بعد أقل من عامين على خسارتها أمام دونالد ترامب، تعود كامالا هاريس إلى النقاش السياسي الأمريكي من بوابة انتخابات 2028، مع طرح تساؤلات داخل الحزب الديمقراطي حول ما إذا كانت خسارتها في 2024 أنهت فرصها السياسية، أم أنها لا تزال تملك فرصة جديدة للوصول إلى البيت الأبيض.
وبحسب «واشنطن بوست»، تحتفظ هاريس بمزايا يصعب على منافسيها تجاهلها، أبرزها شهرتها الواسعة، وخبرتها في البيت الأبيض، وتجربتها السابقة في قيادة حملة الحزب الرئاسية. كما يرى مؤيدوها أن منحها 107 أيام فقط لقيادة حملة 2024 بعد انسحاب جو بايدن لم يكن وقتا كافيا لتقديم نفسها للناخبين بصورة كاملة.
لكن العودة المحتملة لا تحظى بإجماع داخل الحزب. فالصحيفة تحدثت إلى 18 من الاستراتيجيين والمانحين وشخصيات ديمقراطية، ووجدت حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت هاريس تمثل فرصة لمواصلة المعركة السياسية، أم أنها أصبحت مرتبطة أكثر من اللازم بخسارة الحزب الأخيرة وبالمرحلة التي سبقت عودة ترامب إلى السلطة.
وتكمن إحدى نقاط قوتها في أن دخولها السباق قد يعيد ترتيب المنافسة الديمقراطية بالكامل، خصوصا مع تحرك نحو عشرة ديمقراطيين أو أكثر استعدادًا أو دراسة الترشح. فوجود شخصية معروفة بحجم هاريس قد يدفع بعض المرشحين المحتملين إلى إعادة حساباتهم، بدل خوض سباق انتخابي أمام منافسة تمتلك قاعدة سياسية واسمًا معروفًا على المستوى الوطني.
وفي المقابل، يرى منتقدو عودتها أن الحزب يحتاج إلى وجوه وأفكار جديدة، وأن إعادة ترشيح هاريس قد تعني العودة إلى تجربة 2024 بدل فتح صفحة مختلفة. وفي الوقت نفسه، يحذر مؤيدون لها من أن استبعادها مجددًا قد يثير استياء جزء مهم من القاعدة الديمقراطية، خصوصًا الناخبات السوداوات، اللواتي يمثلن شريحة انتخابية أساسية للحزب.
وكانت هاريس قد أعطت خلال العام الحالي إشارات إلى أنها لا تستبعد العودة؛ ففي أبريل، وعندما سُئلت عن إمكانية خوض انتخابات 2028، قالت إنها «تفكر في الأمر»، في واحدة من أوضح إشاراتها حتى الآن إلى احتمال خوض سباق رئاسي جديد.
تبقى عودة هاريس إلى سباق 2028 احتمالا مفتوحا، في وقت يواجه فيه الديمقراطيون مفترقا سياسيا، هل يمنحون مرشحة انتخابات 2024 فرصة جديدة، أم يتجهون إلى اختيار شخصية أخرى لقيادة الحزب في الانتخابات المقبلة؟

