أوروبا الخائفة تحبس أنفاسها.. هل يسحقها ترامب؟

ترامب يتحدث مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل وقادة آخرين خلال قمة السبع في كندا 2018| أرشيفية
ترامب يتحدث مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل وقادة آخرين خلال قمة السبع في كندا 2018| أرشيفية

قبل وخلال مراسم تنصيب دونالد ترامب رئيساً جديداً للولايات المتحدة، حبست أوروبا أنفاسها، إذ تتملك الأوروبيين مخاوف كبيرة من أن ينفذ ترامب تهديداته خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم جمركية عالمية تتراوح من عشرة إلى عشرين بالمئة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة. هذا فضلاً عن تهديدات تنطوي على تغيير في الخرائط في بعض مناطق العالم، حيث يريد ضم كندا للولايات المتحدة، والسيطرة على جزيرة غرينلاند و«استعادة» قناة بنما.

تصريحات استباقية خرجت من أكبر اقتصادين بالاتحاد الأوروبي، قبل بضع ساعات من تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب قيادة بلاده، أمس. وتثير خطط وتصريحات ترامب هواجس أوروبية تتعلق بالاقتصاد وحرب أوكرانيا وصولاً إلى قضايا أخرى عديدة.

أول وأحدث جرس إنذار قرع في باريس، حيث حذر رئيس الوزراء فرانسوا بايرو من أن فرنسا والاتحاد الأوروبي قد «يسحقان» بسبب السياسة المعلنة لترامب، إذا لم يتحركا، معتبراً أن «الولايات المتحدة قررت اتباع سياسة مهيمنة على نحو لا يصدق من خلال الدولار، ومن خلال السياسة الصناعية، ومن خلال الاستيلاء على كل الأبحاث والاستثمارات». وقال «إذا لم نفعل شيئاً، فسوف نخضع للهيمنة ونتعرض للسحق والتهميش.. والأمر مناط بنا نحن الفرنسيين والأوروبيين لاستعادة زمام الأمور»، كما نقل موقع قناة «الحرة» الأمريكية.

وأشار كذلك إلى «قوة الصين» التي تجاوز فائضها التجاري في ديسمبر حاجز الألف مليار دولار. وقال «إن فرنسا وأوروبا تواجهان اليوم تحديين»، أمريكياً وصينياً.

في برلين ليست المخاوف أقل، إذ دعا المستشار الألماني أولاف شولتس إلى موقف أوروبي واثق في مواجهة الرئيس الأمريكي الجديد. وأوصى الأوروبيين «بأن يحافظوا دائماً على استقامة الظهر»، في مواجهة أمريكا ترامب.

شولتس الذي لم يتلقَ دعوة من ترامب لحضور مراسم التنصيب، أضاف إنه لهذا السبب علق على مطالب ترامب الإقليمية بالاستحواذ على كل من جزيرة غرينلاند (في الدنمارك) وقناة بنما وكندا، بالقول علانية إن الحدود لا يجوز المساس بها «على مستوى العالم».

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ترى أن على الأوروبيين ألا يدعوا أنفسهم يتمزقون بين الولايات المتحدة والصين، مضيفة «بل إننا سَنُعَرِّف أنفسنا كأوروبيين».

ومن دون أن تذكر ترامب بالاسم، قالت بيربوك محذرة إنه لا يجوز للأوروبيين «أن يفقدوا توازنهم، وخاصة في هذه الأوقات التي يتم فيها إطلاق التغريدات بسرعة». وصرحت الوزيرة المنتمية إلى حزب الخضر بأن أوروبا بسوقها الداخلية التي تضم 450 مليون مواطن، أظهرت في الماضي بثقة «أننا لا نسمح لأحد بأن يهددنا أو يبتزنا».

أما رئيسة حزب «تحالف سارا فاغنكنشت» الألماني الشعبوي، فقد دعت بلادها إلى النأي عن الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب. وقالت إن مواصلة برلين «الامتثال بشكل أعمى لإملاءات واشنطن سيقودنا إلى مزيد من الانحدار».