سقط سبعة قتلى وأصيب أكثر من260 شخصا في اشتباكات جرت الليلة الماضية بين مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي من جهة ومعارضين له وقوات الامن من جهة أخرى.
وقال رئيس هيئة الاسعاف المصرية محمد سلطان ان اثنين قتلا فوق جسر السادس من أكتوبر بوسط القاهرة حين اشتبكت الشرطة وسكان المنطقة المعارضين لمرسي مع مؤيدين له قطعوا حركة المرور على الجسر كما قتل خمسة آخرون في محافظة الجيزة المتاخمة للقاهرة.
واستمرت الاشتباكات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء وكانت اعنف مواجهات منذ مقتل أكثر من 50 من مؤيدي مرسي الاسبوع الماضي. وغطت أعمال العنف على الجهود التي تبذلها السلطات لترتيب فترة انتقالية تؤدي الى حكم مدني كامل بتشكيل حكومة جديدة بعد ان عزل الجيش مرسي المنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين في الثالث من يوليو .
ومع شروق الشمس عاد الهدوء. ورغم أن الاضطرابات أقل حدة مما كانت عليه خلال الايام التي أعقبت عزل مرسي حين سقط 92 قتيلا لايزال المصريون قلقين على قدرة السلطات على اعادة الانضباط للشارع بعد مرور اسبوعين على عزل الرئيس الاسلامي.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء أن السلطات المصرية ألقت القبض على 401 شخص بعد اشتباكات الليلة الماضية.
وفي الساعات الاولى من الصباح أخذ شبان على الجسر يغطون أنوفهم تحسبا للقنابل المسيلة للدموع يلقون الحجارة على الشرطة ويكبرون ويرددون شعارات مؤيدة لمرسي ومناهضة للجيش.
وحلقت طائرات حربية وتحركت حافلات شرطة صغيرة قبل أن يتحرك عشرات من قوات الأمن. وعلى مقربة قام مسعفون بعلاج رجال لحقت بهم إصابات غائرة في العين والوجه.
وتظاهر ملايين المصريين مطالبين بتنحية مرسي يوم 30 يونيو. وقال الجيش انه عزله تلبية لرغبة الشعب بينما يقول مؤيدو مرسي ان ما حدث هو انقلاب.
وأحدثت الازمة انقساما شديدا في مصر لكن الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الطرفان هو انعدام الثقة في الولايات المتحدة والدور الذي يرى البعض انها لعبته.
ووقعت أحداث الليلة الماضية في وقت رفضت فيه أطراف من الإسلاميين ومعارضيهم أمس مقابلة نائب وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز أول مسؤول أميركي كبير يزور مصر منذ عزل مرسي.
وبعد اجتماعه مع الرئيس المؤقت عدلي منصور ورئيس الوزراء المكلف حازم الببلاوي قال بيرنز للصحفيين ان واشنطن لا ترغب في التدخل في شؤون مصر. وتقدم الولايات المتحدة لمصر معونات سنوية تبلغ 1.5 مليار دولار يذهب معظمها للجيش.
وشدد بيرنز على أنه لم يأت إلى القاهرة "لإلقاء محاضرات على أحد". وقال "المصريون هم وحدهم الذين يمكنهم تقرير مستقبلهم. لم آت بأي حلول أميركية. ولم آت لإلقاء محاضرات على أحد. ولن نحاول فرض نموذجنا على مصر."
ولم تحدد واشنطن حتى الان ما اذا كان ما حدث في مصر انقلابا وهو ما سيجبرها على قطع المعونات بموجب القانون الاميركي.
وقال حزب النور الذي كان حليفا لجماعة الإخوان المسلمين ووافق على تدخل الجيش إنه رفض دعوة للاجتماع مع بيرنز بسبب تدخل الولايات المتحدة غير المبرر في شؤون مصر. كما رفضت حركة تمرد التي حشدت ملايين المصريين في الشوارع للمطالبة بتنحية مرسي مقابلة بيرنز.
لكن مسؤولا كبيرا في الخارجية الاميركية نفى ان يكون بيرنز قد قوبل بجفاء. وقال "لا اعتقد مطلقا اننا نفقد وضعنا." وأضاف ان بيرنز مازال موجودا في القاهرة.
واستطرد "لا أعرف الاجتماعات التي عقدها لكنه التقى في القاهرة بعدد من الشخصيات في الحكومة المؤقتة والمجتمع المدني...لذلك يصعب القول ان الجانبين نبذاه."
واحتشد عشرات الالاف من انصار الاخوان المسلمين الليلة الماضية عند مسجد رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة حيث يعتصم مؤيدو مرسي منذ ثلاثة اسابيع مطالبين بعودته الى منصبه.
وهناك حشد آخر عند جامعة القاهرة كما حدثت احتجاجات في مدينتي الاسكندرية وأسيوط. ووقعت اشتباكات محدودة في الجيزة.
وحذر الجيش المتظاهرين وقال انه سيرد بكل قوة وحسم اذا اقترب أحد من المنشآت العسكرية او مؤسسات الدولة الحيوية.
وقتل 92 شخصا على الأقل في الايام التي تلت عزل مرسي وقتل أكثر من نصفهم أمام الحرس الجمهوري في الثامن من يوليو. وظلت الاحتجاجات سلمية بدرجة كبيرة منذ ذلك الحين.
ووقعت أيضا أعمال عنف في محافظة شمال سيناء التي يغيب عنها القانون والمتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة.
وقتل 13 شخصا غالبيتهم من الشرطة في هجمات بالمنطقة منذ الثالث من يوليو. وأمس الاثنين أطلق مهاجمون يعتقد أنهم متشددون اسلاميون قذائف على حافلة تقل عمالا في مدينة العريش مما ادى الى مقتل ثلاثة واصابة 17 شخصا.
ومرسي متحفظ عليه في مكان لم يكشف عنه. ولم توجه له اتهامات رسمية لكن النيابة قالت إنها تلقت بلاغات تتهمه بالتحريض على العنف والتخابر مع جهة أجنبية والإضرار بالاقتصاد. واعتقل عشرات من مؤيديه بعد أعمال عنف الأسبوع الماضي.
واتهمت السلطات أغلب قيادات جماعة الاخوان المسلمين بالتحريض على العنف لكنهم ما زالوا مطلقي السراح.
لكن النائب العام الجديد هشام بركات أمر بضبط وإحضار قياديين في جماعة الإخوان المسلمين وقياديين إسلاميين آخرين قال إنه "توافرت في حقهم دلائل ومعلومات تفيد تورطهم في التحريض على وارتكاب" أعمال عنف وقعت منذ اندلاع المظاهرات الحاشدة التي طالبت بتنحية مرسي.
وطالب بيرنز في وقت سابق الجانبين بضبط النفس. وقال متسائلا "اذا كان ممثلو عدد من أكبر الاحزاب في مصر محتجزين او مستبعدين فكيف يمكن الحوار والمشاركة." وحث أيضا مؤيدي مرسي على المشاركة في العملية السياسية بشكل سلمي.
واختار رئيس الوزراء المكلف يوم الاحد وزراء منهم السفير السابق لدى الولايات المتحدة نبيل فهمي ليشغل منصب وزير الخارجية في مؤشر إلى الأهمية التي توليها القاهرة لعلاقاتها مع الولايات المتحدة.
ومن بين الوزراء الجدد أحمد جلال الخبير الاقتصادي الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وسيكون وزيرا للمالية ومهمته هي إنقاذ الاقتصاد ومالية الدولة التي عانت من الاضطرابات المستمرة منذ عامين ونصف العام.
