لم تنفذ خطة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي التي قامت على مبدأ النأي بالنفس، فيما يتعلق بالأزمة السورية، لا بل نأت الحكومة بنفسها عن كل ما يتعلق بسيادتها إزاء الاعتداءات التي أصابت لبنان من قبل الشقيق السوري، والتي تمثلت في تجاوز الحدود عدة مرات، والقصف المدفعي باتجاه الأراضي اللبنانية، إضافة إلى عمليات القتل التي استهدفت مواطنين لبنانيين، بحجة ملاحقة "الجماعات الإرهابية".
مفهوم النأي بالنفس لا يعني الضعف والاستسلام لأمر تحاول سورية فرضه على لبنان، تأخذ ما يتلاءم مع مصالحها من اتفاقيات أبرمت في غفلة من الزمن، دون أن تعطي الجانب اللبناني نفس الحقوق.
بالأمس القريب سلمت السلطات اللبنانية 14 سوريّا إلى الأمن السوري، مع علمها اليقين أن مصيرهم، في أحسن الحالات، سيكون في غياهب السجون، بانتظار أن تحقق السلطات "القضائية" السورية معهم وتصدر أحكامها بحقهم، هذا إذا ما تناستهم سلطات السجون ولحقوا بركب المغيبين والمفقودين اللبنانيين في سجون سورية.
الأمر اللافت أن مدير الأمن العام اللبناني المحسوب على جهة سياسية داعمة ومتعاطفة مع النظام السوري، هو من اتخذ القرار، وربما دون أن يعود إلى المؤسسات المتخصصة، وبدا أن كل جهاز أمني يتصرف على هوى من يحكمه، وليس على هوى الأنظمة والقوانين التي ترعى حقوق اللاجئين والهاربين من ظلم حكامهم.
سياسة النأي بالنفس، وإن كانت قد جنبت لبنان بعض المطبات حيال الأزمة السورية، إلا أنها لن تنقذ هذا البلد من تداعيات ما يحصل على حدوده وفي الداخل السوري، طالما أن المجتمع اللبناني منقسم عل نفسه، بين مؤيد ومعارض، دون الأخذ بالاعتبار المصلحة اللبنانية الوطنية.
يمكن أن تعاند التيار لبعض الوقت، ولكن في حال الإعياء والتعب، لا بد أن يجرفك التيار، فحاول أن تجاريه إلى أن تتخلص منه.. ربما هذا القول كان ينطبق على لبنان في فترة سابقة، إلا أنه حتما لا يصح اليوم