لم تكد نتائج انتخابات التجديد النصفي تتضح، حتى بدأت الصحافة الأمريكية تقرأ فيها ملامح السباق الرئاسي المقبل. فالموجة الديمقراطية التي اجتاحت ولايات صوّتت لترامب بفارق كبير عام 2024، لم تغيّر موازين الكونغرس فحسب، ورفعت أسهم جيل جديد من الطامحين إلى البيت الأبيض.
ويرى موقع «أكسيوس» أن الانتصار الساحق أبرز جيلاً جديداً من المرشحين الديمقراطيين المحتملين، وألقى بظلاله على طموحات نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان يُنظر إليه بوصفه الوريث الطبيعي للحركة الترامبية. وتذهب إذاعة «إن بي آر» أبعد من ذلك، فترى أن ترامب، الذي كان يُفترض أن يكون «صانع الملوك» في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لعام 2028، قد يجد دوره هذا موضع تساؤل بعد هزيمة حزبه.
وفي المعسكر الديمقراطي، تتقدم أسماء عدة. فحاكم ولاية ميريلاند ويس مور، الذي يُنظر إليه مرشحاً محتملاً للرئاسة، قال لشبكة «سي إن بي سي» إن النتائج أظهرت أن الناخبين «منهكون» من الاتجاه الذي تسير فيه البلاد في ظل ترامب والجمهوريين. وبحسب تحليل نشره موقع «ذا كونفرسيشن»، تبقى النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز اسماً يستحق المتابعة، بعد إعادة انتخابها لولاية خامسة وهي في السابعة والثلاثين من عمرها. كما برزت أسماء جديدة من انتصارات الليلة، أبرزها جيمس تالاريكو، الذي انتزع مقعد تكساس في مجلس الشيوخ من معقل جمهوري ظل عصياً على الديمقراطيين لعقود.
غير أن الطريق إلى 2028 لن يكون ممهداً أمام الديمقراطيين. فإذاعة «إن بي آر» تنبّه إلى أن الحزب الذي فاز اليوم ليس أكثر شعبية بكثير من خصمه، وأن الناخبين عاقبوا الجمهوريين أكثر مما كافأوا الديمقراطيين. وترى أن الشروخ الكامنة داخل الحزب، بين جناحه التقدمي وجناحه المعتدل، ستظهر بوضوح أكبر حين تنطلق الانتخابات التمهيدية الرئاسية. ويعزز ذلك أن الأغلبية الجديدة تضم طيفاً واسعاً، من نواب فازوا في ولايات محافظة برسائل معتدلة، إلى أصوات يسارية تطالب بمواجهة أشد مع ترامب.
وتشير قراءة «ذا كونفرسيشن» إلى درس قد يرسم استراتيجية الحزب في السباق المقبل؛ نجاح الديمقراطيين هذه المرة في إبعاد النقاش عن القضايا التي ظل الجمهوريون يكسبون بها، كحروب الثقافة والهجرة، وجرّه إلى ساحة الاقتصاد وغلاء المعيشة. والسؤال الذي سيلازم الحزب حتى 2028؛ هل يستطيع تكرار هذه المعادلة حين لا يكون ترامب على ورقة الاقتراع؟




