مع اقتراب دخول الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للبيت الأبيض في الـ 20 من الشهر الحالي (الاثنين المقبل) تشتد حمى التصريحات والتقارير عن اتفاق قريب أو وشيك بشأن حرب غزة، ذلك أن ترامب هدد مراراً بـ«جحيم في الشرق الأوسط»، إذا لم ينجز الاتفاق قبل ذلك الموعد.
آخر التقارير تتحدث عن ساعات حاسمة تنتظر «مفاوضات الصفقة» في الدوحة، وقول، إنه تم التوافق على معظم بنود الاتفاق، وإنه جرى تسليم المسودة النهائية للفريقين من جانب الوسطاء، في انتظار ردود نهائية قد تأتي خلال الساعات القادمة، وفقاً لإذاعة «مونتي كارلو الدولية».
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي يتهمه أهالي الأسرى الإسرائيليين بالمماطلة والتسويف، معارضة قوية من وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي إيتمار بن غفير بشأن الصفقة المتبلورة، حيث يصفانها بأنها «اتفاق إذعان».
بل إن سموتريتش استخدم تعبيرات ترامب، حين دعا إلى فتح «أبواب الجحيم» على غزة. وثمة تقديرات تشير إلى أنهما قد يصوتان ضد الصفقة، لكن من دون الانسحاب من الحكومة أو إسقاط الائتلاف.
وبرأي مراقبين، إذا توفرت النية و«المصلحة» لدى نتانياهو لإبرام الصفقة فإنه يحظى بأغلبية داخل الكابينيت الأمني المصغر، وكذلك في الحكومة والكنيست لصالح تمريرها، علماً بأن زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي التقى مسؤولاً قطرياً، قال إنه فهم منه أن «حماس لا تسعى لإجهاض الاتفاق»، «كما وعد بأن المعارضة ستمنح نتانياهو شبكة أمان داخل الكنيست، إذا قرر إتمام الاتفاق».
واشنطن تقول مجدداً إن بالإمكان التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع على أقرب تقدير، حسبما نُقل عن جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الذي قال خلال مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، إن إدارة بايدن تتواصل مع فريق ترامب بخصوص هذه المسألة، وتسعى إلى تشكيل جبهة موحدة بشأن هذه القضية قبل انتقال السلطة في 20 يناير. وقال: «الضغوط التي تتراكم هنا كبيرة مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس بايدن».
مسودة نهائية
وتنقل وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع على المفاوضات قوله، إن الوسطاء سلموا إسرائيل وحركة حماس «مسودة نهائية»، عقب «انفراجة» تحققت في الساعات الماضية.
وقال المسؤول إن قطر قدمت للجانبين مسودة اتفاق خلال محادثات في الدوحة جرت بمشاركة رئيسي الموساد والشاباك (الشين بيت) ورئيس وزراء قطر، وذكر أن ستيف ويتكوف، الذي سيصبح مبعوث ترامب للشرق الأوسط لدى توليه المنصب الأسبوع المقبل حضر المحادثات.
وقال المسؤول: «الساعات الأربع والعشرون المقبلة ستكون حاسمة في التوصل إلى الاتفاق»، ووصف المسودة بأنها نتيجة لانفراجة تحققت في الساعات الأولى من صباح الاثنين.
وقال المسؤول المطلع على المفاوضات إن المحادثات استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، إذ تولى ويتكوف، مبعوث ترامب مهمة حث الوفد الإسرائيلي في الدوحة على الموافقة، بينما تولى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني دفع مسؤولي حماس للتوصل لاتفاق.
وأضاف المسؤول أن رئيس المخابرات المصرية حسن محمود رشاد كان أيضاً في العاصمة القطرية من أجل المحادثات.
ونقلت هيئة البث العامة الإسرائيلية «راديو كان» عن مسؤول إسرائيلي القول إن وفدي إسرائيل و«حماس» في قطر تلقيا مسودة الاتفاق. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن المفاوضات يجري تنسيقها بين فريقي بايدن وترامب. وأضاف: «هناك تقدم، يبدو أفضل بكثير من السابق».
وقال مسؤول في حماس لـ«رويترز»: إن «المفاوضات حققت تقدماً في قضايا رئيسية، ونعمل لاستكمال ما تبقى قريباً».
كل الأطراف تتحدث عن اتفاق وشيك، وطالما أن هذا لا يحصل أول مرة، فإن الأمور لن تكون واضحة قبل أن يتصاعد في الدوحة الدخان الأبيض، ربما قبل أن يدخل ترامب للبيت الأبيض.
