حصار «الحصار» في هرمز يخنق إيران

يمثل حصار الحصار في هرمز «اختباراً للتحمل»، حيث تحاول واشنطن تطويع إيران عبر الضغط عليها اقتصادياً باستهداف عصب الاقتصاد الإيراني، وقد نجحت تدريجياً في ذلك، حيث إن نحو 90% من الاقتصاد الإيراني يعتمد على التجارة الدولية المنقولة بحراً. وفي أقل من 48 ساعة منذ بدء تنفيذ الحصار، نجحت القوات الأمريكية في وقف جميع الأنشطة التجارية والاقتصادية الصادرة والواردة إلى إيران عبر البحر بشكل تام.

كما أن ضيق السعات التخزينية يهدد بإجبار إيران على خفض الإنتاج خلال 10 إلى 15 يوماً إذا تعطلت الصادرات، وتشير التقديرات إلى خسائر يومية كبيرة قد تزيد الضغوط الاقتصادية وتدفع نحو تصاعد التوتر الداخلي.فبدلاً من الاعتماد على العقوبات الورقية، انتقلت واشنطن إلى «تطبيق العقوبات بقوة السلاح على أرض الواقع».

وأكد مسؤولون لـ«واشنطن بوست» أن العمليات شهدت خلال 3 أيام اعتراض 9 سفن تجارية وإعادتها إلى الموانئ الإيرانية دون تصعيد، بينما تنتشر أكثر من 12 سفينة حربية أمريكية لفرض الحصار.

تصفير الصادرات

وبحسب البيانات الرسمية الأمريكية، يهدف هذا التحرك إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران ومنع وصول نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يومياً إلى الأسواق العالمية، ما يمثل محاولة أمريكية لتصفير الصادرات الإيرانية تماماً.

وصرّح قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، الأربعاء، بأن «الحصار» الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية قد تم «تنفيذه بالكامل»، وأدى إلى توقف معظم الأنشطة الاقتصادية لطهران في غضون يومين فقط.

وقف الأنشطة التجارية

وقال كوبر، في بيان نشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن التقديرات تشير إلى أن «نحو 90% من الاقتصاد الإيراني يعتمد على التجارة الدولية المنقولة بحراً. وفي أقل من 48 ساعة منذ بدء تنفيذ الحصار، نجحت القوات الأمريكية في وقف جميع الأنشطة التجارية والاقتصادية الصادرة والواردة إلى إيران عبر البحر بشكل تام».

كما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار يشمل جميع الموانئ الإيرانية، سواء تلك الواقعة داخل مضيق هرمز أو خارجه، لكنه لا يشمل المضيق ذاته، إذ يُسمح بعبور حركة الملاحة غير المرتبطة بإيران.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أنها توظف أكثر من 12 سفينة حربية، وما يزيد على 100 طائرة، وأكثر من 10 آلاف فرد لغرض فرض الحصار.

الاستراتيجية العسكرية

وكشف تقرير مفصل لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية ملامح الاستراتيجية العسكرية التي تتبعها البحرية الأمريكية لفرض حصار بحري هو الأكثر صرامة على الموانئ الإيرانية، بهدف تعطيل صادراتها النفطية وتجارتها البحرية بشكل كامل.

وتتبع البحرية الأمريكية، بحسب التقرير المنشور الأربعاء، تكتيك «المنطقة العازلة»، حيث أنشأت القوات الأمريكية مناطق تفتيش إلزامية في مداخل مضيق هرمز، حيث يجري اعتراض أي سفينة يشتبه بتوجهها إلى الموانئ الإيرانية أو خروجها منها.

قطع مسافات بعيدة

وأضاف التقرير أنه على الأقل خلال الأيام الأولى من سريان هذا الحصار، لن تتمكن ناقلات النفط من قطع مسافات بعيدة، إذ قد لا تتجاوز سرعة الناقلة المحملة بالكامل 20 ميلاً في الساعة، وهي سرعة لا تزيد كثيراً على سرعة راكب الدراجة العادية.

وفي سياق إنفاذ الحصار، تمتلك القوات الأمريكية القدرة على اعتراض السفن التي تحمل شحنات مرتبطة بإيران حتى وإن كانت تبعد عنها عشرات الآلاف من الأميال، إذ يمكن استهداف أي سفينة تجارية في المياه الدولية بعد مرور فترة طويلة على مغادرتها المضيق.علاوة على ذلك، تمتلك البحرية الأمريكية ما يكفي من الحجم والقدرات التشغيلية لملاحقة أي سفينة.

وذكر معهد دراسات الحرب (ISW) أن «الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية لا يمتلك حدوداً جغرافية محددة، وبإمكان الولايات المتحدة اعتراض السفن في أي مكان تقريباً داخل المياه الدولية، وذلك حتى وصولها إلى مينائها النهائي».

مراقبة السفن

وكشف مسؤول دفاعي أمريكي سابق للصحيفة أن القوات الأمريكية تراقب السفن المشتبه في دعمها لإيران خلال حصارها لمضيق هرمز، مع استعداد فرق اقتحام مدربة من القوات الخاصة والبحرية وخفر السواحل لاحتجاز السفن عند الضرورة، سواء بتعاون أطقمها أو بدونه، بحسب ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

وتواجه إيران خطر تقليص إنتاجها النفطي خلال أسابيع إذا نجح الحصار البحري الأمريكي في خنق صادراتها، بحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز»، في تطور قد يعكس انتقال المواجهة من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى استهداف تدفقات الطاقة.

التكنولوجيا

ويشير المحللون إلى أن التكنولوجيا الحديثة تتيح إمكانية إنفاذ الحصار والرقابة عليه من مسافات شاسعة.وفي هذا الصدد، قال كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأمريكية، في تصريح للصحف الأمريكية، إن «الولايات المتحدة ليست مضطرة لنشر سفنها داخل الخليج لفرض الحصار على إيران».

وأشار شوستر إلى الأسطول المكون من أكثر من 12 سفينة، والذي ذكرت القيادة المركزية الأمريكية أنه يتولى مهام إنفاذ الحصار. وتقع معظم هذه السفن، إن لم تكن جميعها، خارج نطاق المضيق، وهي مجهزة بأنظمة متطورة للرصد والاستطلاع مرتبطة بشبكات جوية وفضائية.

وأشار شوستر إلى أن تشكيلة هذه القوة، التي يعمل جزء كبير منها على مسافة بعيدة نسبياً عن مضيق هرمز والسواحل الإيرانية، تترك لطهران خيارات محدودة للرد.