اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن قادة الغرب يدركون كيف يمكن أن ينتهي أي هجوم باستخدام «عنصر نووي»، وتحذر موسكو من تداعيات استئناف الولايات المتحدة التجارب النووية، معتبرة أن ذلك قد يطلق «تأثير دومينو» خطراً.
وفي حديثه إلى جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الذي خلف جهاز المخابرات السوفييتي السابق، وجاءت تصريحاته بعد أن عبر جهاز المخابرات الخارجية الروسي في وقت سابق، أمس، عن قلقه إزاء احتمال نقل عناصر من تكنولوجيا الأسلحة النووية إلى أوكرانيا.
ووجه بوتين اتهامات مباشرة إلى أوكرانيا وأجهزة استخبارات غربية بدعمها في الوقوف وراء تصاعد الهجمات داخل الأراضي الروسية، ولوح بتحذير شديد اللهجة من عواقب استخدام أي سلاح ذي طابع نووي ضد روسيا، مؤكداً أن من يفكر في ذلك «يعرف كيف يمكن أن تنتهي الأمور».
وخلال الكلمة التي بثها التلفزيون الروسي اعتبر بوتين أن المشهد الدولي بلغ مستوى غير مسبوق من التعقيد، منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، متهماً القوى الغربية بالسعي إلى إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا. وأكد أن هذه القوى تواصل البحث عن أدوات لتحقيق هذا الهدف، محذراً من أن الإصرار على هذا المسار قد يدفع الأمور إلى «نقطة اللاعودة»، التي ستجلب الندم لمن يتسبب بها.
السلاح المعجزة
جاءت هذه التصريحات عقب إعلان جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية أن فرنسا وبريطانيا تعملان على تزويد أوكرانيا بـ«السلاح المعجزة». ونقلت وكالة «تاس» عن المكتب الإعلامي للجهاز أن كييف قد تسعى للحصول على شروط تفاوضية أفضل عبر امتلاك قنبلة نووية أو على الأقل ما يعرف بـ«القنبلة القذرة».
وقال الجهاز، إن لندن وباريس تدرسان إمكانية إمداد كييف، سراً، برأس حربي نووي صغير مخصص للصاروخ الباليستي «إم 51-1»، الذي يطلق من الغواصات. وجاء في بيان المكتب الصحافي للجهاز: «تدرس لندن وباريس إمكانية نقل مكونات ومعدات وتقنيات أوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا بشكل سري. ويعد الرأس النووي الفرنسي الصغير، الذي كان يستخدم في إطلاق صاروخ باليستي من طراز «إم 51-1»ن الذي يطلق من الغواصات أحد الخيارات المطروحة».
وحذر مجلس الفيدرالية الروسي في بيان من أن التآمر بين الحكومتين البريطانية والفرنسية لتزويد كييف بأسلحة نووية ينذر بكارثة.
ورفضت أوكرانيا الاتهامات الروسية، ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي قوله، إن أوكرانيا نفت هذه «الادعاءات» الروسية مرات عديدة من قبل، مضيفاً: «ونحن ننفيها رسمياً الآن من جديد. نحث المجتمع الدولي على رفض وإدانة قنابل المعلومات القذرة التي تطلقها روسيا».
تحذير لأمريكا
كما حذرت روسيا من تداعيات استئناف الولايات المتحدة التجارب النووية، بناء على ما ألمح مسؤولون أمريكيون في الآونة الأخيرة، معتبرة أن ذلك قد يطلق «تأثير دومينو» خطراً.
وأمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف ندد السفير الروسي غينادي غاتيلوف بتصريح للرئيس دونالد ترامب العام الماضي، أكد فيه استعداد بلاده لإجراء أول تجربة نووية لها منذ العام 1992. وقال «نحذر من أن تراجع الولايات المتحدة عن وقفها للتجارب النووية سيطلق تأثير الدومينو»، مشدداً على أن «واشنطن ستتحمل بالكامل المسؤولية عن العواقب».
ويأتي الموقف الروسي بعد أسبوع من تأكيد مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح، ومنع الانتشار كريستوفر ياو أن بلاده مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، متهماً الصين بإجراء تجارب نووية سرية من هذا النوع، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».
وبالمقابل اتهمت واشنطن موسكو بإجراء تجارب نووية بقوة منخفضة. وقال مسؤول أمريكي طلب عدم كشف اسمه: «إذا كان العالم قلقاً بشأن نوع التجارب التي قد تجريها الولايات المتحدة فعليه أن يقلق أكثر بشأن الأساس الذي أرسته.. روسيا والصين».
