بعيدا عن الجدل السياسي والانقسامات حول حرب إيران وسياسات الرئيس دونالد ترامب حول الهجرة، وجد ملايين الأمريكيين في كأس العالم لكرة القدم فرصة للالتفاف حول حدث يوحّدهم بعيداً عن الخلافات الحزبية. حيث شكلت البطولة فرصة للهروب المؤقت من ضغوط السياسة والاقتصاد والاستمتاع بلغة عالمية يفهمها الجميع، فالمونديال ساهم في تغيير نظرة كثير من الأمريكيين إلى كرة القدم، فمع استضافة البلاد للمباريات وعيش الجماهير أجواء المونديال عن قرب، اكتشف الملايين متعة اللعبة.
هذا المونديال غير مونديال 1994 الذي استضافته أمريكا، حيث يمثل نقطة تحول تاريخية لكرة القدم في الولايات المتحدة، إذ لم تعد تُنظر إليها كلعبة ثانوية مقارنة بكرة القدم الأمريكية أو كرة السلة، بل كرياضة قادرة على استقطاب جماهير واسعة وترك أثر دائم في المشهد الرياضي الأمريكي.لغة مشتركة بدلاً من الانشغال بالخلافات الحزبية أو الجدل المرتبط بشخصيات بالخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجد ملايين الأمريكيين أنفسهم يتابعون حدثاً عالمياً خلق لغة مشتركة بين الجميع.
فبينما هيمنت قضايا السياسة وشخصية الرئيس الأمريكي على النقاش العام لفترات طويلة، جاءت أجواء المونديال لتمنح الجمهور متنفسا ومساحة مختلفة عنوانها الشغف الرياضي والمتعة الجماعية.
في مشهد لم يكن مألوفاً قبل سنوات، بدأت كرة القدم العالمية وليس الأمريكية تحظى باهتمام الجماهير الأمريكية، مستفيدة من أجواء كأس العالم والحضور المتزايد للعبة في المشهد الرياضي المحلي، فبعد أن كانت اللعبة تعتبر رياضة ثانوية في الثقافة الرياضية الأمريكية، أصبحت حديث الشارع ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
اهتمام واسع
الملاعب الممتلئة ونسب المشاهدة المرتفعة تعكسان تحولاً تدريجياً في اهتمامات شريحة واسعة من الأمريكيين، خصوصاً بين الأجيال الشابة، كما أن امتلاء مناطق المشجعين والتغطية الإعلامية الواسعة، كلها عوامل أسهمت في تعزيز شعبية كرة القدم داخل بلد طالما ارتبطت فيه الرياضات الأخرى، مثل كرة القدم الأمريكية وكرة السلة والبيسبول، بالمشهد الرياضي.
وبينما كانت السياسة تتصدر النقاشات اليومية، أصبحت نتائج المباريات وأداء المنتخبات حديث الشارع الأمريكي، ومن أبرز الأسباب التي ساهمت في هذا التحول، الأداء القوي للمنتخب الأمريكي، الذي عزز ثقة الجماهير بقدرة فريقها على المنافسة أمام كبار المنتخبات. كما أن امتلاء الملاعب بالمشجعين من مختلف الجنسيات أظهر للأمريكيين حجم الشعبية الهائلة التي تتمتع بها كرة القدم حول العالم.
تنامي شعبية الكرة
تتزايد مظاهر الحماسة في المدن الأمريكية، إذ يتابع المشجعون المنافسات بشغف، حيث باتت كرة القدم حديث الشارع الأمريكي، في مشهد يعكس تنامي شعبية اللعبة ليس فقط كلعبة رياضية، بل كظاهرة اجتماعية وثقافية تستقطب اهتمام جمهور متزايد.
وتؤكد أجواء المونديال أن الأمريكيين لا يكتشفون كرة القدم فحسب، بل يكتشفون أيضاً متعة حدث عالمي يجمع بين المنافسة والاحتفال والثقافات المختلفة، حيث تحولت المقاهي والساحات العامة إلى مراكز تجمع للمشجعين الذين يتابعون المباريات بشغف متزايد، فإقامة البطولة على الأراضي الأمريكية قرّبت الحدث من الجمهور المحلي وجعلته جزءاً من الحياة اليومية.
