انتخابات الكونغرس.. ترامب أمام معركة الداخل وحروب الخارج

ترامب في معهد السلام بالعاصمة واشنطن | أ ف ب   
ترامب في معهد السلام بالعاصمة واشنطن | أ ف ب  

  

دخول انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مرحلتها الحاسمة، بعد 23 يوماً، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام معادلة سياسية معقدة، تتداخل فيها الضغوط الداخلية مع تحديات السياسة الخارجية، حيث يواجه اليوم اختباراً يتجاوز قدرته على إدارة الأزمات، ليطال جوهر المشروع السياسي الذي أوصله إلى السلطة، لا سيما أنه حلم باستعادة القوة الأمريكية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، ووضع حد للحروب.
ترامب، الذي جعل من القوة والصفقات السريعة عنواناً لنهجه السياسي، يواجه اختباراً لا يتعلق فقط بقدرته على فرض شروطه خارج الحدود، بل بمدى انعكاس هذه السياسة على حياة الأمريكيين في الداخل، حيث تتصاعد أهمية الملفات الاقتصادية والمعيشية، فيما تفرض المواجهات الخارجية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران، أعباء استراتيجية وسياسية واقتصادية إضافية.
من هنا، تكتسب انتخابات نوفمبر أهمية تتجاوز الحسابات الحزبية التقليدية؛ إذ ستكشف إلى أي مدى يستطيع ترامب مواصلة مشروعه السياسي في ظل تعدد الأزمات، وما إذا كان الناخب الأمريكي سيمنح إدارته فرصة إضافية، أم سيستخدم صناديق الاقتراع لإعادة رسم موازين القوى في واشنطن
مع تراجع شعبية ترامب، يواجه حلفاؤه الجمهوريون استطلاعات غير مواتية، فيما يسعى الرئيس الأمريكي إلى حشد الناخبين وكأنه هو المرشح، إذ دعا أنصاره بشكل متكرر في الفعاليات الانتخابية من تكساس إلى نورث كارولاينا إلى التصويت في نوفمبر المقبل، كما لو أنه مدرج على بطاقة الاقتراع وأيضاً محاولة لاستمالة النواة الصلبة من جمهوره بالأموال والتحذير من خسارة مدوية، علماً أنه رغم تدني شعبيته فإن الرئيس الأمريكي قد حقق انتصارات تاريخية في ملف فنزويلا وجزيرة غرينلاند إضافة إلى الانتصارات الداخلية في خفض التضخم ودعم الدولار الأمريكي والسيطرة على الهجرة غير الشرعية.

معادلة دقيقة

يجد ترامب نفسه مضطراً إلى إدارة معادلة دقيقة: كيف يحافظ على صورة الرئيس القوي القادر على فرض إرادته دولياً، من دون أن تتحول كلفة سياسته الخارجية إلى عبء انتخابي في ظل أوضاع داخلية صعبة واستقطاب حاد بين الديمقراطيين والجمهوريين وتدنٍّ قياسي لمستويات شعبيته، ودخوله في حروب، وصعود للدور الصيني والتحديات الروسية في مناطق مختلفة من العالم.

في الأسبوع الماضي، خاطب ترامب الشعب الأمريكي بشأن ارتفاع أسعار البنزين والديزل قائلاً: «يجب على الأمريكيين تحمل تكاليف الحرب مع إيران»، لأنه، بحسب قوله، «منع إيران من الحصول على سلاح نووي يستحق هذه التكاليف»، كما أن تصريحاته الأخيرة بشأن احتمال تعرض مدن أمريكية لقصف إيراني، أثارت جدلاً كبيراً إلا أنه قال إن تصريحاته أسيء فهمها، وإنه كان يشير في الواقع إلى ضرورة أن يتحمل الناس ارتفاع أسعار البنزين. فقد نشرت وسائل الإعلام مقطع فيديو يظهر فيه ترامب، وهو يرد على سؤال أحد الصحفيين: «ماذا تقول لمن يكافحون لتوفير ثمن البنزين والطعام والديزل؟»، يجيب: «إنهم خاسرون. هذا أفضل ما يمكن أن يحدث. إذا كانوا يعانون في ظل هذا الوضع الاقتصادي، فهم خاسرون».

التطورات العسكرية

وتزداد هذه المعادلة تعقيداً عندما ترتبط أسعار الطاقة بالتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، إذ يمكن أن تنتقل تداعيات الحرب من ساحات المواجهة إلى محطات الوقود والأسواق الأمريكية، لتصبح السياسة الخارجية جزءاً مباشراً من النقاش الاقتصادي الداخلي.

وهنا، لا يُقاس نجاح ترامب انتخابياً بحجم القوة التي تُظهرها الولايات المتحدة في الخارج، بل بمدى شعور المواطن بأن هذه القوة تخدم مصالحه في الداخل. والأرجح أن قيمة السياسة الخارجية انتخابياً ستتوقف على مدى ارتباط نتائجها بمصالح ملموسة يشعر بها الأمريكيون، سواء من خلال انخفاض مخاطر الحرب أو استقرار أسعار الطاقة أو تعزيز الشعور بالأمن.