بين تعبئة القاعدة الجمهورية وإثارة مخاوف التزوير، يخوض دونالد ترامب معركة سياسية مبكرة تتجاوز صناديق الاقتراع، وسط مخاوف من تحول الخلاف حول نزاهة الانتخابات إلى مواجهة على شرعية النتائج ومستقبل السيطرة على الكونغرس مع تحركات إدارته لتشديد الرقابة على التصويت، والضغط من أجل تغيير بعض القواعد المنظمة للاقتراع.
قبل ساعات مفصلية من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يخوض ترامب معركة حول نتائج انتخابات لم تُحسم بعد فمن ولاية واشنطن إلى كاليفورنيا وألاسكا، تتحرك وزارة العدل للطعن في أهلية آلاف الناخبين، بل لمنع التصديق على نتيجة إحدى المنافسات الانتخابية إذا خسرها مرشح جمهوري. بتكثيف التدخل القانوني الذي قد يمهد الطريق للطعن في النتائج أمام القضاء، فيما يحشد ترامب جهوده لإنقاذ أغلبية الجمهوريين في الكونغرس بعدما أعاد تجمعات انتخابية كانت قد ألغيت في اللحظات الأخيرة أمس
تداخل الحسابات
ولا يبدو ملف التزوير في هذا التوقيت مجرد قضية إجرائية تتعلق بحماية الأصوات، بل بات جزءاً من المشهد السياسي الذي تتداخل فيه حسابات الحزب الجمهوري مع مساعي الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على الكونغرس.فترامب يدرك أن نتائج الانتخابات ستحدد إلى حد كبير طبيعة علاقته بالسلطة التشريعية خلال النصف الثاني من ولايته، وأن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية داخل واشنطن. ولم تعد اتهامات ترامب للانتخابات بأنها عرضة للتلاعب مجرد اعتراضات يطرحها في أعقاب نتائج لا ترضيه، بل تحولت، إلى سردية سياسية متكاملة تُستخدم لتفسير نتائج الاقتراع والتشكيك في آليات العملية الانتخابية نفسها، حيث في ظل تكثيف ترامب وحلفائه لخطاب التشكيك، ما يضع أنصارهم في حالة تأهب لاحتمال الطعن في النتائج في حال خسارة الحزب الجمهوري. ويهدف هذا الخطاب إلى تهيئة القاعدة الشعبية لرفض المخرجات الانتخابية تحت ذريعة وجود خروقات قانونية.
التزوير
الحملات الحالية ركزت بشكل أساسي على ادعاءات تسهيل التزوير عبر الاقتراع البريدي، وهي رسائل تضاعفت حدتها مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة.
وشهدت انتخابات 2016 الرئاسية السيناريو نفسه، عندما شكك ترامب في نزاهة العملية الانتخابية في وقت كانت استطلاعات الرأي تميل إلى فوز هيلاري كلينتون. لكن بعد فوزه، تغير تفسيره للنتيجة؛ فأصبح انتصاره مقبولاً في إطار العملية نفسها، بينما اعتبر حصول كلينتون على نحو 3 ملايين صوت إضافي في التصويت الشعبي نتيجة لأصوات وصفها بأنها غير قانونية.
ذكريات 2020
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة ذكريات انتخابات 2020 الرئاسية، عندما رفض ترامب الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن، واتهم الديمقراطيين بتزوير الانتخابات دون تقديم أدلة تثبت ادعاءه.
وتكمن حساسية استعادة تلك التجربة في أن التشكيك المسبق في نزاهة الاقتراع قد يؤثر في استعداد الناخبين والأحزاب لقبول النتائج، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسة متقاربة.
يعيد ترامب وضع قضية التزوير في صدارة النقاش الانتخابي، مستنداً إلى مطالب تتعلق بإثبات الجنسية والهوية، والحد من التصويت بالبريد، وتشديد إجراءات التحقق من أهلية الناخبين. حتى أنه تعهد بمنح مليون دولار لكل شخص يبلّغ على التزوير، لكن هذه المطالب تواجه اعتراضات من الديمقراطيين ومنظمات حقوق التصويت، التي تحذر من أن تشديد شروط التسجيل والتصويت قد يؤدي إلى حرمان مواطنين مؤهلين من ممارسة حقهم الانتخابي.
أعداد محدودة
وحسب الصحف الأمريكية فإن البيانات الرسمية تؤكد أن حالات التصويت غير القانوني أو التزوير المرتبط بالبريد تُعد نادرة جداً في المنظومة الأمريكية. وأوضحت مصادر فنية أن معظم الحالات التي يتم اكتشافها تتعلق بأعداد محدودة للغاية من الأصوات، وهي لا تكفي بأي حال من الأحوال لتغيير النتائج النهائية للانتخابات.
ويحشد ترامب أنصاره للفوز بهذه الانتخابات، حيث تكمن أهميتها في أنها تمنح البيت الأبيض مساحة أوسع لتمرير التشريعات، ودعم السياسات الاقتصادية، وتسهيل التعيينات، وتقليص قدرة المعارضة على عرقلة أجندة الرئيس.
وفي تطور آخر، رفضت محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة في 30 أكتوبر طلباً من وزارة العدل الأمريكية لإلزام ولاية كاليفورنيا بعزل بطاقات اقتراع محل نزاع، معتبرة أن الطلب قد يؤدي إلى الإضرار بحقوق ناخبين مؤهلين وتعطيل عملية فرز الأصوات
والمنشورات عبر المنصات اليمينية التي تركز على قضايا مثل تصويت غير المواطنين والتزوير عبر البريد.

