أحرز برنامج الصواريخ السريعة منخفضة التكلفة (ARMD) تقدما لافتا بعد نجاح ثاني تجربة إطلاق خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز 45 يوما بين الاختبارين. ويأتي هذا البرنامج بدعم من مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية (AFRL)، وبالتعاون مع شركة "أورسا ميجور"، ليؤكد توجها جديدا نحو تطوير صواريخ عالية السرعة بتكلفة أقل وكفاءة أكبر، حيث تصل قوة الدفع نحو 4000 رطل وكفاءة أداء مذهلة.
في كلا التجربتين، تمكن النموذج التجريبي من بلوغ سرعات تفوق سرعة الصوت، ما يعكس موثوقية نظام الدفع وقدرته على العمل في ظروف طيران معقدة. ويعتمد هذا النموذج على محرك صاروخي يعمل بالوقود السائل من طراز "Draper"، يتميز بقدرته على التحكم في قوة الدفع وإعادة التشغيل، وهي ميزة لا تتوفر عادة في المحركات الصلبة التقليدية.
وعلى عكس معظم الصواريخ التكتيكية التي تستخدم الوقود الصلب لسهولة التخزين وسرعة النشر، يقدم محرك "Draper" مزيجًا متوازنًا يجمع بين الأداء العالي والمرونة التشغيلية. إذ يستخدم وقودًا قائمًا على بيروكسيد الكيروسين غير المبرد، ما يسمح بتخزينه في درجة حرارة الغرفة دون الحاجة إلى أنظمة تبريد معقدة، كما هو الحال في محركات الأكسجين السائل.
هذا التصميم يتيح تنفيذ مناورات دقيقة وتعديلات في السرعة أثناء الطيران، ما يمنح الصاروخ قدرة تكتيكية متقدمة. كما أن قوة الدفع التي تصل إلى 4000 رطل تعزز من كفاءة الأداء دون التضحية بسهولة التشغيل.
وأكدت شركة "أورسا ميجور" أن البرنامج يسير بوتيرة تطوير غير مسبوقة، حيث انتقل من مرحلة التصميم إلى الطيران خلال أقل من ثمانية أشهر، وهو إنجاز يعكس تسارع الابتكار في تقنيات الدفع الصاروخي.
ويرى المسؤولون أن هذا النجاح يمهد الطريق لاستخدامات أوسع، ليس فقط في المجال العسكري، بل أيضًا في التطبيقات الفضائية التجارية، مثل خدمات نقل الأقمار الصناعية والمركبات المدارية.
بهذا، يرسخ برنامج ARMD مفهومًا جديدًا يجمع بين السرعة، المرونة، والتكلفة المنخفضة، ما قد يغير مستقبل أنظمة الصواريخ الحديثة.
