أمير الفهري.. طفل تونس النابغة

لم يتجاوز أمير الفهري الخامسة عشرة من عمره، وتحوّل رغم صغر السن إلى ظاهرة فريدة، تستضيفه الدول ويستقبله القادة وتهتم وسائل الإعلام الأجنبية بمؤلفاته وأنشطته، فيما يستعد للالتحاق بإحدى كليات الطب في فرنسا الموسم الدراسي القادم، ليكون أصغر طالب بها.

ولد أمير في مدينة سوسة لأب تونسي وأم عراقية كردية، لبدء رحلته مع الدراسة في إحدى المدارس الحكومية بضاحية القنطاوي، إلا أنّ الظروف لم تلائمه بعد منع أحد معلميه كل زملائه في الفصل من مخاطبته بسبب رفضه الالتحاق بدروس خاصة يقدمها المعلم، ليتعرض جراء ذلك إلى كثير من من المضايقات والادعاءات الزائفة.

عاش الطفل حالة انهيار بعد أن عنّفه مدير المدرسة لفظياً، ما جعل أسرته تتقدم بدعوى إلى القضاء، وتقرر نقل أمير إلى بيئة أخرى أكثر ملائمة لمواهبه، فكان السفر إلى فرنسا حيث بدأ مرحلة جديدة من حياته، كانت أولى ثمارها تلقيه وهو في السابعة من عمره، رسالة تشجيع من الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند، وذلك بعد نشره أول كتاب له باللغة الفرنسية وهو «قصص مير».

جوائز وتكريم

نشر أمير حتى الآن ثلاثة مؤلفات لقيت صدى عالياً في الأوساط الفرنسية، كان آخرها كتاب «تحرش»، وله كذلك أربع مخطوطات في طريقها إلى الطبع، فيما تمكّن من الحصول على 25 جائزة عالمية في الأدب من دول عدة من بينها فرنسا والصين والولايات المتحدة. واقترحت فرنسا على الطفل النابغة العام الماضي اجتياز البكالوريوس وهو في سن الـ15، واختار أمير اجتياز شهادة علمية لأنه يحلم بأن يصبح طبيباً، فيما استقبل الرئيس الفرنسي الحالي ايمانويل ماكرون الطفل المعجزة، وعينه ممثلاً للفرنكفونية في العالم، ودعاه إلى مرافقته في الطائرة الرئاسية إلى أرمينيا لحضور القمة الفرنكوفونية، حيث التقى هناك الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي أشاد بنبوغه.

يتقن أمير سبع لغات وهي العربية والصينية والانجليزية والفرنسية والألمانية والكردية والإيطالية، ويشارك في منتديات دولية حول الطفولة وقضاياها، لاسيّما قضايا الأطفال الفقراء و اللاجئين والمحرومين من التعليم وضحايا العنف والصراعات. وحظي أمير خلال زيارته الأخيرة إلى تونس، باستقبال من رئيس البرلمان محمد الناصر ووزير التربية حاتم بن سالم، حيث قدم لهما مشروعه بالتعاون مع منظمة اليونيسيف للتبرع بعائدات كتبه بعد ترجمتها إلى اللغة العربية، لبناء مدارس في المناطق النائية في تونس.

اهتمامات مبكّرة

يقول أمير إنّ رحلته مع الكتاب بدأت في سن الثالثة من عمره، ويقرأ كتاباً كل أسبوع، مشيراً إلى أنّه أعجب في بداياته بمؤلفات أوسكار ويلد، وهو مؤلف مسرحي وروائي وشاعر أنجليزي إيرلندي احترف الكتابة بمختلف الأساليب خلال ثمانينات القرن التاسع عشر، وأصبح من أكثر كتاب المسرحيات شعبية في لندن في بدايات التسعينات من نفس القرن.

ويرى أمير أنه لا وجود لقاعدة ثابتة للأدب وماذا يجب أن نقرأ باعتبار أن نصف الثقافة المعاصرة تجعلنا نقرأ ما لا يجب أن نقرأه، مضيفاً: «هذا ما جعلني أبحث عما لا يجب قراءته من خلال التعبير بطرق مختلفة لجلب القراء، ومن هنا كتبت أول كتاب ضمن مجموعة من القصص موجهة لمناظرة وتحصلت على أول جائزة، تلتها 24 جائزة أخرى دولية في الأدب من دول عدة أما أفضل جائزة أعتز بها فهي جائزة الفنون والآداب الفرنسية أو جائزة فنون الحروف التي تحصلت عليها أول مرة في العام 2016، ثم تحصلت عليها ثلاث مرات أخرى متتالية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات