سلاح أمريكي جديد.. أجهزة صامتة تحسم حروب البحار


في سباقٍ متسارع نحو السيطرة على أعماق المحيطات، تتطور أدوات المراقبة البحرية لتصبح أكثر دقة وذكاءً من أي وقت مضى. لم تعد الحروب الحديثة تُحسم على السطح فقط، بل امتدت إلى عالمٍ صامت تحت الماء، حيث تختبئ الغواصات وتتحرك في بيئة معقدة يصعب اختراقها.

وسط هذا المشهد، تبرز تقنيات جديدة تعتمد على أجهزة استشعار صغيرة تُنشر في المحيط لتعمل كشبكة استماع متقدمة قادرة على رصد أدق الإشارات الصوتية وتتبع أكثر الغواصات خفاءً، في خطوة تعكس التحول الكبير في قدرات الحرب المضادة للغواصات وتزايد أهمية التفوق التكنولوجي في أعماق البحار.

وتستعد شركة مقرها ولاية ماساتشوستس لبدء إنتاج أجهزة متطورة مخصصة للكشف عن الغواصات تحت سطح الماء، وذلك بعد حصول شركة "ألترا ماريتيم" على عقد من البحرية الأمريكية لإنتاج عوامات السونار من طراز AN/SSQ-125B.

هذه الأجهزة عبارة عن أجهزة استشعار صغيرة يمكن الاستغناء عنها يتم إسقاطها في المحيط، عادة من الطائرات، وتعمل كأنظمة استماع مؤقتة تحت الماء، حيث تلتقط الإشارات الصوتية وتعيد إرسالها لتحليلها.

كشفت التقارير أن النسخة الأحدث من نظام SSQ-125B مصممة لكشف الغواصات الأكثر هدوءا وتطورا على مسافات أبعد وفي بيئات محيطية معقدة، مما يجعلها ترقية هامة لعمليات الحرب الحديثة المضادة للغواصات.

وقد مُنحت الشركة عقدا حصريا بسعر ثابت لإنتاج نظام AN/SSQ-125B بكميات محدودة (LRIP) لصالح البحرية الأمريكية، وذلك لدعم التدريب السنوي وعمليات وقت السلم ونفقات الاختبار، فضلًا عن الحفاظ على مخزون كافٍ لدعم تنفيذ العمليات القتالية الكبرى بناءً على متطلبات الذخائر البحرية.

أكد كارلو زافانيلا، الرئيس التنفيذي لشركة "ألترا ماريتيم"، أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة في تطوير تقنيات الحرب المضادة للغواصات لصالح البحرية الأمريكية، مشيرا إلى أن تزايد قدرة التهديدات البحرية على التخفي وتطورها التكنولوجي دفع إلى تصميم نظام Q-125B لرصد حتى أكثر الغواصات هدوءا وعلى مسافات أبعد من أي وقت مضى.

وأوضح أن الأداء المحسن واتساع نطاق الرصد يسهمان في تطوير سلسلة عمليات مكافحة الغواصات بشكل ملحوظ، من خلال تزويد المشغلين ببيانات صوتية أكثر دقة ووضوحا، بما يمكّنهم من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر ثقة في الميدان.

يُسهم هذا الأداء المُحسّن ومنطقة الرصد الموسعة في إحداث تحسينات جوهرية في سلسلة عمليات الحرب المضادة للغواصات، مما يُزوّد ​​المشغلين ببيانات صوتية أكثر وضوحًا، ويُمكّنهم من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر ثقة."

يُتيح هذا العقد للبحرية الأمريكية البدء في إنتاج ونشر هذه العوامات الصوتية لأغراض التدريب والعمليات وتكوين المخزون. ويعكس هذا الإعلان التركيز المتزايد على تحسين قدرات الكشف عن الغواصات مع تطور التهديدات تحت الماء، وفقا لـ"interestingengineering".

مع تزايد تعقيد بيئات العمليات تحت الماء، تبرز الحاجة إلى تقنيات أكثر تطورا للتعامل مع الظروف الصوتية الصعبة في المحيطات. ويعتمد جهاز Q-125B على قدرات متقدمة في معالجة الإشارات وتحسين الأداء الصوتي، بما يتيح له العمل بكفاءة في البيئات البحرية القاسية.

وفي هذا السياق، جرى تطوير البنية التقنية للنظام عبر تحسينات داخلية في مجالات السونار، إلى جانب إنشاء مرافق تصنيع مخصصة لإنتاج عوامات السونار من الجيل الجديد، بهدف دعم متطلبات الإنتاج الحالية والمستقبلية وتلبية الطلب المتزايد.

وتسهم هذه الجهود في تعزيز جاهزية الإنتاج ورفع القدرة على التوسع، بما يضمن استمرارية توافر أنظمة مكافحة الغواصات على المدى الطويل.

وتشير التقارير إلى أن تطور تقنيات الغواصات جعل أساليب الكشف التقليدية أقل فاعلية، ما دفع إلى تصميم أنظمة مثل AN/SSQ-125B لرفع مستوى الحساسية وتحسين معالجة الإشارات في بيئات معقدة، مثل المياه الضحلة والمناطق ذات الضوضاء المرتفعة كالممرات البحرية والبحار المضطربة.

وتعمل هذه العوامات ضمن شبكات موزعة، حيث يتم نشر عدد منها في مساحات واسعة لتكوين منظومة مراقبة تحت الماء، تتيح تتبع وتحليل تحركات الأهداف البحرية بدقة أكبر، وفقا للتقارير.