ترامب و«دبلوماسية البوارج».. هل تعبد الطريق لصفقة مع إيران؟

لا شك في أن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران قد خفت حدتها مؤقتاً، لتحل محلها موجة من النشاط الدبلوماسي الهادف إلى تجنب الحرب. لكن «مطرقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب» بدأت تتحرك فعلياً، وحاملة الطائرات العملاقة «يو إس إس جيرالد فورد» تتلقى الأوامر بقطع تدريباتها والتوجه إلى مياه الشرق الأوسط. فهل يسعى ترامب من خلال دبلوماسية البوارج والتهديد التسريع في الصفقة مع إيران بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري

وتوعد ترامب إيران بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشلها في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، معرباً عن أمله في الحصول على نتيجة خلال الشهر المقبل.فهو يطل بمنشوراته المعهودة ليقول إنه يفضل الاتفاق، لكنه يرسل أضخم قواته النارية لضمان أن يكون هذا الاتفاق بشروطه.

ويؤكد محللون أن ترامب يجمع بين التهديد العسكري المباشر والانخراط الدبلوماسي الحذر، في مزيج يعكس ما بات يُعرف داخل واشنطن بـ«دبلوماسية الزوارق الحربية» في إطار سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران،

وقد اعتمدت الولايات المتحدة أسلوباً مزدوجاً يجمع بين الضغط العسكري والسياسي والدبلوماسي، بهدف دفع طهران للجلوس على طاولة الحوار.

تعمد التسريبات 

تعمّد ترامب نشر تسريبات متناقضة على وسائل إعلام ومواقع، وتوزيع معلومات متعارضة يروّج بعضها لفرضية أرجحية خيار التفاوض، بينما يجزم بعضها الآخر بأن الحرب سوف تبدأ في أي ساعة،

ويسعى ترامب إلى ترسيخ الغموض والضبابية لفرض شروطه، حيث يظل موقفه غامضاً تجاه إيران، متأرجحاً بين استعراض القوة والانفتاح الدبلوماسي.

وأشارت صحف أمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إلى أنه غير مقتنع بجدوى شن هجوم آخر على إيران، لكن الرئيس أظهر أنه يؤمن إيماناً راسخاً بأن الجرأة تؤتي ثمارها، فهل سيحقق الصفقة بالوعيد والتهديد؟

وضحت صحيفة نيويورك تايمز أنه تقرر إرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وسفن مرافقة لها من منطقة البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، مع توقعات بعدم عودتها إلى موانئها قبل أواخر أبريل أو مطلع مايو.

وشنت إسرائيل في يونيو الماضي حرباً استمرت 12 يوماً ضد إيران بدعم أمريكي، والتي اعتُبرت على نطاق واسع تقويضاً لقدرات إيران النووية والباليستية.وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن إيران تريد إبرام صفقة، مشيراً إلى أن الاتفاق النووي السابق الذي أبرمته إدارة أوباما، كان من أسوأ الصفقات، وفق تعبيره.

ويؤكد محللون أن ترامب «لا يرغب حقاً» في خوض الحرب حالياً، إذ يسعى للمرة الثالثة منذ عودته للسلطة نحو التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، حيث إن إرسال المبعوثَين، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، للقاء وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لم يكن غطاء لهجوم مفاجئ آخر مثلما توقعت وسائل إعلام إسرائيلية، بل رسالة قوية على تحبيذه الحل الدبلوماسي على العسكري،

حيث إن لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كان فاتراً، وخرج نتانياهو خالي الوفاض لا ضوء أخضر لضرب إيران ولا دعم لخياراته في غزة.

تراجع عن الضربة

وقد كان ترامب على وشك شن ضربات الشهر الماضي بسبب مقتل آلاف المتظاهرين، لكنه تراجع وفضل إرسال رسائل مبطنة لطهران على التدخل العسكري، وتشير تقارير أمريكية إلى أن تردد ترامب في شن هجوم عسكري يعود جزئياً إلى مخاوف من أن تؤدي أي ضربة، مهما كانت واسعة، إلى نتائج غير حاسمة لا ترقى إلى «الضربة القاضية»، ما قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية غير محسوبة.

وعلى عكس إيران والولايات المتحدة، اللتين كانتا على استعداد لحصر المحادثات في التخصيب، ترى تل أبيب أن الضغط العسكري ضروري لمعالجة مخاوفها الأوسع، ما يُبرز اختلافاً جوهرياً بين إسرائيل والمسار الدبلوماسي الحالي. خلافات أمريكا وإسرائيل.

ووفق صحيفة «إسرائيل هيوم»، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من تأثير بعض مستشاري الإدارة الأمريكية في قراراتها، مشيرة إلى أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف الإيراني تتركز في جدوى التفاوض مع طهران ومدته، والاختلاف بشأن إسقاط النظام أو الاكتفاء بإضعافه، رغم الاتفاق على الحد من برنامجيها النووي والصاروخي.

لتبقى التساؤلات قائمة هل القنوات السياسية والدبلوماسية سوف تنجح في جر الصراع والتصعيد الأمريكي الإيراني إلى حالة اللاحرب والاحتواء بدل إعلان الحرب؟