هل تشن واشنطن عملية عسكرية بكولومبيا؟

"في منعطف تاريخي يعيد رسم موازين القوى في القارة الأمريكية، وصلت الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبوغوتا إلى حافة المواجهة العسكرية المفتوحة.

ومع تلويح دونالد ترامب بشن عملية داخل الأراضي الكولومبية، ورد غوستافو بيترو بالعودة إلى 'خيار السلاح'، بات صراع السيادة والنفوذ في منطقة الأنديز يهدد بانهيار تحالفات عقود من الزمن.

تضع هذه المواجهة مستقبل مكافحة المخدرات على المحك، وتحول كولومبيا من 'أقوى حليف' للولايات المتحدة إلى ساحة محتملة لتصفية حسابات دولية تشارك فيها روسيا والصين، وسط ارتدادات اقتصادية عنيفة تضرب أسواق الطاقة والعملات العالمية."

بدأت شرارة الأزمة بتصريحات قاسية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصف فيها غوستافو بيترو بأنه "رجل مريض يستمتع بصناعة الكوكايين". وعندما سُئل ترامب عن احتمال شن عملية عسكرية داخل الأراضي الكولومبية، أجاب بعبارة أثارت ذعر الأوساط الدبلوماسية: "يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي".

من جانبه، حذر بيترو عبر منصة "إكس" من أن أي محاولة لمهاجمة بلاده أو اعتقاله ستواجه بـ "انتفاضة شعبية" عارمة.

وأكد بيترو، الذي يمتلك تاريخاً ثورياً، استعداده الشخصي للعودة إلى الميدان قائلاً: "لقد أقسمت ألا ألمس سلاحاً مرة أخرى.. لكن من أجل الوطن، سأحمل السلاح مجدداً".

يعيد هذا التوتر التذكير بالخلفية الأيديولوجية لبيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا وعضو سابق في حركة "M-19" المتمردة،  ويرى مراقبون أن تهديده بالعودة للسلاح ليس مجرد خطاب سياسي، بل هو استدعاء لهويته الأولى في مواجهة ما يصفه بـ "البلطجة الإمبراطورية"، محذراً من أن الضربات الأمريكية ستؤدي لمقتل مدنيين وتدفع الشباب للارتماء في أحضان الجماعات الانفصالية المسلحة.

لم يتوقف أثر التهديدات عند الحدود السياسية؛ فقد سجل البيزو الكولومبي هبوطاً حاداً أمام الدولار فور تداول أنباء "العملية المحتملة".

ويحذر خبراء اقتصاد من أن كولومبيا، بصفتها مصدراً رئيسياً للنفط، قد تواجه عقوبات اقتصادية أمريكية خانقة، مما قد يؤدي إلى اضطراب في أسعار الطاقة العالمية وسلاسل التوريد في القارة.

يرى محللون أن تهديدات ترامب تمثل محاولة لإعادة إحياء "مبدأ مونرو" لفرض السيطرة المطلقة على القارة اللاتينية، ومع ذلك، فإن هذا الضغط قد يدفع بوغوتا لتعميق تعاونها العسكري مع روسيا وفتح أبوابها للاستثمارات الاستراتيجية الصينية كنوع من الحماية الدولية، مما يحول منطقة الأنديز إلى ساحة صراع دولي جديد بين القوى العظمى.

تطرح تهديدات بيترو تساؤلاً جوهرياً حول موقف القوات المسلحة الكولومبية التي تلقت تمويلات بمليارات الدولارات من واشنطن على مدار عقود، أي مواجهة مباشرة قد تضع الجيش في اختبار ولاء صعب بين تنفيذ أوامر "الرئيس والدستور" وبين الحفاظ على تحالفاته التاريخية مع البنتاغون، وهو ما ينذر بانقسام داخلي خطير.

في محاولة لاحتواء الموقف، صرح وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن العلاقات تظل "وثيقة للغاية"، مؤكداً أن خيار العمليات العسكرية لم يُناقش رسمياً في القنوات الدبلوماسية حتى الآن، في محاولة لطمأنة الأسواق والمجتمع الدولي من تداعيات هذا الانفجار السياسي الوشيك.