ترامب إلى بكين الأربعاء وسط حرب تجارية وتوترات دولية

تتجه أنظار العالم والأسواق العالمية إلى بكين، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج يوم الأربعاء المقبل. وسط ظروف دولية معقدة وتوترات سياسية وتجارية متصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

أكدت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبدأ زيارة رسمية إلى الصين يوم الخميس المقبل، تمتد حتى يوم الجمعة، وذلك تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الصيني شي جين بينج، وجاء الإعلان الصيني بعد أيام من تداول تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن قرب تنفيذ الزيارة، في حين التزمت بكين الصمت حتى الساعات الأخيرة، وهو ما اعتبره مراقبون جزءاً من النهج الدبلوماسي الصيني المعتاد في التعامل مع الزيارات الرئاسية الحساسة، خصوصاً تلك المتعلقة بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

الزيارة تُعد الأولى لرئيس أمريكي إلى بكين منذ عام 2017، وكان ترامب قد أشار في تصريحات سابقة إلى رغبته في زيارة الصين خلال الفترة الماضية، في إطار محاولات لإعادة فتح قنوات الحوار المباشر مع القيادة الصينية، بعد أشهر من التوتر المتبادل بشأن الملفات الاقتصادية والتكنولوجية وقضايا النفوذ الدولي في آسيا والمحيط الهادئ.

وبحسب مصادر سياسية، فإن الزيارة كانت مقررة في الأصل نهاية شهر مارس الماضي، إلا أن الإدارة الأمريكية طلبت تأجيلها عدة أسابيع بسبب التطورات المتسارعة المتعلقة بالأزمة مع طهران، والانشغال الأمريكي بالملف الإيراني، إضافة إلى ترتيبات أمنية ودبلوماسية معقدة سبقت الإعلان النهائي عن الزيارة.

ويرى محللون أن توقيت الزيارة يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية مهمة، خاصة في ظل استمرار النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، والذي تسبب خلال السنوات الماضية في فرض رسوم جمركية متبادلة بمليارات الدولارات، إلى جانب القيود الأمريكية المفروضة على شركات التكنولوجيا الصينية، وفي مقدمتها قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يبحث الجانبان خلال القمة عدة ملفات استراتيجية، أبرزها مستقبل العلاقات التجارية، وأمن سلاسل التوريد العالمية، وقضايا التكنولوجيا والطاقة، إضافة إلى ملفات جيوسياسية تشمل بحر الصين الجنوبي، وتايوان، والحرب في أوكرانيا، والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.

التصعيد

كما يُتوقع أن يناقش الرئيسان آليات الحد من التصعيد العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خصوصاً بعد زيادة التحركات العسكرية الأمريكية بالقرب من تايوان، والتي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، بينما تؤكد واشنطن دعمها لما تسميه «الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة».

وكان آخر لقاء مباشر جمع ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج عُقد في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر الماضي، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، حيث أكد الطرفان آنذاك أهمية استمرار الحوار رغم الخلافات العميقة بين البلدين.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن هذه الزيارة قد تمثل محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين واشنطن وبكين بعد سنوات من التوتر، خاصة مع تزايد المخاوف العالمية من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ جديدة نتيجة الصراعات التجارية وارتفاع التوترات الجيوسياسية.

وفي السياق ذاته، تسعى الصين إلى استثمار الزيارة لإظهار قدرتها على الحفاظ على قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، رغم الخلافات، ولتعزيز صورتها كقوة دولية قادرة على لعب دور محوري في استقرار الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الأسواق الدولية.

ومن المنتظر أن تحظى الزيارة باهتمام إعلامي ودبلوماسي واسع، حيث ستراقب العديد من الدول نتائج المحادثات المرتقبة بين الزعيمين، لما لها من تأثير مباشر على ملفات التجارة والطاقة والأمن العالمي، إضافة إلى انعكاساتها المحتملة على أسواق المال والاستثمارات الدولية.

تفاهمات أولية

ويرجح مراقبون أن تسفر الزيارة عن تفاهمات أولية في بعض الملفات الاقتصادية، دون الوصول إلى اتفاقات شاملة، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين حول قضايا النفوذ العالمي والتفوق التكنولوجي والسياسات التجارية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العالم حالة من إعادة تشكيل التحالفات الدولية، وسط تنافس متزايد بين القوى الكبرى على النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، الأمر الذي يجعل من أي تقارب أمريكي صيني حدثاً ذا أبعاد تتجاوز العلاقات الثنائية إلى التأثير على المشهد الدولي بأكمله.