أستاذ جامعة براون يكشف "فضيحة الغش" الأكثر ذكاءً في تاريخها

عندما غيّر روبرتو سيرانو، الأستاذ في جامعة براون، صيغة امتحان منتصف الفصل الدراسي في الربيع الماضي، كان يفكر في الصحة النفسية لطلابه، لا في الغش الأكاديمي. فقد تعرض اثنان من طلابه لإطلاق نار، بمن فيهم إيلا كوك، الشابة التي كانت تجلس في مكتبه قبل أيام فقط من مجزرة 13 ديسمبر 2025 في جامعة براون، وطلبت منه أن يكون مرشدها الأكاديمي.

أكد سيرانو ": "لقد أجرينا محادثة لطيفة للغاية. كانت شابة رائعة، مليئة بالحيوية والأفكار. تخيلوا صدمتي عندما أعلنوا بعد أيام قليلة من تلك المحادثة عن أسماء الضحيتين اللتين فارقتا الحياة، ورأيت أن إحداهما كانت هي".

وسط هذا الحزن، اتخذ سيرانو قراراً لم يتخذه قط طوال مسيرته المهنية التي استمرت 34 عاماً في جامعة براون، حيث منح طلاب فصله "ECON 1170" -وهو مقرر متقدم في الاقتصاد الرياضي- امتحاناً منزلياً مفتوح الكتاب.

كان يرغب في إزالة ضغوط الجلوس داخل قاعة دراسية في حرم جامعي لا يزال فيه عدد كبير من الطلاب مصدومين لدرجة أنهم لا يستطيعون وضع أقدامهم فيه، على حد قوله.

وكان اثنان من طلابه من بين الجرحى التسعة في الهجوم؛ حيث صارعوا من أجل البقاء لأسابيع، ونجيا كلاهما.

لكن بدلاً من الامتنان، واجه سيرانو أكبر فضيحة غش بمساعدة الذكاء الاصطناعي معروفة في جامعات "آيفي ليغ" (Ivy League)، كما أفادت صحيفة "إل باييس" سابقاً.

غش على نطاق واسع

من بين 86 طالباً أدوا الامتحان في 5 مارس، حصل 40 منهم على درجة كاملة (100).

وكان متوسط درجات الفصل 96، بينما كان المتوسط في السنوات السابقة يتراوح بين 65 و80؛ مع العلم أن هذا الامتحان كان، بحكم تصميمه، أصعب من المعتاد.

يقول سيرانو: "كان جمال الامتحانات المنزلية في السابق يكمن في قدرتنا كأساتذة على تحدي الطلاب أكثر قليلاً، فقط لدفعهم إلى مستوى أعلى. حقيقة أن هذا الامتحان كان أصعب، وأن توزيع الدرجات جاء بهذا الشكل، جعل من الواضح تماماً أن شيئاً غير عادي للغاية قد حدث".

يقول سيرانو إنه تلقى تنبيهاً بسبب شيء كان "ذكياً أكثر من اللازم". ويضيف: "احتوت بعض الإجابات على مقاطع غير عادية تتطابق مع النتائج التي تم الحصول عليها بعد إدخال الأسئلة في برنامج ChatGPT".

قام مساعدوه في التصحيح بإدخال أسئلة الامتحان في "شات جي بي تي"واكتشفوا اكتشافاً لافتاً: لقد أنشأ الذكاء الاصطناعي حجة معقدة لمسألة لها برهان أبسط وأكثر أناقة، وظهر نفس ذلك الاستنتاج المعقد في عشرات من أوراق إجابات الطلاب.

وقال: "هذا التوزيع أوضح أن شيئاً خاطئاً بشكل خطير قد حدث"، واصفاً ذلك بأنه "سخيف تماماً".

لكن سيرانو قال إنه قرر منح طلابه فرصة ثانية؛ فلم يلغِ امتحان منتصف الفصل، بل أخبرهم أن الامتحان النهائي سيكون حضورياً في القاعة. وإذا لم يكن توزيع الدرجات مقارباً لما حدث في منتصف الفصل، فسيتم احتساب درجة النهائي فقط.

الضغط على زر

عندما عاد سيرانو إلى الفصل بعد الانتهاء من التصحيح، أخبر طلابه بالضبط بما وجده. وقال لهم: "إذا فعلتم هذا، إذا كنتم تضغطون فقط على زر لطلب وكيل ذكاء اصطناعي ليقوم بالعمل نيابة عنكم، فأنتم تثبتون أنكم غير ذي صلة تماماً.

لذا سؤالي لكم هو: لماذا أنتم هنا؟ لماذا أنتم في جامعة إذا كنتم ترفضون التعلم، وترفضون العمل الجاد، وترفضون بذل الجهد اللازم لتطوير التفكير النقدي؟".

"إذا كان كل ما تفعلونه هو الضغط على زر لجعل هذه الآلة تقوم بالعمل نيابة عنكم، فهل تعتقدون أنكم بحاجة إلى شهادة من جامعة براون لذلك؟".

وعند سؤاله عن رد الفعل الأولي من طلابه، أجاب سيرانو بكلمة واحدة فقط: "الصمت".

كان يشك في أن الغشاشين لم يكونوا موجودين حتى، حيث قال بصراحة: "أعتقد أن معظم الغشاشين لم يكونوا في الفصل". أنهى سيرانو الدرس في ذلك اليوم بتذكير الطلاب بقانون الشرف: "لقد وقعتم جميعاً على هذا، أليس كذلك؟ للأسف، هذه هي قيمة توقيعكم".

عقب كلمته، انسحب 27 طالباً من المقرر؛ 22 منهم كانوا قد حصلوا على الدرجة الكاملة في الامتحان المنزلي.

عندما جاء موعد الامتحان النهائي، حضر 59 طالباً فقط للامتحان الحضوري، ورسب منهم 19. وانهار متوسط درجات الفصل إلى 48 من 100، وهو أقل متوسط لدرجات امتحان نهائي في تاريخ المقرر على الإطلاق.

يقول سيرانو: "الأدلة التجريبية على الاحتيال دامغة. عندما تجمع كل هذه المعلومات وتوزيعات درجات الامتحانين، يصبح الأمر واضحاً تماماً".

بعد تجميع أدلته، أرسلها سيرانو إلى عميد الكلية ورئيس الجامعة (بروفوست)، لكن لم يرد أحدهما في البداية. بعد أن صعد القضية إلى لجنة القانون الأكاديمي بالجامعة، تلقى رسالة تصف الحادث بأنه "جرس إنذار". وقال إن رئيس الجامعة التزم صمتاً تاماً حتى يومنا هذا.

الرجل الذي ألّف كتاب "نظرية الألعاب"

يحمل سيرانو كرسياً أكاديمياً يحمل اسماً، وهو "أستاذية هاريسون س. كرافيس في الاقتصاد"، وهي واحدة من أرقى المناصب التي تمنحها الجامعات. يعمل محرراً في مجلة ""سلوك الألعاب والاقتصاد"، وهي المجلة الرائدة في مجال يغطي اقتصاديات المخاطر وعدم اليقين والمعلومات، والمعروف باسم "نظرية الألعاب"، وهو بالضبط ما يحدث عندما يقوم شخص ما، على سبيل المثال، بالغش في امتحان.

لدى سيرانو أكثر من 6100 استشهاد في "جوجل سكولار" (Google Scholar)، وهو مؤلف لكتابين دراسيين واسعي الاستخدام، بما في ذلك الكتاب الذي يستخدمه قسم الاقتصاد في جامعة براون نفسها.

وهو زميل في جمعيات أكاديمية مرموقة، حتى أنه حصل على جائزة ملك إسبانيا في الاقتصاد عام 2024.