أظهرت بيانات الربع الثاني من عام 2026 أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي بلغ 1.5%، مقارنة بـ2.1% في الربع الأول، في وقت بدأت فيه آثار حرب إيران تنتقل من أسواق النفط ومضيق هرمز إلى أسعار الوقود والغذاء والسفر، ثم إلى الدخل الحقيقي للأسر والإنفاق الاستهلاكي.
وقال دان ألبرت، الزميل البارز في الاقتصاد الكلي بكلية الحقوق في جامعة كورنيل، والشريك الإداري في شركة «وستوود كابيتال» المالية: «إنه اقتصاد يواصل السير ببطء حتى إشعار آخر».
ولا تشير الأرقام إلى أن الحرب أسقطت الاقتصاد الأميركي أو دفعته إلى الركود، إذ لا تزال استثمارات الشركات، وخاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تحقق نمواً قوياً، كما تواصل أرباح الشركات الكبرى تسجيل مستويات قياسية. لكن الحرب تضرب الاقتصاد في أكثر نقاطه حساسية: التضخم. فارتفاع الأسعار يلتهم دخول الأسر، ويمنع الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة، ويرفع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض، بما يهدد بإضعاف الاستهلاك والاستثمار خلال ما تبقى من العام.
وتكشف هذه المعادلة مأزقاً متزايداً أمام ترامب. فاستمرار الحرب بوتيرتها المتقطعة الحالية يعني بقاء مضيق هرمز ممراً غير موثوق، واستنزاف مخزونات النفط العالمية، وتجدد خطر ارتفاع أسعار الطاقة. كما يعني أن كلفة الحرب ستظهر بصورة متزايدة داخل الولايات المتحدة، في محطات الوقود والأسواق وفواتير القروض.
ووفق المنطق الاقتصادي، يحتاج ترامب إلى نتيجة سريعة، سلماً أو حرباً، تعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة وتمنح الشركات والمستهلكين قدراً من اليقين. وهذا يعني أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إما إلى سلام سريع أو حرب تقلب المعادلة لصالح الاستقرار وتدفقات التجارة.
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أعرب كثير من قادة الشركات عن ثقتهم بأن الصراع مع إيران سيظل محصوراً، وبأن أضراره على النشاط التجاري الأوسع ستكون محدودة. لكن مضيق هرمز، وفق الصحيفة، لا يزال ممراً غير موثوق بالنسبة إلى شركات الشحن العالمية.
وأصدر محللو الأسواق تحذيرات شديدة من أن مخزونات النفط الدولية تتراجع بسرعة، ما يعني أن خطر حدوث نقص واسع النطاق قد يعود قريباً إلى الواجهة. ومن العوامل التي خففت جزئياً من حدة الأزمة أن الاقتصادين الأميركي والعالمي أصبحا أقل اعتماداً على الطاقة.
