نيويورك تايمز: 3 خيارات متأرجحة أمام ترامب في حرب إيران

يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراته في الحرب على إيران بعد تراجعه - بشكل مؤقت - عن شن حملة قصف هائلة كان قد هدد بها رداً على الاعتداءات الإيرانية الأخيرة في الشرق الأوسط. ويجري ترامب الثلاثاء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يريد ترجيح خيار التصعيد على خيارين آخرين ضمن ثلاثة خيارات متاحة أمام ترامب. 

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز، اليوم، تقريرين عن مداولات داخل إدارة ترامب بشأن حرب إيران. فقد أرجأ الرئيس الأمريكي خططاً لتصعيد الهجوم العسكري الأميركي على إيران، وسط مخاوف خاصة من أن يؤدي توسيع الحرب إلى استنزاف خطير لمخزون البنتاغون المتناقص أصلاً من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المضادة للصواريخ، وغيرها من ذخائر الدفاع الجوي في الشرق الأوسط.

ووفق الصحيفة، يقول مسؤولون في الإدارة إن الخطر الذي يهدد مخزونات الصواريخ الاعتراضية واحد من عوامل كثيرة تجعل العودة إلى عمليات قتالية واسعة مغامرة شديدة الخطورة. كما يشعر ترامب وكبار مساعديه بالقلق من احتمال اتساع الحرب في الشرق الأوسط، وخسارة حلفاء رئيسيين معرضين للهجمات الإيرانية، فضلاً عن أزمة اقتصادية عالمية وتفاقم أزمتي الطاقة واللاجئين.

وجاء التحول الأخير في طريقة إدارة ترامب للصراع مع إيران بعد اجتماع عقده يوم الجمعة مع كبار مستشاريه وأعضاء بارزين في حكومته، وفق شخصين أُحيطا بمضمون المناقشات.

وقال مسؤولون، تحدثوا عن مسائل عملياتية شرط عدم الكشف عن هوياتهم، إن المداولات المغلقة ركزت على تقلص مخزون البنتاغون من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى.

وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، في اجتماعات خاصة، من أن استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه سيستنزف بصورة خطيرة الصواريخ الاعتراضية المتاحة للقيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، وفق المسؤولين.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن ترامب «كان ثابتاً دائماً في قوله إنه يفضّل حلاً دبلوماسياً، لكنه يُبقي جميع الخيارات متاحة إذا واصلت إيران أنشطتها الإرهابية في مضيق هرمز أو ضد الحلفاء».

وأضاف أن إيران، بعدما تعرضت لعقوبات قاسية وضربات متكررة، «من الحكمة أن تعمل من أجل اتفاق تفاوضي، وإلا فهي تعرف ما سيحدث».

ويحاول ترامب حسم كيفية المضي قدماً في حربه على إيران المستمرة منذ نحو 5 أشهر، ولا سيما كيفية إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل ارتفاع أسعار الوقود مجدداً بعد استئناف القتال خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال الشخصان المطلعان على المداولات إن قلة قليلة، إن وُجدت، داخل الدائرة المقربة من ترامب كانت ترى أن خطة التصعيد خيار حكيم.

كما أعرب مسؤول أميركي رفيع، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، عن شكوكه في أن تؤدي العودة إلى عمليات قتالية كبرى إلى دفع إيران مجدداً نحو طاولة المفاوضات.

وقال المسؤول، وفق نيويورك تايمز، إن الضربات تحقق نتيجة معاكسة لما هو مقصود منها، إذ تحافظ على تماسك الداخل الإيراني وتتيح لقادة البلاد توجيه الأنظار نحو تهديد خارجي.

وفي أواخر أبريل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن البنتاغون استخدم أكثر من 1,200 صاروخ «باتريوت» اعتراضي خلال الحرب، تزيد تكلفة الواحد منها على 4 ملايين دولار، ما أدى إلى تراجع المخزونات إلى مستويات مثيرة للقلق، وفق تقديرات داخلية لوزارة الدفاع ومسؤولين في الكونغرس.

وقال مسؤولون عسكريون هذا الأسبوع إن الوضع ازداد سوءاً منذ ذلك الحين.

وبدلاً من التصعيد، يرى عدد من مستشاري ترامب، بينهم صهره جاريد كوشنر، أن هناك مساراً بديلاً قابلاً للتطبيق وأقل خطورة، يقوم على مواصلة المفاوضات والضغط الاقتصادي على إيران لفترة أطول.

3 خيارات

ويقول أشخاص مقرّبون من ترامب، وفق تقرير آخر لنيويورك تايمز، إن الحرب أصبحت غير شعبية إلى درجة أن 29% فقط من الأميركيين الذين شملهم استطلاع أجرته «واشنطن بوست» و«إبسوس» أيدوا طريقة إدارته للصراع.

ويظهر قلق ترامب بوضوح بينما يتعهد بوقف البرنامج النووي الإيراني مهما كان الثمن، في وقت يريد فيه حلفاؤه في الداخل إنهاء الحرب والخروج منها.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون الأسبوع الماضي، معبّراً عن شعور يتصاعد حتى بين أشد مؤيدي ترامب حماسة: «علينا أن ننهي الأمر».

ووفق تحليل نيويورك تايمز، المستندة إلى مصادر مطلعة قريبة من القرار، يواجه ترامب الآن ثلاثة خيارات رئيسية: التصعيد العسكري، أو تشديد الخناق الاقتصادي، أو إعلان النصر والخروج.

وقد نوقشت هذه الخيارات خلال الأسابيع الأخيرة في اجتماعات شارك فيها نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

الخيارات الثلاثة تبدو متقاربة، لكن لكل منها عناصر سلبية. وبينما تضغط إسرائيل، علناً، لدفع ترامب إلى الخيار العسكري التصعيدي، فإن مشكلة نقص الذخائر قد تكبح هذا الخيار مؤقتاً إلى حين توفير بدائل مناسبة. ولا تملك إسرائيل ما يحتاج إليه ترامب لتصعيد مستوى الحرب من صواريخ اعتراضية وذخائر، لكن هل وصل نتانياهو إلى واشنطن بأيدٍ فارغة؟