يخيّم شبح الحرب على إيران اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فيما يبدو سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشابهاً لسلوكه قبيل حرب الـ 12 يوماً في يونيو الماضي، وكذلك لنهجه السابق تجاه فنزويلا. فمهلة 10 أيام لإيران تحمل بذور نفس سيناريو مهلة يونيو بالتصعيد خلال الساعات الأخيرة من لهجته ضد إيران، رغم استمراره في توجيه دعوات للتفاوض، فهل ترامب يتعمد جر الإيرانيين إلى «فخ مشابه لحرب الأيام الاثني عشر في يونيو من العام الماضي».
علماً بأن حرب يونيو الماضي كانت بالتزامن مع بدء مفاوضات مسقط لمنع الحرب، أو أنه فرصة لمراجعة حساباتها تحت الضغط، وتحقيق صفقة مع واشنطن؟ لا سيما أن الرئيس الأمريكي ينتهج الدبلوماسية، وينخرط فيها بأسلوب معاملاتي للغاية، حيث الاقتصاد هو الأساس والقوة الدافعة للشؤون الدولية على عكس العمليات الدبلوماسية التقليدية، يهدف ترامب إلى التوصل إلى حلول سريعة ومكاسب اقتصادية.
فجوة كبيرة
ويطرح ترامب شروطاً حول البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، والسياسات الإقليمية. هذه الشروط ترفضها لحد الآن إيران، ما أدى إلى فجوة كبيرة بين الطرفين، فهل يدفع الرفض إلى بدء الحرب؟.مع ذلك، يظل هناك مسار يتجاوز «ثنائية القصف بدل التفاوض»، وربما يفضله ترامب.
يقوم هذا السيناريو على تسلسل «تحدث، أطلق النار، ثم تحدث»، وهو أسلوب ظل ترامب يميل إليه.إخفاء النوايا ويؤكد خبراء أن الهجوم سيقع على الأرجح عاجلاً أم آجلاً، بينما يبقى الغموض محيطاً بطبيعته وشكله وحدوده، فضلاً عن«خدعة ترامب» الأساسية، وحيلته في الحرب القادمة،
حيث يملك القدرة على إخفاء نواياه، إذ يرى البعض أن هذه الجولات التفاوضية ليست سوى «رفع عتب»، وتضليل دبلوماسي، يسبق ضربة عسكرية شبه حتمية. إذ إنه في 22 يونيو 2025، نفذت الولايات المتحدة عملية «مطرقة منتصف الليل»، وهي ضربة استهدفت مواقع نووية إيرانية بـ 14 قنبلة GBU-57 «بانكر باستر»، و30 صاروخ توماهوك. عنصر المفاجأة لضمان المفاجأة،
استخدمت الولايات المتحدة خداعاً استراتيجياً، حيث أقلعت سبع قاذفات «B-2» من ميسوري، متجهة شرقاً نحو إيران، في رحلة استغرقت 18 ساعة، مع اتصالات محدودة، بينما أُرسلت قاذفات أخرى غرباً نحو غوام، كطعم للتضليل
مقاتلات
رافقت القاذفات لتأمين المجال الجوي، وأطلقت غواصة أمريكية صواريخ كروز لتدمير البنية التحتية السطحية في أصفهان.الحروبُ دائماً ما تقوم على الخدعة وعنصر المفاجأة، في نهاية مايو 2025، وصفت وسائل الإعلام محادثة هاتفية بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب بـ «العاصفة»، وقيل إنها شهدت خلافات حادة، بسبب مطالبة ترامب لنتنياهو بالامتناع عن القيام بأي تحرك يمنع التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران.
وبعد أيام من هذه المحادثة، نفذت إسرائيل عملية عسكرية منسّقة مع واشنطن، استهدفت بنى تحتية عسكرية، وقيادات كبيرة في الجيش الإيراني. ومع بدء الرد الإيراني، ظهر التنسيق الأمريكي - الإسرائيلي في التصدي لهذه الهجمات.
سيناريو يتجدد
وفي يناير الماضي، عقد لقاء بين نتانياهو وترامب في البيت الأبيض، بدون تصريح ولا صور، وتم الحديث أيضاً عن خلافات كبيرة حول إيران، وأن نتانياهو رجع إلى تل أبيب خالي الوفاض، لا ضوء أخضر، بل كارت أحمر، تلقاه من ترامب، لوقف تجاوز حدوده،
فهل سنشهد نفس سيناريو لقاء مايو الماضي، مع اختلاف التواريخ، أم أن ترامب يصر هذه المرة على أن خياره المفضل هو «الصفقة»، لكنه يربطها بنتيجة ملموسة خلال «مهلة 10 أيام»؟.