1.5 تريليون دولار.. ميزانية واشنطن لـ "السلام عبر القوة" في حرب إيران

تضخ إدارة الرئيس دونالد ترامب استثمارات تاريخية في مجمع الصناعات العسكرية لضمان التفوق النوعي في الممرات المائية الحيوية؛ حيث تحول "صندوق الحرب" المقدر بـ 1.5 تريليون دولار إلى المحرك الرئيسي لتحديث الترسانة الأمريكية في مواجهة البلطجة الإيرانية.

هذا الزخم المالي يكرس تحولاً بنيوياً في عقيدة الدفاع الأمريكية، واضعاً القطاع الخاص في قلب السيادة العسكرية لضمان استدامة القوة الضاربة وحماية مصالح الحلفاء في ظل حرب إيران الراهنة.

تستند الرؤية الحالية لواشنطن إلى مبدأ "السلام عبر القوة"؛ وهي استراتيجية تقوم على قناعة بأن الاستقرار العالمي لا يتحقق إلا بامتلاك قوة عسكرية لا تقهر. وفي إطار حربها على إيران في هرمز، تترجم واشنطن هذه العقيدة عبر بناء "جدار ردع" تكنولوجي ومالي يهدف لحسم التوترات الإقليمية ووضع حد للتجاوزات التي تهدد الملاحة.

ولا يقتصر هذا الاستثمار على الذخائر التقليدية؛ إذ كشفت تقارير البنتاغون عن تخصيص 12 مليار دولار لتسريع تطوير الصواريخ فرط الصوتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الاعتراضية، في مسعى استباقي لتحييد التهديدات النوعية قبل وصولها للممرات المائية.

تجاوز الإنفاق الدفاعي لعام 2026 حاجز الـ 901 مليار دولار، إلا أن ميزانية 2027 قفزت بالطموحات العسكرية إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة قدرها 40%.

وتعكس هذه القفزة التاريخية، التي يدعمها وزير الدفاع بيت هيغسيث، استعداد الإدارة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية لضمان "قدرات الفتك" في مواجهة البلطجة الإيرانية، عبر استثمارات ضخمة في السفن وطائرات الجيل القادم، وتخصيص 18 مليار دولار لنظام "القبة الذهبية" الدفاعي.

وتأتي هذه الأرقام كأولوية قصوى للأمن القومي، حتى مع إشارة البيت الأبيض إلى احتمالية تقليص برامج التمويل المحلي لضمان حسم حرب إيران.

يشير التطور التاريخي للإنفاق العسكري إلى هيمنة متزايدة للشركات الخاصة التي باتت تلتهم 54% من ميزانية البنتاغون.

ويقود هذا المشهد "الخمسة الكبار" الذين استحوذوا على نحو 771 مليار دولار من العقود مؤراً، وهم: "لوكيهيد مارتن" (رائدة صناعة مقاتلات F-35)، و"RTX" (المتخصصة في أنظمة "باتريوت" الصاروخية)، وبوينغ"(عملاق الناقلات العسكرية والمقاتلات)، و"جنرال دايناميكس" (المسؤولة عن بناء الغواصات والمدمرات البحرية)، و"نورثروب غرومان" (المطورة للقاذفات الاستراتيجية وتكنولوجيا الفضاء).

وصرح جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لـ "لوكيهيد مارتن"، بأن هذا المسار يمثل فرصة لتحديث القاعدة الصناعية لتواكب متطلبات الجاهزية العالية.

أظهرت الأسابيع الأولى من المواجهات كثافة نارية استنزفت حوالي نصف مخزونات الصواريخ الأكثر تكلفة في الجيش الأمريكي نتيجة التصدي لعمليات البلطجة الإيرانية، وفقاً لتحليل "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" (CSIS).

هذا الاستهلاك السريع دفع الشركات لمضاعفة أهداف الإنتاج أربع مرات لتعويض استنزاف الذخائر في جبهتي حرب إيران وأوكرانيا. ومع ذلك، يقدر الخبراء أن عملية إعادة ملء المخازن قد تستغرق ما بين عام وأربعة أعوام، مما يضمن دورة إنتاج مستدامة لقطاع الدفاع الأمريكي.

ترتكز رؤية واشنطن على بقاء التكنولوجيا العسكرية الأمريكية الخيار الأول للحلفاء الساعين لتعزيز منظوماتهم الدفاعية ضد أي تهديدات إقليمية.

ومع تزايد الطلب على أنظمة الاعتراض المتطورة، تكرس واشنطن مكانتها كضامن للأمن البحري العالمي، محولةً تحديات الجغرافيا في هرمز إلى قوة دفع لبناء ترسانة هي الأضخم والأكثر تطوراً، بما يضمن استقرار المسارات التجارية الحيوية وتأمين المصالح الاستراتيجية المشتركة في وجه البلطجة الإيرانية.