حرب أوكرانيا.. روسيا تتقدم على الأرض وواشنطن تضغط فوق الطاولة

استبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استضافته الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا، بمكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقال إنه أجرى معه مكالمة هاتفية «مثمرة للغاية»، من دون الإدلاء بتفاصيل إضافية، كما أن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الذي أكد إجراء المكالمة، رفض الكشف عما تمت مناقشته.

وبينما تستمر المعارك في شرق أوكرانيا، تبدو موسكو أكثر تصميماً على وضع قواعد اللعبة وفق شروطها. واستبقت زيارة زيلنسكي إلى فلوريدا، لتوجيه الرسائل، ليس عبر إطلاق الصواريخ والمسيرات والسيطرة على مناطق جديدة فحسب، بل عبر خطاب سياسي مرتفع السقف على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي صب جام غضبه على الأوروبيين، متهماً إياهم بمحاولة تعطيل السلام.

بوتين كرر اليوم التهديد بأنه إذا لم تُقبل شروط السلام وفق رؤيته والواقع الجديد، فإن روسيا ستستخدم القوة لتحقيق كل أهدافها، إذا لم ترغب أوكرانيا في حل الصراع سلمياً، وفقاً لما نقلت وكالتا «تاس» و«رويترز».

لافروف من جانبه رفع أكثر منحنى الخطاب الروسي تجاه أوروبا، واصفاً إياها بأنها «العقبة الرئيسية أمام السلام»، ومشدداً على أن أي قوات أوروبية تدخل أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً للقوات الروسية. واتهم، ⁠في تصريحات نشرتها وكالة تاس الحكومية، الساسة الأوروبيين بأنهم مدفوعون بأطماع في علاقاتهم مع كييف، ‍متجاهلين مصالح شعب أوكرانيا وشعوب دولهم. وأضاف «بعد تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، أصبحت أوروبا والاتحاد الأوروبي العقبة الرئيسية أمام السلام»، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ للأنباء.

هذه الرسالة الرسمية المتجددة بمنزلة ورقة ضغط سياسية على أوروبا التي تحاول تكثيف دعم أوكرانيا، ما يكشف عن استراتيجية موسكو في استخدام التهديد أداة للتفاوض قبل أي لقاءات دبلوماسية.

تقدّم ميداني

على الأرض، أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، بأن الجيش الروسي سيطر على خمس بلدات في زابوروجيا، ودميتروف، ورودينسكي، وأرتيموفكا، وفولنوي في منطقة دونيتسك.

وكانت موسكو أعلنت قبل ذلك بساعات السيطرة على ست بلدات وقرى في دونيتسك وزابوروجيا، في حين يصر الجيش الأوكراني على أن المعارك ما زالت محتدمة وأن السيطرة الفعلية للروس متغيرة.

في الجانب السياسي، يتركز الاهتمام على زيارة زيلينسكي إلى فلوريدا ولقائه الوشيك بترامب، حيث تحتل خطة الأخير للسلام المكونة من عشرين نقطة جدول البحث، في حين يسعى الأول للحصول على ضمانات أمنية أمريكية قوية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

وكان ترامب أشار أخيراً إلى أن أوكرانيا، من وجهة نظره، لديها كل المصلحة في تجميد خطوط الجبهة بأسرع وقت ممكن في مواجهة أي تقدم روسي مستقبلي، يعدّه حتمياً. وقال في الثامن من ديسمبر «روسيا متقدمة، وطالما كانت كذلك».

لكن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أكدت، السبت، عقب مكالمة هاتفية مع زيلينسكي، ضرورة أن يحافظ أي اتفاق سلام على «سيادة» أوكرانيا و«وحدة أراضيها».

دعم ومخاوف

ويبدو الغرب الأوروبي في موقف مزدوج، ففي حين تحاول أوروبا تقديم دعم دبلوماسي واسع لأوكرانيا لتقليل ثمن التسوية عليها، تسعى الولايات المتحدة لإقناع موسكو بالحوار، وسط مخاوف أوروبية من أن أية تسوية مفروضة بالقوة قد تمنح روسيا نفوذاً أكبر. هذا الانقسام بين واشنطن وأوروبا يعكس صعوبة التوصل إلى حل جماعي، ويزيد من الضغط على كييف في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وفي هذا المسار، يكشف المشهد الراهن عن مفارقة كبيرة، إذ تستثمر موسكو القوة العسكرية لفرض شروطها على الطاولة، في حين تبحث أوكرانيا عن دعم أمريكي قوي، والغرب منقسم بين الرغبة في منع تسوية تفرض بالقوة والخوف من تداعيات الانتصار الروسي.

هذا المشهد الصعب يضع أوكرانيا على مفترق طرق حاسم، فإما أن تُفرض عليها تسوية روسية تحت ضغط الميدان، أو أن يستمر الصراع بما قد يؤدي إلى إنهاك الدولة نفسها، أو حتى انتهائها كدولة، كما قال ترامب أكثر من مرة.