بعد أشهر من الاضطرابات.. واشنطن تتوقع انتعاشاً قوياً لحركة النفط عبر مضيق هرمز

في مؤشر قد يحمل انفراجة مهمة لأسواق الطاقة العالمية، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ، أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تشهد تحسناً ملحوظاً، متوقعاً استمرار ارتفاع صادرات النفط خلال الفترة المقبلة بعد أشهر من التوترات العسكرية التي أثرت على أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وقال رايت، خلال مشاركته في مؤتمر متخصص بقطاع الطاقة، إن حركة العبور في المضيق «ترتفع بشكل كبير وملحوظ»، مشيراً إلى أن زيادة حجم صادرات النفط عبر هذا الممر الحيوي أصبحت أمراً واضحاً، وأن وتيرة التعافي مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب الأخيرة نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله محوراً أساسياً لاستقرار أسواق الطاقة الدولية، وشريانا حيويا مهما.

وقد تعرضت حركة الملاحة في المضيق لضغوط كبيرة منذ تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل والتدخلات العسكرية اللاحقة، الأمر الذي أدى إلى تراجع أعداد السفن وارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية العالمية.

ورغم التفاؤل الذي أبداه وزير الطاقة الأمريكي، فإن أحدث البيانات الصادرة عن منصة مراقبة الموانئ التابعة لـ صندوق النقد الدولي تشير إلى أن حركة الملاحة لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية.

تأثيرات أمنية

فوفقاً للبيانات، بلغ متوسط عدد السفن الوافدة خلال الأيام السبعة الأخيرة نحو خمس سفن فقط يومياً، مقارنة بأكثر من 100 سفينة قبل اندلاع الحرب الإقليمية، ما يعكس استمرار التأثيرات الأمنية على حركة التجارة البحرية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الفجوة بين المؤشرات الميدانية والتوقعات الأمريكية قد تعود إلى بدء عودة تدريجية للناقلات النفطية، دون أن ينعكس ذلك بشكل كامل على البيانات الإحصائية حتى الآن.

وأكد رايت أن إيران ما زالت تمثل مصدر تهديد لإمدادات الطاقة العالمية والاستقرار الاقتصادي الدولي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التطورات الأخيرة تسير في اتجاه إيجابي للغاية.

وجاءت تصريحاته رغم استمرار التوتر العسكري وتبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل خلال الأيام الماضية، في مشهد يواصل إثارة القلق في الأسواق العالمية.

تحديات

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن بلاده تمتلك القدرة على التعامل مع التحديات المرتبطة بأمن الطاقة، مؤكداً أن استقرار الإمدادات العالمية يبقى أولوية استراتيجية بالنسبة لواشنطن وحلفائها.

وعقب تصريحات وزير الطاقة الأمريكي، سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خاما النفط الأمريكي وبرنت بأكثر من 3%، في إشارة إلى تنامي ثقة الأسواق بإمكانية تحسن تدفقات النفط وتراجع المخاوف المتعلقة بحدوث نقص في الإمدادات.

ويرى محللون أن أي تحسن مستدام في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يسهم في تهدئة تقلبات أسعار الطاقة العالمية، خاصة في ظل اعتماد العديد من الاقتصادات الكبرى على النفط القادم من منطقة الخليج.

ممر استراتيجي

ومع استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة، يبقى مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية، حيث تتابع الأسواق والمستثمرون وشركات الشحن عن كثب أي مؤشرات على عودة الحركة الطبيعية للملاحة.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن مؤشرات تعافٍ متسارعة، يظل استقرار هذا الممر الاستراتيجي عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات أسواق النفط وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة، وسط آمال بأن تشهد المنطقة مزيداً من الهدوء يسمح بعودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الاعتيادية.