كييف بين الصواريخ والضغوط الأمريكية.. أوروبا تواجه فاتورة الحرب


تتصاعد المواجهة الروسية الأوكرانية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، مع تكثيف موسكو ضرباتها على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية، واتساع إجراءاتها ضد الشركات الأوروبية، بالتزامن مع خلافات متزايدة بين واشنطن وكييف بشأن استهداف المصافي الروسية. وبينما يحشد الاتحاد الأوروبي الدعم المالي والعسكري للرئيس فولوديمير زيلينسكي، تثير مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف من تراجع المساندة الأمريكية، وسط أزمة إنسانية متفاقمة واقتراب الشتاء، فيما يؤكد حلف شمال الأطلسي تفوقه العسكري على روسيا، ويستبعد اندلاع مواجهة مباشرة معها.
واصطف قادة الاتحاد الأوروبي خلف زيلينسكي خلال قمة بروكسل، وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بحضور أورسولا فون دير لاين، ضرورة زيادة الضغط على موسكو بدل تخفيف العقوبات.
وطلب زيلينسكي 70 مليار يورو إضافية لعام 2027، من إجمالي تكلفة حرب متوقعة تبلغ 155 مليار يورو، لتغطية احتياجات الدفاع والأسلحة والصمود الاقتصادي.
وتواجه أوكرانيا فجوة تمويلية قدرها 32.6 مليار دولار، إضافة إلى احتياجات عسكرية مباشرة بنحو 40 مليار دولار، رغم اتفاق أوروبي لسد عجز عسكري بقيمة 27 مليار دولار خلال 2026، بما يسمح بطلب مسيّرات لمواصلة القتال مطلع 2027.
وفي المقابل، وصف ترامب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية بأنها «أمر مخزٍ»، محمّلاً كييف مسؤولية ارتفاع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
وأعلن وقفاً لإطلاق النار يستثني منشآت الطاقة من الاستهداف، لكن زيلينسكي أكد رفع القيود عن ضرب المصافي الروسية، رغم الدعوات الأمريكية لوقفها. وأثار الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن الديزل وخطط تخفيف العقوبات غضب الأوروبيين، وسط مخاوف من تقليص واشنطن الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية المقدمة لكييف.


مواجهة
ووسعت روسيا إجراءاتها ضد الشركات الأوروبية بمرسوم أصدره الرئيس فلاديمير بوتين، شمل أصول تاركيت الفرنسية، ومنشين الألمانية، وسفيريج إنترناشونال هولدنجز السويدية، وأونتكس البلجيكية.
وامتدت الإجراءات إلى أصول إيفيوسيس السابقة للتغليف المعدني، التي استحوذت عليها سونوكو الأمريكية في ديسمبر 2024، وتملكها حالياً وحدتها الهولندية، بعد إجراءات مماثلة طالت نستله وأوشان ومترو.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن جنسية الشركات أثرت في القرار، متهماً دولها بمصادرة الممتلكات الروسية بصورة غير قانونية.


سجال السلام
واتهم بيسكوف زيلينسكي بالتهرب من المسؤولية ورفض التسوية السلمية، معتبراً أن موسكو تتفق مع ترامب بشأن الموقف الأوكراني، رغم جهود المفاوضين الأمريكيين لإطلاق عملية السلام. واتهم الممثل الروسي الخاص كيريل دميترييف زيلينسكي وأطرافاً بريطانية بتقويض السلام، منتقداً تحركاته في لندن. وفي المقابل، أكد زيلينسكي رغبته في إنهاء الحرب سريعاً، لكنه قال إن موسكو لا تقدم مؤشرات على استعدادها لذلك.


ردع أطلسي
واستبعد القائد الأعلى لقوات الناتو ألكسوس جرينكيفيتش هجوماً روسياً تقليدياً على أوروبا، مؤكداً تفوق الحلف بالمقاتلات إف-35 والمدمرات والغواصات. واتهم موسكو باللجوء إلى التخريب والحرائق بدل المواجهة المباشرة، مستشهداً بمخطط استهداف طائرات شحن أوكرانية بمطار لايبتسيج الألماني. وأكد الطبيعة الدفاعية للحلف تجاه كالينينجراد، معتبراً أن روسيا ضعفت عسكرياً هناك مقابل تعزيز الناتو وجوده في البلطيق، وداعياً لتحديث الجيوش وتكثيف التدريبات وتطوير المسيّرات والصواريخ الجوالة منخفضة التكلفة.


تطورات ميدانية
وميدانياً، استهدفت الهجمات الروسية 9 مناطق أوكرانية، وتسببت بانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف، بينها 370 ألف مستهلك في فولين، انخفض عددهم لاحقاً إلى 270 ألفاً، مع مقتل شخص وإصابة 8. وسقط قتيلان وأصيب 14 في خاركيف، وسط تقارير عن ارتفاع القتلى إلى 3، وأصيب 4 في أوديسا و3 بقصف مركز تجاري في سومي، فيما تحدثت السلطات عن 15 مصاباً بموجة الهجمات الأوسع. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل 328 مدنياً وإصابة 2105 خلال سبتمبر، بزيادة 85% سنوياً، محذرة من ارتفاع الضحايا خلال أكتوبر، بينهم أطفال، ومن هجمات روسية محتملة بصواريخ باليستية مخزنة. وفي كييف، بدأت السلطات تركيب ملاجئ خرسانية بمواقف الحافلات، وتعتزم شراء 14 ملجأ يستوعب الواحد 10 أشخاص وكرسياً متحركاً، لحماية سكان العاصمة البالغ عددهم 3 ملايين، وسط انتقادات للتأخير وخلاف بين زيلينسكي ورئيس البلدية فيتالي كليتشكو بشأن استعدادات الشتاء. وفي لوجانسك، أعلن الحاكم المعيّن روسياً ليونيد باسيتشنيك مقتل مدنيين بهجمات أوكرانية خلال 24 ساعة، دون تحقق مستقل من الحصيلة.