طلبت وزارة الدفاع الأمريكية من قطاع الصناعات الدفاعية تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة بصورة كبيرة، بما في ذلك ذخائر تعاني الولايات المتحدة نقصاً حاداً فيها بسبب الحرب مع إيران، وفق مذكرة لوزارة الدفاع حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست».
وكتب نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ إلى قادة شركات الصناعات الدفاعية، الأربعاء، مانحاً إياهم مهلة لا تتجاوز 21 يوماً لتقديم خطط تهدف إلى «دفع جداول التسليم نحو سرعة أكبر بكثير وأكثر جرأة، وزيادة إنتاج القدرات الحيوية»، بحسب المذكرة التي لم يُكشف عنها سابقاً.
وقال فاينبرغ: «دورات التطوير التي تستغرق سنوات لم تعد مقبولة. علينا أن نسرّع جداول برامجنا بصورة جذرية، وأن نوسع قدراتنا الإنتاجية الآن».
ويأتي التوجيه فيما تحول نقص الأسلحة إلى مصدر توتر بين الرئيس دونالد ترامب ووزارة الدفاع، بحسب شخصين مطلعين على المسألة تحدثا أخيراً إلى «واشنطن بوست». كما يمثل أحدث خطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذها البنتاغون والبيت الأبيض لمعالجة مشكلة قد تبقى إلى حد كبير من دون حل إلى أن يفرج الكونغرس، الذي يعاني حالة جمود، عن تمويل دفاعي إضافي، بحسب خبراء في الصناعة.
وفي المذكرة، قال فاينبرغ إن وزارة الدفاع «تغير بصورة جوهرية الطريقة التي تطور بها القدرات العسكرية وتنتجها وتنشرها لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية».
ووصف فاينبرغ عدة برامج تسليح بأنها حيوية و«قيد الدراسة لتسريعها أو زيادة مشترياتها» في إطار مراجعة موازنة السنة المالية 2028.
وكلفت مذكرة فاينبرغ «قادة الصناعة» بوضع خطط لـ«تسريع التسليم» بما يوفر «أسرع جدول إنتاج لتلبية الطلبيات المتوقعة وزيادة الطاقة الإنتاجية».
كما طلبت من شركات الدفاع «اقتراح استثمارات رأسمالية محددة وتوسعات في المنشآت لدعم التزام الوزارة بطلبيات أكبر حجماً ومستدامة». وكتب فاينبرغ: «وضحوا كيف سنتعاون كشركاء، وأظهروا استعدادكم لوضع أموالكم ومصالحكم على المحك».
وتأتي مذكرة فاينبرغ بعد جهود من البيت الأبيض لحشد شركات الصناعات الدفاعية للمساعدة في فتح الطريق أمام تمويل عسكري إضافي.
وفي أواخر يوليو، استُدعي مسؤولون من شركات دفاع تقليدية وشركات ناشئة في وادي السيليكون تعمل في مجال الأسلحة إلى البيت الأبيض للقاء كبيرة موظفي ترامب سوزي وايلز، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير مكتب الإدارة والموازنة راسل فوت، ومدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض جيمس برايد، وفق 3 أشخاص مطلعين على الاجتماع تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية المسألة.
وشارك في الاجتماع مسؤولون من شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«بوينغ»، إلى جانب شركة الأسلحة الذاتية «أندوريل» وشركة تحليل البيانات «بالانتير».
وطُلب من مسؤولي الشركات الضغط مباشرة على المشرعين لزيادة الإنفاق الدفاعي عبر مسار المصالحة في الكونغرس، بحسب الأشخاص المطلعين على الاجتماع.
وأعلن البنتاغون خلال الأشهر الأخيرة عدة «اتفاقات إطارية» مع أكبر شركات الدفاع الأمريكية وشركات ناشئة لتوسيع إمداداته من الذخائر منخفضة الكلفة ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة، مثل صواريخ الاعتراض لمنظومتي «ثاد» و«باتريوت».
وقال خبراء في قطاع الصناعات الدفاعية إن هذه الترتيبات الإطارية هي اتفاقات قانونية غير ملزمة بين الحكومة الأمريكية وشركاء من القطاع الخاص، تعكس نية وزارة الدفاع شراء الأسلحة، لكنها تعتمد على التمويل الذي يقره الكونغرس لكي تصبح نهائية.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «إنها اتفاقات للاتفاق، ولذلك فهي ليست عقوداً. لم يُبرم تقريباً أي شيء على شكل عقود، وهذه هي المشكلة».
وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان: «العمل مباشرة مع قادة الصناعة لتسريع الإنتاج ليس أمراً جديداً. لقد كان ذلك هدفاً واضحاً للرئيس ووزير الدفاع منذ البداية».
وأضاف أن مذكرة فاينبرغ «حقيقية»، وأنها «ستسهم في إعداد موازنة السنة المالية 2028 التي ستُرفع إلى الكونغرس للحصول على التمويل، وهي متسقة تماماً مع جهودنا المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية».
مخزون مستنزف
خلال الشهر الأول من حرب إيران وحده، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز «توماهوك»، وأكثر من 1000 صاروخ اعتراضي من منظومتي «باتريوت» و«ثاد»، بحسب ما سبق أن أوردته «واشنطن بوست».
كما استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي تابع للجيش خلال الأسابيع الأولى من القتال.
وحتى الأسبوع الماضي، انخفض المخزون العالمي من صواريخ «باتريوت» من 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827، فيما هبط مخزون صواريخ «ثاد» من 452 إلى أقل من 278، وفق تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وأدى استنزاف مخزون الولايات المتحدة من الذخائر وأنظمة الدفاع إلى زيادة المخاطر على العسكريين الأمريكيين، كما دفع البيت الأبيض إلى التراجع عن تصعيد الهجمات، بحسب ما سبق أن أوردته الصحيفة.
وبذل البنتاغون خلال الأشهر الماضية جهوداً لزيادة إمداداته من الأسلحة.
وأعلنت وزارة الدفاع، الاثنين، اتفاقاً إطارياً مع «نورثروب غرومان» و«لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج صواريخ «باتريوت» المتقدمة «PAC-3» وصواريخ «ثاد».
وفي الأسبوع الماضي، منح البنتاغون شركة «لوكهيد مارتن» عقداً تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ «PAC-3» إلى ثلاثة أمثاله بحلول 2030.
وفي مايو، أعلن البنتاغون عدة اتفاقات إطارية مع شركات تكنولوجيا دفاعية، بينها «أندوريل» و«كاستليون» و«كو أسباير» و«ليدوس» و«زون 5»، بهدف «التوسع بقوة» في قدرات الجيش الأمريكي الهجومية وشراء صواريخ منخفضة الكلفة تنتجها تلك الشركات.
كما استضافت الوزارة في أواخر يونيو مسؤولين من عدد من الشركات الناشئة في وادي السيليكون، في إشارة إلى أنها ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة تزويد الولايات المتحدة بالأسلحة.
وكان هيغسيث قد عرض في نوفمبر، خلال حديث في كلية الحرب الوطنية في واشنطن، رؤيته لإصلاح عملية المشتريات في البنتاغون بالشراكة مع قطاع الصناعة الأمريكي، بما يضمن قدرة الوزارة على العمل وفق متطلبات زمن الحرب.
«المعضلة»
استقدم البنتاغون مسؤولين سابقين من قطاع الأعمال في وادي السيليكون، بينهم المدير التنفيذي السابق في «أوبر» إميل مايكل، لتولي منصب وكيل وزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة والمشاركة في إصلاح منظومة الابتكار والمشتريات الدفاعية.
لكن المضي قدماً في الاتفاقات الإطارية التي أبرمها البنتاغون لشراء الأسلحة، والتي تمثل عنصراً أساسياً في استراتيجية وزارة الدفاع لتسريع عمليات الاستحواذ، يعتمد على إقرار الكونغرس مشروع إنفاق دفاعي بقيمة 1.15 تريليون دولار، لا يزال عالقاً بسبب اعتراض الديمقراطيين على الزيادات الضخمة في الإنفاق.
وقال كاراكو: «هذه هي المعضلة، وهذا هو الخطر. هذا الأمر بالغ الأهمية معرض للخطر بسبب عجز الكونغرس عن إقرار الاعتمادات».
وقال كاراكو إن بعض شركات الدفاع تنفق من أموالها الخاصة لتغطية تكاليف الإنتاج في ظل جمود الكونغرس وانتظار الاتفاقات الإطارية للموافقة، لكنه أشار إلى أن ذلك ينطوي على مخاطرة بالنسبة إلى القطاع.
وأضاف: «إنها مقامرة إلى حد ما، لأن الشركات تضع نفسها في موقف مكشوف. هذه شركات مساهمة مدرجة في البورصة، ولا يُفترض بها أن تتحمل مثل هذه المخاطر اعتماداً على مجرد وعد».
