أفادت مصادر حكومية كندية رفيعة بأن القوات المسلحة الكندية أعدّت نموذجاً عسكرياً نظرياً يتناول سيناريو غزو أمريكي محتمل لكندا وسبل التعامل معه، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ نحو قرن، رغم تأكيد مسؤولين وخبراء أن هذا السيناريو غير مرجّح ويظل في الإطار المفاهيمي فقط.
ونشر ترامب صورة على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، تبدو وكأنها معدلة بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيها جالساً مع قادة أوروبيين وإلى جانبه خريطة للولايات المتحدة تشمل غرينلاند وكندا وفنزويلا.
وبحسب ما نقلته صحيفة "ذا غلوب آند ميل"، الكندية فإن النموذج لا يُعد خطة عملياتية، بل إطاراً نظرياً يهدف إلى تقييم المخاطر المحتملة، ويتضمن تصورات لحرب غير تقليدية تعتمد على تكتيكات الكمائن، شبيهة بتلك التي استخدمت في أفغانستان ضد القوات السوفيتية، ولاحقاً ضد القوات الأمريكية.
ويفترض المخططون العسكريون، وفق المصادر، أن أي هجوم أمريكي تقليدي من الجنوب قد يؤدي إلى سيطرة سريعة على مواقع كندية استراتيجية خلال أيام، نظراً للفارق الكبير في القدرات العسكرية، إلا أن النموذج يرجّح لجوء كندا إلى حرب استنزاف طويلة عبر مجموعات صغيرة من العسكريين غير النظاميين أو المدنيين المسلحين، والطائرات المسيّرة، وعمليات الكر والفر.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تصاعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ألمح مراراً إلى إمكانية انضمام كندا إلى الولايات المتحدة، وواصل الضغط على حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب دعواته المتكررة لضم غرينلاند، ما أثار قلقاً متزايداً لدى شركاء الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، شدد مسؤولون كنديون على أن العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة لا تزال إيجابية، وأن البلدين يواصلان التعاون في مجالات الدفاع الجوي القاري، بما في ذلك مشاريع دفاعية مشتركة لمواجهة تهديدات صاروخية محتملة من روسيا أو الصين.
وأشار مسؤول في وزارة الدفاع الكندية إلى أن أي مؤشرات جدية على عمل عسكري أمريكي ستظهر عبر انهيار اتفاقيات الدفاع المشترك، ولا سيما قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد)، مضيفاً أن كندا قد تحتاج إلى فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر للاستعداد لأي سيناريو بري أو بحري.
من جانبهم، اعتبر قادة عسكريون متقاعدون أن غزو كندا يظل "خيالياً"، لكنهم أقرّوا في الوقت نفسه بأن الجيش الكندي غير قادر على مواجهة الولايات المتحدة في حرب تقليدية واسعة، وأكدوا أن احتلال بلد شاسع المساحة مثل كندا سيشكّل تحدياً بالغ الصعوبة لأي قوة عسكرية.
كما رأى خبراء أن أي هجوم على كندا سيقابل برد دولي واسع، مع احتمال تدخل دول أوروبية كبرى وبريطانيا لدعم أوتاوا، مؤكدين أن تعزيز القدرات الدفاعية الكندية يظل ضرورة استراتيجية بغض النظر عن احتمالات التهديد، واختتم محللون سياسيون بالتشديد على أن رفع جاهزية الدفاع الوطني يشكّل عامل ردع أساسي، ويقلل من فرص تحوّل السيناريوهات النظرية إلى واقع لا يرغب فيه أي طرف.
