تواجه الإدارة الأمريكية جدلاً متصاعداً مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب، على خلفية العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في وقت يطالب فيه أعضاء في مجلس الشيوخ بتوضيح رسمي بشأن موقف البيت الأبيض من الالتزامات القانونية المرتبطة بهذه المهلة.
وتبرز حساسية الملف من كون انتهاء المهلة يعني، من الناحية الدستورية، ضرورة حصول الرئيس على تفويض من الكونغرس للاستمرار في العمليات العسكرية، أو اتخاذ قرار بإنهائها، وباحتساب بدء الضربات في 28 فبراير، فإن الوقت يضيق أمام الإدارة لتحديد مسارها.
غير أن وزير الدفاع، بيت هيغسيث، قدم خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ تفسيراً مختلفاً، مشيراً إلى أن سريان المهلة قد لا يكون متصلاً، إذ يمكن تعليقها مؤقتاً خلال فترات وقف إطلاق النار، وهو طرح لاقى تقبلاً نسبياً لدى بعض الجمهوريين.
السيناتور تود يونغ اعتبر أن هذا التفسير يمنح الإدارة قدراً من المرونة، متوقعاً أن يتم تقديم إحاطة رسمية إلى الكونغرس توضح الأساس القانوني المعتمد، بدوره، أشار السيناتور جوش هاولي إلى احتمال أن تطلب الإدارة مهلة إضافية أو تبرر عدم الحاجة إليها وفق تقييمها للوضع.
من جهة أخرى عبّر الديمقراطيون عن رفض واضح لهذا الطرح، معتبرين أن وقف إطلاق النار لا يلغي الطبيعة العدائية للعمليات العسكرية، خاصة إذا استمرت إجراءات مثل الحصار أو استخدام أدوات عسكرية غير مباشرة، فقد حذر السيناتور تيم كين من أن الإدارة تحاول الالتفاف على متطلبات القانون، مشيراً إلى أن استمرار أي نشاط عسكري يُبقي الولايات المتحدة ضمن إطار "الأعمال العدائية".
ويستحضر هذا الجدل سابقة تعود إلى عام 2011 خلال التدخل الأمريكي في ليبيا، حين دافعت إدارة الرئيس باراك أوباما عن استمرار العمليات دون تفويض، معتبرة أن الدور الأمريكي آنذاك لا يرقى إلى مستوى الأعمال القتالية المباشرة، وهو ما أثار اعتراضات واسعة في الكونغرس.
في المجمل، يعكس النقاش الحالي توتراً متجدداً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول حدود استخدام القوة العسكرية، في وقت تقترب فيه المهلة القانونية من نهايتها دون حسم واضح لمسار المرحلة المقبلة.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي أُقر في أعقاب حرب فيتنام بهدف تقييد سلطة الرئيس في شنّ عمليات عسكرية دون موافقة الكونغرس، يُلزم القانون الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأمريكية في أعمال عدائية، سواء كانت حرباً معلنة أو عمليات عسكرية محدودة.
وبعد هذا الإخطار، يمنح القانون الرئيس مهلة لا تتجاوز 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية في حال وجود تهديد وشيك أو تنفيذ ردّ على هجوم استهدف الولايات المتحدة أو مصالحها، وذلك فقط في غياب تفويض صريح من الكونغرس باستخدام القوة العسكرية.
كما يتيح القانون تمديداً إضافياً قصيراً لمدة 30 يوماً في حال اقتضت الظروف العسكرية ذلك لضمان سحب القوات بشكل آمن ومنظم، لكن هذا التمديد لا يُعتبر تفويضاً مفتوحاً للاستمرار في العمليات.
وينص القانون بشكل حاسم على أنه عند انتهاء مهلة الـ60 يوماً (أو الـ90 يوماً في حال التمديد) دون الحصول على تفويض تشريعي، يجب على الرئيس إنهاء استخدام القوات المسلحة الأمريكية والانسحاب من أي عمليات قتالية، ما لم يمنح الكونغرس إذناً رسمياً بالبقاء.
