رئيس هيئة الأركان الأمريكية: لسنا أمام عملية لليلة واحدة وعلينا توقع "خسائر إضافية" في إيران

بدأ رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، كلمته خلال المؤتمر  الصحفي في البنتاغون اليوم بتقديم التعازي لعائلات الجنود الأمريكيين الأربعة الذين قُتلوا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك في خضم العمليات العسكرية الأمريكية الجارية ضد إيران.

وقال كين، مستخدماً التسمية الثانوية للوزارة (وزارة الحرب): "أود أولاً أن أعرب عن عميق تعازيَّ وتعازي القوة المشتركة لأفراد وزارة الحرب الذين قُتلوا وجُرحوا في المعارك حتى الآن".

وأضاف: "كما قال وزير الدفاع بيت هيغسيث ، إنهم أبطال ويمثلون أفضل ما تقدمه أمتنا، وهم نماذج حقيقية لمعنى الخدمة المتفانية. قلوبنا وتعازينا الحارة مع عائلاتهم وأصدقائهم ووحداتهم". واختتم بقوله: "نحزن معكم، ولن ننساكم أبداً".

من جانبه، استهل وزير الدفاع بيت هيغسيث تصريحاته بتقديم المبررات التي استندت إليها إدارة ترامب لإطلاق العملية.

وبعد دقائق من حديثه الافتتاحي، قال إن "الأمة الممتنة تكرم" الأمريكيين الأربعة الذين سقطوا، واصفاً إياهم بـ "صفوة أمريكا".

وأضاف هيغسيث بنبرة حازمة: "علينا أن نواصل تنفيذ ما تبقى من هذه العملية بطريقة تكرم ذكراهم.. بلا اعتذار، وبلا تردد".

وفي سياق متصل، صرح الجنرال دان كين بأن الحرب الأمريكية ضد إيران لن تكون مجرد "عملية واحدة لليلة واحدة"، مؤكداً ضرورة توقع وقوع المزيد من الضحايا في صفوف القوات الأمريكية.

وقال كين من مقر البنتاغون يوم الاثنين: "هذه ليست عملية عسكرية عابرة؛ فالأهداف العسكرية التي كُلفت بها القيادة المركزية (CENTCOM) والقوة المشتركة ستستغرق وقتاً لتحقيقها، وفي بعض الحالات، ستكون المهمة صعبة وشاقة".

وأضاف الجنرال: "نتوقع تكبد خسائر إضافية، وسنعمل كما هو الحال دائماً على تقليل الخسائر البشرية الأمريكية إلى أدنى حد".

يُذكر أن أربعة من أفراد الخدمة الأمريكية قُتلوا منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يعد ظهور وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس الأركان دان كين اليوم ليس فقط المرة الأولى التي يتحدث فيها كبار المسؤولين في إدارة ترامب علنًا عن "عملية إبيك فيوري" (Operation Epic Fury)، بل يمثل أيضاً أول إيجاز رسمي أمام الكاميرات في البنتاغون منذ عدة أشهر.

وكان آخر إيجاز صحفي قد عُقد منذ ثلاثة أشهر بالضبط، في 2 ديسمبر، عندما أجاب السكرتير الصحفي للبنتاغون، كينغسلي ويلسون، على أسئلة مجموعة مختارة من الصحفيين المنتمين لوسائل إعلام يمينية وافقت على سياسة الصحافة الجديدة للبنتاغون، والتي تقيد وصول وسائل الإعلام بشكل صارم.

ولم يعقد هيغسيث وكين مؤتمراً صحفياً في البنتاغون منذ يونيو الماضي، عندما فصلا تفاصيل الضربات الأمريكية السابقة على ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية. وكان المسؤولان قد ظهرا في يناير الماضي إلى جانب الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو عقب اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن ذلك المؤتمر عُقد في نادي "مار-أ-لاغو" الخاص بترامب.

يُذكر أن الجنرال دان كين، الذي قضى أسابيع في تطوير مجموعة واسعة من الخطط العسكرية لإيران، هو طيار سابق لمقاتلات F-16 وعمل سابقاً كضابط ارتباط عسكري لدى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

كين، الذي تقاعد في ديسمبر 2024 برتبة فريق (ثلاث نجوم)، وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية عندما أعلن الرئيس ترامب أنه سيحل محل الجنرال تشارلز براون، الذي كان يشغل منصب رئيس الأركان منذ أكتوبر 2023، ليعود كين إلى الخدمة ويقود المرحلة الحالية.

 وخلال المؤتمر قدم رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، تسلسلاً زمنياً دقيقاً للعملية العسكرية، كاشفاً عن نص الرسالة التي تلقتها القيادة المركزية الأمريكية من الرئيس ترامب لحظة إعطاء الضوء الأخضر النهائي.

وقال كين: "في تمام الساعة 15:38 (3:38 مساءً) من يوم الجمعة، 27 فبراير، تلقت القيادة المركزية الأمريكية، عبر وزير الحرب، الأمر النهائي بالتنفيذ من الرئيس ترامب".

وأضاف كين كاشفاً نص الأمر الرئاسي: "لقد وجه الرئيس، وأقتبس هنا: 'الموافقة على عملية إبيك فيوري (Operation Epic Fury). لا تراجع. حظاً سعيداً. انتهى'".

ويشير هذا الجدول الزمني إلى أن ترامب أصدر أمر الهجوم وهو على متن طائرة الرئاسة، أثناء توجهه إلى ولاية تكساس، حيث هبطت الطائرة في مدينة كولبوس كريستي في تمام الساعة 3:50 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

والمثير للجدل أنه في الخطاب الذي ألقاه ترامب لاحقاً في ذلك اليوم، ألمح إلى أن قراره "لم يُتخذ بشكل نهائي بعد"، حيث قال أمام الحشد في كوربوس كريستي، أثناء ترويجه لأجندة الطاقة الخاصة به: "أمامنا قرار كبير لنتخذه". ووصف القرار حينها بأنه "ليس سهلاً"، مشيراً إلى أن إيران انخرطت لفترة طويلة في "سلوك خبيث".