اختراع أمريكي يغير المعادلة.. كيف تقاتل الجيوش بلا GPS؟

تعمل الولايات المتحدة على تطوير تقنيات مبتكرة تستطيع توفير معلومات دقيقة عن موقع جنودها وتحديد الزمان عندما تصبح إشارات نظام تحديد المواقع العالمي «GPS» غير متاحة.

وبحسب تقرير نشرته وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الأمريكية (DARPA) عن برنامج «ROCkN»، تعمل الوكالة على تطوير ساعات ضوئية فائقة الدقة يمكنها الحفاظ على مستوى عال من دقة التوقيت لفترات طويلة، من دون الاعتماد المستمر على إشارات GPS.

لماذا يبحث الجيش عن بديل لـGPS؟

يعتمد GPS على توقيت بالغ الدقة، فالأقمار الصناعية تبث إشارات تحمل معلومات زمنية دقيقة، ويقارن الجهاز الموجود على الأرض وقت وصول الإشارات من عدة أقمار صناعية لتحديد موقعه.

وتوضح DARPA في تقريرها عن برنامج ROCkN أن إشارات GPS التي تصل إلى سطح الأرض تكون ضعيفة نسبياً، ما يجعلها عرضة للتشويش أو التلاعب بالإشارة، وفي حال فقدان الإشارة، يمكن أن تواجه القوات والطائرات والمركبات صعوبة في تحديد موقعها ومزامنة أنظمتها.

وتشير الوكالة إلى أن الأخطاء الزمنية الصغيرة للغاية يمكن أن تتحول إلى أخطاء في تحديد الموقع، لأن أنظمة الملاحة تعتمد على قياس الزمن الذي تستغرقه الإشارة في الانتقال بين القمر الصناعي والجهاز الموجود على الأرض.

الحل في ساعة صغيرة

يحاول برنامج «ROCkN» معالجة المشكلة من نقطة مختلفة، فبدلاً من الاعتماد المستمر على إشارات GPS لضبط الوقت، يعمل الباحثون على تطوير ساعات فائقة الدقة تستطيع الاحتفاظ بالتوقيت الصحيح لفترة طويلة بعد انقطاع الاتصال بالأقمار الصناعية.

ووفقاً لما نشرته DARPA، يعمل البرنامج على تطوير نوعين من الساعات، الأول جهاز صغير نسبياً، يهدف إلى الحفاظ على دقة زمنية عالية للغاية لمدة تصل إلى أسبوعين من دون الحاجة إلى إعادة المزامنة.

أما النوع الثاني فهو ساعة رئيسية أكبر، تستهدف توفير توقيت دقيق لشبكة واسعة لأكثر من ستة أشهر من دون الاعتماد على GPS.

صورة دقيقة لساحة المعركة

الفكرة لا تقتصر على معرفة الوقت، فعندما تمتلك مجموعة من الطائرات والمركبات والرادارات وأجهزة الاستشعار ساعات متزامنة بدرجة شديدة من الدقة، يصبح بإمكانها مقارنة البيانات التي تجمعها في اللحظة نفسها بصورة أكثر دقة.

وتقول DARPA إن هذه القدرة يمكن أن تساعد على دمج المعلومات القادمة من شبكات متعددة من أجهزة الاستشعار، وتحسين الاتصالات، وتعزيز قدرة القوات على تحديد مصادر الإشارات وتكوين صورة أكثر دقة لما يحدث في ساحة المعركة.

وبحسب الوكالة، خضعت تقنيات البرنامج لاختبارات على منصات مختلفة، بينها طائرات ومركبات برية وسفينة بحرية، ضمن جهود تطوير قدرات تعمل في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على GPS.

ساعة واحدة لاتكفي

وتوضح DARPA أن الساعة فائقة الدقة لا تحدد موقع الجندي بمفردها، لكنها توفر أحد العناصر الأساسية التي تعتمد عليها أنظمة الملاحة وتحديد الموقع والتوقيت.

ولهذا يجري تطوير تقنيات أخرى للعمل إلى جانبها، من بينها المستشعرات الداخلية، والخرائط الرقمية، والكاميرات، والمجال المغناطيسي للأرض، إضافة إلى تقنيات تعتمد على الاستشعار الكمومي.

والهدف من هذه المنظومة هو تقليل اعتماد القوات على مصدر واحد للملاحة، بحيث تستمر المركبات والطائرات وأجهزة الاستشعار في العمل حتى عند تعرض إشارات GPS للتشويش أو الانقطاع.

ووفقاً لما توضحه وكالة DARPA، يمثل برنامج «ROCkN» جزءاً من توجه أوسع لتوفير قدرات دقيقة لتحديد الموقع والملاحة والتوقيت في البيئات التي لا يمكن فيها الاعتماد على GPS.

وهكذا، قد لا يكون مستقبل الملاحة العسكرية قائماً على إيجاد «GPS جديد»، بقدر ما يعتمد على بناء منظومة متعددة الوسائل؛ فإذا اختفت إشارات الأقمار الصناعية، تستطيع الساعات فائقة الدقة والمستشعرات وأنظمة الملاحة الأخرى مواصلة العمل بصورة مستقلة.