حادثة عشاء البيت الأبيض.. لماذا لم يُقتل المهاجم فوراً؟

قد يتساءل البعض لماذا لم يقتل رجال الأمن المهاجم فوراً في حادثة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض التي حضرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن ما حدث فعليا يعكس تعقيدات أمنية وقانونية وميدانية تجعل قرار استخدام القوة المميتة خاضعا لتقدير دقيق في لحظة شديدة الحساسية.

في مثل هذه الفعاليات الكبرى، حيث يتواجد عدد كبير من الصحفيين والضيوف والشخصيات الرسمية، تعمل فرق الحماية التابعة لجهاز U.S. Secret Service ضمن بيئة شديدة الازدحام. هذا الواقع يجعل أي إطلاق نار محفوفًا بمخاطر عالية، أبرزها احتمال إصابة مدنيين أو حدوث ما يُعرف بالارتداد داخل أماكن مغلقة أو ممرات ضيقة. لذلك، لا يكون الخيار الأول دائمًا هو استخدام القوة النارية، حتى في حالات التهديد المباشر.

المسافة الصفرية

تعتمد فرق الحماية على تكتيكات متقدمة، من بينها أسلوب "المسافة الصفرية"، حيث يتم الانتقال بسرعة إلى السيطرة الجسدية على المهاجم بدلًا من التصعيد بإطلاق النار. الهدف من هذا الأسلوب هو تحييد الخطر بأقل قدر ممكن من الأضرار الجانبية، خصوصًا في البيئات المكتظة.

القانون الأمريكي

من الناحية القانونية، لا يُلزم القانون الأمريكي رجال الأمن بقتل المهاجم فورا، بل يخضع استخدام القوة المميتة لمعيار "المعقولية" في لحظة الحدث.

القوة المميتة

كما يوضح دليل وزارة العدل الأمريكية أن استخدام القوة المميتة لا يُسمح به إلا عندما يكون هناك تهديد مباشر وواضح بالموت أو الإصابة الخطيرة، أو عند غياب أي وسيلة فعالة أخرى لوقف الخطر. ويؤكد الدليل أن الهدف الأساسي هو حماية الأرواح وتقليل الأذى قدر الإمكان.

حماية المدنيين

بناءً على ذلك، فإن عدم قتل المهاجم فورا لا يعكس ضعفا في الاستجابة الأمنية، بل يعكس توازنا دقيقا بين سرعة الحسم وحماية المدنيين، حيث تُتخذ القرارات خلال ثوانٍ معدودة وفق تقدير ميداني لحجم الخطر.

بندقية خرطوش

تشير إفادات رسمية إلى أن المهاجم اقترب من نقطة تفتيش أمنية وهو يحمل بندقية خرطوش، إضافة إلى مسدس وعدة سكاكين، في محاولة لاختراق الحاجز المؤدي إلى القاعة الرئيسية.

وأوضح القائم بأعمال رئيس شرطة العاصمة، جيفري كارول، أن المشتبه به اندفع نحو نقطة التفتيش وهو مسلح ببندقية خرطوش، مضيفًا أنه لم يُصب بطلق ناري وتم نقله إلى المستشفى لإجراء تقييم طبي.

وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن الدوافع غير معروفة حتى الآن، مشيرًا إلى أن المشتبه به لم يكن معروفا لدى شرطة العاصمة من قبل، ويُعتقد أنه كان نزيلًا في الفندق وقت الحادث.

ثوانٍ معدودة

وتُظهر المعطيات الأولية أن عناصر جهاز الخدمة السرية تمكنوا من احتواء الموقف خلال ثوانٍ معدودة، رغم إصابة أحد العناصر بطلق ناري استقر في سترته الواقية، ما حال دون تطور الحادث إلى إطلاق نار عشوائي داخل ممر مكتظ.

وبحسب ما نقلته صحيفة The Guardian عن مصادر أمنية، فإن إطلاق النار وقع قرب منطقة أجهزة الكشف عن المعادن حيث كان مئات الصحفيين والضيوف ينتظرون الدخول، فيما فضّل العناصر الأمنيون السيطرة الجسدية المباشرة لتفادي أي إصابات بين المدنيين.

الحساسية الأمنية 

ويعكس هذا التقدير حجم الحساسية الأمنية في موقع مكتظ ومغلق، حيث قد يؤدي أي استخدام للسلاح الناري إلى مخاطر إضافية.

من جهته، أشاد مدير جهاز الخدمة السرية شون كوران بسرعة الاستجابة، مؤكدا أن العناصر "أدوا عملهم بشكل احترافي وفعّال"، مشيرًا إلى أن إصابة العنصر الأمني كانت ستؤدي إلى نتيجة أخطر لولا السترة الواقية.

التحقيقات والتداعيات

تشير النتائج الأولية إلى أن مطلق النار المزعوم كان يستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعددا من مسؤولي إدارته، وفق ما أعلنه القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش، فيما لا يزال الدافع قيد التحقيق.

ومن المقرر أن يمثل المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاما)، أمام المحكمة الفيدرالية، ويواجه تهما تشمل الاعتداء على موظف فيدرالي وإطلاق النار ومحاولة قتل، مع احتمال توجيه تهمة محاولة اغتيال لاحقًا.

وفي السياق ذاته، أكد جهاز الخدمة السرية أن الضابط المصاب غادر المستشفى بعد تلقي العلاج، مشيرا إلى أن السترة الواقية لعبت دورا حاسما في إنقاذ حياته.

من جهته، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب التأكيد على أن الحادثة تعزز الحاجة إلى إنشاء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض، وهو مشروع تبلغ كلفته نحو 400 مليون دولار، في وقت كان قاضٍ أمريكي قد أوقف أعمال البناء مؤقتًا بقرار قضائي أولي.