تحول استراتيجي.. إطلاق بري لصواريخ "توماهوك" يعزز القوة الأمريكية

تحول استراتيجي جديد يلوح في أفق الحروب الحديثة، مع دخول صاروخ توماهوك مرحلة مختلفة من الاستخدام العملياتي. فبعد عقود من الاعتماد عليه كأداة ضاربة تنطلق من السفن والغواصات، بات اليوم جزءا من منظومات برية متنقلة عبر نظام تايفون، ما يفتح الباب أمام قدرات هجومية أكثر مرونة وتعقيدا.

وأجرت الولايات المتحدة أول عملية إطلاق أرضية لصاروخ توماهوك باستخدام نظام تايفون خلال مناورات "اليكاتان" في 6 مايو 2026. انطلق النظام من جزيرة ليتي في الفلبين، مستهدفا موقعا يبعد نحو 391 ميلًا، في تجربة عملية تعكس تصاعد دور القوات البرية في تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى عبر سلاسل الجزر.

تحول استراتيجي

يمثل هذا التطور تحولا استراتيجيا واضحا، حيث تنتقل القدرات الهجومية التي كانت تقليديا مرتبطة بالقوة البحرية إلى منصات برية متنقلة. ويمنح نظام تايفون الولايات المتحدة قدرة على تنفيذ ضربات عميقة من مواقع يصعب رصدها، خاصة في البيئات التي تتسم بارتفاع المخاطر ووجود أنظمة منع الوصول والسيطرة.

مرونة كبيرة

تعتمد منظومة تايفون على بنية معيارية، تتيح لها إطلاق صواريخ متعددة، أبرزها توماهوك للهجوم البري وصواريخ ستاندرد-6. وتُثبت منصات الإطلاق على مقطورات تجرها شاحنات عسكرية من طراز HEMTT، حيث تحمل كل منصة أربع حاويات صواريخ تُرفع عموديا قبل الإطلاق، ما يوفر مرونة كبيرة في الانتشار وإعادة التموضع.

وأكد مسؤولون عسكريون أن عملية الإطلاق تمت ضمن سيناريو عملياتي منسق، انطلاقا من منطقة تاكلوبان باتجاه هدف بري في وسط لوزون، ما أبرز قدرة النظام على تنفيذ ضربات دقيقة فور نشره في الميدان.

900 ميل

يُعد صاروخ توماهوك عنصرا أساسيا في هذه المنظومة، إذ تصل سرعته إلى نحو 547 ميلًا في الساعة، ويبلغ مداه أكثر من 900 ميل، مع قدرة على تجاوز ذلك في النسخ الأحدث. ويعتمد على أنظمة توجيه متقدمة تشمل الملاحة بالقصور الذاتي ونظام GPS، إلى جانب تقنيات مطابقة التضاريس والمشهد الرقمي، ما يمنحه دقة عالية في إصابة الأهداف.

تفادي الرصد الراداري

كما يتميز الصاروخ بقدرته على التحليق على ارتفاعات منخفضة لتفادي الرصد الراداري، مع إمكانية إعادة توجيهه أثناء الطيران عبر وصلة بيانات ثنائية الاتجاه، ما يضيف مرونة تكتيكية كبيرة في بيئات القتال المعقدة.

وتُعزز قابلية الحركة التي يوفرها نظام تايفون من فعاليته، إذ يمكن نقله بسرعة عبر تضاريس متنوعة، بما في ذلك الجزر النائية، ما يصعّب من مهمة استهدافه. ومع ذلك، يعتمد النظام بشكل كبير على شبكات الاتصالات والاستشعار، ما يجعله عرضة لتحديات مثل التشويش الإلكتروني والهجمات السيبرانية.