ظهور الوباء وخروجه من بؤرة تفشيه الأولى بووهان الصينية إلى العالم، استشعر الجزائريون بخطورة الفيروس، وبدأت الجزائر إجراءات تقييد الحركة وتدابير التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي كغيرها من العديد من الدول بعد قرار غلق المدارس والجامعات وتوقيف المواصلات العامة، ما دفع بالشباب في العديد من مدن البلاد لتنظيم أنفسهم من أجل حماية مناطقهم من الوباء ومنع انتشاره وتفشيه.
تضامن وتلاحم
وأضاف رامي: «إن مبادرة ابتسم جاءت نتيجة هذه الإجراءات المفروضة في ظل «كورونا»، حيث سارع شباب الولاية للانضمام إلى المبادرة بمجرد نشرها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك»، موضحاً أن مثل هذه السلوكيات ليست بالغريبة على سكان عنابة ولا على الجزائريين بصفة عامة، إذ لم تعش البلاد أزمة إلا وكانت صور التضامن والتلاحم الاجتماعي منتشرة عبر أرجاء الوطن، فضلاً عن مسارعة الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج إلى مد يد العون، من خلال تبرعاتها السخية على غرار كارثة زلزال الأصنام الذي وقع في العام 1980 والذي تعرضت له ولاية الأصنام (الشلف حالياً)، والذي خلف مئات القتلى، إلى زلزال بومرداس في 21 مايو 2003 والذي تسبب في انهيار أكثر من 1243 بناية، بالإضافة إلى تضرر البنى التحتية في عدد من الولايات، مروراً بفيضانات باب الواد في 2001، والتي خلّفت مئات الضحايا الذين جرفتهم السيول نحو البحر، منهم من تم انتشال جثته ومنهم من بقي مفقوداً إلى هذا اليوم».
3 فرق
وأوضح رامي أنه تم تقسيم المنضمين إلى المبادرة إلى ثلاثة فرق، حيث يتولى الأول عملية التنسيق مع مؤسسة عنابة مدينة نظيفة من أجل تعقيم وتطهير كامل تراب الولاية، أما الفريق الثاني فيتكفل بجمع وتوزيع المواد الغذائية على العائلات المعوزة والعمال الذين كانوا يعملون بنظام اليومي وفقدوا عملهم مؤقتاً بسبب إجراءات الحظر، أما الفريق الثالث فيهتم بالجانب الصحي، حيث يقوم بالتنسيق مع أخصائيين في الطب وصيادلة بصنع الكمامات والأقنعة الواقية وكذا المعقمات وتوزيعها مجاناً على سكان الولاية، حفاظاً على سلامة الجميع ومنع تفشي الوباء.
وأشار رامي إلى التضامن الشعبي الواسع، وعطاء سكان الولاية غير المحدود، ما يعكس روح المسؤولية الاجتماعية التي يشعر بها كل جزائري اتجاه أخيه الجزائري في ظل الأزمات.
