سيطرت تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على التغطيات الإخبارية للصحف البريطانية الصادرة اليوم، وسط تركيز واسع على تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، والموقف الإيراني من محادثات السلام، وامتداد التوتر إلى الساحة الرياضية تزامناً مع انطلاق بطولة كأس العالم.
ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريراً جامعاً للصحف العالمية ورأيها في حصاد أمريكا وإيران للأشواك التي زرعتها الحرب.
شرخ عميق
أبرزت صحيفة "التلغراف" في مقال رأي لكبير المعلقين في الشؤون الخارجية، ديفيد بلير، وجود شرخ عميق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كيفية التعامل مع طهران. وبحسب بلير، فإن "القادة في إيران يشعرون بالرضا إزاء نجاحهم في زرع الفتنة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تلاعب النظام الإيراني ببراعة بالرئيس الأمريكي لحث نتنياهو على عدم توجيه ضربة لإيران، في ظل إيهام ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويسمح له بإعلان النصر". وأشار المقال إلى أن يوم الاثنين الماضي شهد خلافاً حاداً بين الحليفين إثر طلب ترامب من نتنياهو عدم الرد على هجوم صاروخي باليستي إيراني وقع يوم الأحد، وهو ما قابله نتنياهو بالإصرار على قصف أهداف لحزب الله في لبنان.
وأوضح بلير أن نتنياهو، الذي يواجه استحقاقاً انتخابياً في نهاية أكتوبر المقبل، لم يعد مستعداً للاستجابة لمطالب ترامب، متمسكاً بالعقيدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على الرد السريع والساحق. وتُرجم ذلك عملياً صباح الاثنين برد الطائرات الإسرائيلية عبر قصف مجمع ماهشهر للبتروكيماويات في محافظة خوزستان، في خطوة تستهدف البنية التحتية والعمود الفقري للاقتصاد الإيراني وليس مجرد رد رمزي. ودفع هذا التصعيد طهران لإعلان وقف مؤقت لهجماتها يوم الاثنين شريطة توقف الغارات على لبنان. وتطرق الكاتب إلى أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان ترامب يتحكم حقاً في قرارات نتنياهو، محذراً من أن الرد الإسرائيلي المستمر قد يعيد دوامة إراقة الدماء ويجعل ترامب مجرد متفرج في الصراع الذي أشعله قبل مئة يوم.
نقطة اللاعودة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تناولت صحيفة "الغارديان" في تقرير لمحرر الشؤون الدبلوماسية، باتريك وينتور، مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وتساءل التقرير عما إذا كانت إيران، التي ازدادت جرأة، ستتخلى عن محادثات السلام. وأشار وينتور إلى أن التبادل العسكري الأخير وسع نطاق الصراع الذي بدأ في فبراير، حيث أدخل الحوثيين مجدداً في المشهد وجاعل الهجمات الإسرائيلية على حزب الله ذريعة للحرب لأول مرة. ورغم أن بعض المسؤولين في طهران يرون في هذه المرحلة "نقطة لا عودة" وانتصاراً شجعته سيطرتهم على مضيق هرمز، إلا أن أصواتاً أخرى داخل إيران تسعى لاستغلال التوتر الأمريكي الإسرائيلي لتسريع التوصل إلى اتفاق مع ترامب، الذي يحاول الخروج من حرب تظهر العجز الدبلوماسي والعسكري لبلاده.
واستند تقرير "الغارديان" إلى إعلان إيران إنهاء عملياتها المشروط، مما يدل على أن دعاة الحرب الشاملة في طهران يمثلون أقلية، وإلى منشور ترامب الداعي لوقف إطلاق النار والذي لا يعكس سيطرة على مجريات الأمور. كما نقل التقرير تحذيرات حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي أكد أن التماسك الاجتماعي والثقة داخل إيران لا يزالان هشين، مشدداً على أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والرفع التدريجي للعقوبات الأمريكية يُعدان من الضرورات لإنقاذ الاقتصاد الإيراني من انهيار وشيك.
تحدي المونديال
في سياق متصل، سلطت صحيفة "ديلي إكسبريس" الضوء على امتداد التوترات السياسية إلى الملاعب، حيث نشرت تقريراً لمراسلتها كاثرين ماكينلاي حول تحدي المنتخب الإيراني لكرة القدم لدونالد ترامب فور وصوله إلى القارة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم. وأفاد التقرير بأن اللاعبين ارتدوا شارات تحمل الرقم 168 فور وصولهم، تخليداً لذكرى الأطفال الذين قُتلوا في الهجوم الأمريكي على مدرسة في مدينة ميناب في 28 فبراير، وهو الحادث الذي صرح البنتاغون بأنه لا يزال قيد التحقيق ولم يصدر تفاصيل بشأنه.
وأضافت ماكينلاي أن الفريق الإيراني وصل إلى المكسيك يوم الأحد بعد معسكر تدريبي في تركيا استمر ثلاثة أسابيع، إثر التخلي عن خطط إقامة المعسكر في ولاية أريزونا بسبب التوترات المتصاعدة مع واشنطن. وفرضت إدارة ترامب قيود سفر صارمة تُلزم الفريق بالسفر للولايات المتحدة لخوض المباريات والمغادرة في نفس اليوم. ووفقاً للتلفزيون الإيراني الرسمي، منعت واشنطن 14 عضواً من الجهاز الفني من الحصول على تأشيرات دخول، من بينهم الأمين العام للاتحاد الإيراني لكرة القدم هدايت مومبيني، ونائبه مهدي محمد نبي.
في المقابل، تدخلت المكسيك لاستضافة الفريق، حيث أكدت رئيستها كلوديا شينباوم أنه لن تكون هناك أي مشكلة في بقاء البعثة الإيرانية على الجانب الآخر من الحدود، استعداداً لأولى مباريات المنتخب أمام نيوزيلندا في لوس أنجلوس يوم 16 يونيو، تليها مواجهتان أمام بلجيكا ومصر على الساحل الغربي للولايات المتحدة.

