مستشفى سجن الرملة.. مقبرة الأحياء

مستشفى «سجن الرملة» اسم أمام المؤسسات الدولية والحقوقية، إلّا أنّه يخفي وراء اسمه واقعاً آخر يجسد موت الأحياء من الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، لا سيّما الذين يتلقون العلاج داخله، فجميع القائمين على المستشفى ضباط في قوات الاحتلال، ويتعاملون مع الأسرى على أنّهم مخرّبون، ما يباعد منسوب الثقة بين المريض والطبيب.

ويقول المختص في شؤون الأسرى، رأفت حمدونة، إنّ المستشفى مكتظ بالأسرى المرضى، ولا يعدو كونه قسماً للعلاج شبيه بأي قسم من أقسام السجون المركزية، يتم تجميع الأسرى المرضى داخله، فيما الفرق بينه والمستشفيات الأخرى وجود طبيب سجان يتبع لمصلحة السجون والأمن الداخلي الإسرائيلي.

وأكد حمدونة، أن المشرف على الأسرى المرضى هو ضابط إسرائيلي لمتابعة المرضى برتبة عسكرية وليس طبيباً مدنياً، ما يولّد عدم ثقة بين المريض والطبيب السجان، لأنّ الطبيب ينظر للأسير المريض على أنه مخرّب ولا يهتم بعلاجه، ما يجعل المريض غير مقتنع بالعلاج الذي يمنحه إياه الطبيب المعالج. وأضاف لـ«البيان»: «لا توجد مقومات المستشفى داخل مستشفى الرملة، وقيادة الاحتلال أنفسهم قالوا أكثر من مرة إنّ أطباءهم يستخدمون أجساد الأسرى للتجارب».

وتتراوح أعداد الأسرى المرضى داخل مستشفى سجن الرملة ما بين 15- 25 مريضاً مقيماً بشكل دائم في المستشفى، يعانون من أمراض مزمنة مثل السرطان والكلى والقلب، فيما استشهد الكثير من الأسرى المرضى داخل مستشفى سجن الرملة جراء الإهمال الطبي. ويعرف الطبيب الإسرائيلي موعد أوجاع الأسرى المرضى المقيمين داخل المستشفى، ويراقب كل شيء بلا حراك ولا علاج، بل ينتظر لحظة خروج الروح من الأسير في مقبرة الأحياء أمام ناظريه.

مشاهد ألم

ويصف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين سابقاً، عيسى قراقع، المشهد داخل مستشفى سجن الرملة، بالأقدام المبتورة، والأجساد المشلولة، والعربات المتحركة، والعكازات، والضمادات، والقطن والبقع الحمراء، وأجساد مفتوحة، في مكان لا يدخله زائر، إذ إنّ المتحكم الوحيد هو السجان الإسرائيلي. ويشير قراقع، إلى أنّ مئات الأسرى المرضى من شباب ونساء وأطفال، يمرون يومياً على الطبيب الإسرائيلي، بعضهم يخرج ميتاً على تابوت بعدما قضى عليه المرض، فيما الطبيب يشاهد المرضى وهم يحتضرون.

جبروت سجّان

ويضيف قراقع: «كم من أسير مشلول ومحطّم منذ سنوات يحاول التمسك بالحياة داخل مستشفى الرملة، يخذله حقد السجّان الذي تتقافز السعادة من وجهه عندما يطلب منه تحضير الأكياس السوداء لأسير وصل حافة الموت، يتلذذ السجان بسماع صرخات الأسرى الذين لم يعد الدواء يجدي معهم نفعاً وينتظرون الموت». يلبس السجان ثوب الطبيب حيناً وثوب السجّان حيناً آخر، لقد أضحى متبلّد الحس لا يتعاطف مع الأسرى وفق ما تربّى عليه في مدارس الاحتلال، فسعادته في رؤية أجساد الأسرى المنهكة على غرار الأسيرة إسراء الجعابيص، والأسير ناهض الأقرع، والأسير جلال الشراونة، والطفل محمود صلاح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات