تجربة عمرها 90 عاماً.. هل نجحت القنابل في إيقاف بركان هائج؟

في مواجهة غير مسبوقة لجأ الجيش الأمريكي عام 1935 إلى سلاح غير تقليدي لمحاولة إنقاذ جزيرة هاواي مهددة بالحمم البركانية، 40 قنبلة ألقيت من الطائرات فوق تدفقات بركان ماونا لوا، في تجربة أثارت الجدل لعقود حول ما إذا كانت قد نجحت فعلاً أم أن توقف الحمم كان مجرد مصادفة.

بدأت القصة في 21 نوفمبر 1935، عندما ثار بركان ماونا لوا في جزيرة هاواي، أحد أكبر البراكين النشطة على كوكب الأرض. وبعد أيام، بدأت الحمم البركانية تتدفق من منطقة الصدع الشمالي الشرقي للبركان، متجهة نحو منطقة هيلو، ما أثار مخاوف السكان والمسؤولين من وصولها إلى مصادر المياه الرئيسية للمدينة.

كانت الحمم من نوع الباهويوي، وهي حمم بازلتية تتميز بسطحها الأملس وقدرتها على الحركة عبر قنوات وأنابيب طبيعية تحت سطح الأرض، ما يسمح لها بالحفاظ على حرارتها والانتقال لمسافات طويلة بسرعة نسبية.

مع اقتراب التدفق من المناطق الحيوية، اقترح عالم البراكين توماس جاغار، مؤسس مرصد البراكين في هاواي، بالتعاون مع العالم روي فينش، خطة غير مألوفة عن طريق استخدام المتفجرات لتدمير القنوات التي تحمل الحمم، بهدف إجبارها على الانتشار والتباطؤ بدلاً من مواصلة طريقها نحو هيلو.

في 27 ديسمبر 1935، نفذت الطائرات العسكرية الأمريكية العملية، حيث أسقطت 40 قنبلة فوق تدفقات الحمم في الجانب الشمالي من ماونا لوا. تضمنت المهمة 20 قنبلة تفجيرية و20 قنبلة أصغر استخدمت لتحديد مواقع الاستهداف.

كانت القنابل الرئيسية من طراز MK I، ويزن بعضها نحو 272 كيلوغراماً، وتحتوي على حوالي 161 كيلوغراماً من مادة TNT. وكان الهدف ليس تدمير البركان أو إيقاف الثوران، بل تمزيق القنوات التي تنقل الحمم وإجبارها على تغيير مسارها.

واستخدمت العملية أيضاً ما عُرف باسم "قنابل التوجيه"، وهي قنابل صغيرة تحتوي على شحنات من البارود الأسود، وكان الهدف منها تحديد مواقع السقوط ومساعدة الطواقم على إصابة المناطق المستهدفة بدقة. ووفقاً لتقرير لخصته مجلة "popularmechanics "، فقد وصلت 16 قنبلة تفجيرية إلى المنطقة المحددة، وتمكنت 12 منها من إصابة نفق الحمم البركانية المستهدف.

راقب جاغار نتائج العملية من موقع قريب من ماونا كيا، واعتبرها نجاحاً، مشيراً إلى أن تدفق الحمم تباطأ بعد القصف ثم توقف في 2 يناير 1936.

لكن ليس جميع العلماء وافقوا على هذا التفسير. فقد رأى الجيولوجي هوارد ستيرنز من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، والذي شارك في متابعة العملية، أن توقف الحمم كان على الأرجح نتيجة طبيعية لانخفاض نشاط البركان، وليس بسبب القنابل.

تجربة بقيت محل جدل

بعد مرور أكثر من 90 عاماً، لا تزال فعالية قصف الحمم البركانية موضع نقاش بين العلماء. فالدراسات اللاحقة أشارت إلى أن تأثير عملية 1935، إضافة إلى محاولة مشابهة عام 1942، كان محدوداً، وأنه من الصعب إثبات أن القنابل لعبت دوراً حاسماً في إيقاف التدفق.

ومع ذلك، بقيت العملية واحدة من أغرب المحاولات في تاريخ التعامل مع الكوارث الطبيعية، عندما قرر الإنسان استخدام القوة العسكرية في مواجهة أحد أقوى مظاهر الطبيعة: بركان هائل يقذف أنهاراً من الصخور المنصهرة.