أفاق فلسطينيو قطاع غزة أمس مذهولين من حجم دمار يفوق الوصف أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية طول شهر من العدوان. وسمحت الهدنة التي بدأ سريانها صباح أمس لمدة 72 ساعة برعاية مصرية للفلسطينيين بانتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض، حيث كانت رائحة الموت تنتشر في كل حي، كما أصيبت حياة آلاف المدنيين بالشلل بعد أن دمر العدوان 10080 منزلاً ومسجداً بات أصحابها بلا مأوى بفعل 7200 غارة إسرائيلية، لكن بارقة الأمل بنجدة هؤلاء ظهرت من الإمارات.
فقد أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باستئناف الجسر الجوي لإيصال المساعدات إلى ضحايا العدوان الإسرائيلي. وبلغ عدد الرحلات الجوية التي تم تسييرها من دبي حتى الآن 17 رحلة. كما وقعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي اتفاقية مع هيئة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بقيمة 150 مليون درهم للمباشرة بإعادة إعمار البيوت التي دمرها العدوان.
الصورة التي تكشفت تقول كانت هنا بلدات بيت حانون وخزاعة والشعف وأحياء من رفح وغيرها، ولم يبق إلا الدمار والخراب والدماء، والأهالي لا يعرفون أماكن بيوتهم بسبب تغير معالم وطبوغرافية الأحياء المدمرة. وقد سارعت طواقم الإغاثة والإسعاف أمس بالبحث عن ضحايا تحت انقاض المناطق المنكوبة، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 1884 إلى جانب 9567 جريحاً، وسط مخاوف من انتشار الأمراض مع نقص المياه وانقطاع الكهرباء حيث انطلقت تحذيرات من انهيار الخدمات والمنشآت الصحية ما قد يسبب كارثة بيئية.
وأمام هذا الهول الذي استمر شهراً، باشرت القيادة الفلسطينية باتخاذ التدابير لتوقيع اتفاقية روما، وطلب الحصول على عضوية المحكمة الجنائية الدولية، من أجل ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأكد وزير الأشغال العامة الفلسطيني مفيد حساينة أن آلاف المنازل دمرت بشكل كامل بالإضافة إلى منازل تضررت بشكل جزئي. وقدر مسؤول في وزارة الاقتصاد الفلسطينية قيمة الخسائر المباشرة للعملية الإسرائيلية ضد قطاع غزة بنحو 4 إلى 6 مليارات دولار.
وحجب غبار المعركة الأنظار عن المعركة الدبلوماسية في القاهرة، حيث سيباشر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي مفاوضات غير مباشرة برعاية مصرية من أجل التوصل إلى هدنة دائمة تضمن فك الحصار عن القطاع، حيث حذرت مصادر فلسطينية من الوقوع في أفخاخ المفاوضات، بعد شرط إسرائيل نزع سلاح المقاومة مقابل إعادة الإعمار، لذلك جاء رد المقاومة أنها تتعامل مع الهدنة كوضع مؤقت مؤكدة البقاء على حالة الاستنفار في صفوف مقاتليها.
