اقترب التصعيد الروسي - الغربي حول حرب أوكرانيا، أمس، من خطوط أكثر خطورة، بعدما لوّحت موسكو بإمكان ضرب أهداف عسكرية بريطانية حتى خارج الأراضي الأوكرانية.
بالتزامن مع الكشف عن أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حمل خلال زيارة مفاجئة إلى موسكو تحذيراً من أي محاولة روسية لاختبار حلف شمال الأطلسي.
فيما كثفت روسيا هجماتها الجوية وتقدمها البري، في مشهد يتناقض مع تحركات لإعادة مفاوضات السلام إلى الطاولة في سبتمبر.
ووجهت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا واحداً من أشد التحذيرات الروسية إلى لندن منذ بداية الحرب، قائلة إن منشآت أو معدات عسكرية بريطانية «في أوكرانيا أو خارجها» يمكن أن تصبح أهدافاً رداً على استخدام كييف أسلحة بريطانية في ضرب الأراضي الروسية.
واتهمت بريطانيا حسب «رويترز» بأنها أصبحت على بعد «خطوة واحدة» من التورط المباشر، محذرة من انتقال الصراع إلى «مستوى جديد تماماً».
وجاء التصعيد بعد إعلان بريطانيا منح أوكرانيا تكنولوجيا سرية تتيح لها إنتاج صواريخ «ستورم شادو» بعيدة المدى محلياً، إلى جانب موافقة فرنسا على نقل التكنولوجيا المرتبطة بها.
واتهمت موسكو لندن وباريس بـ«اللعب بالنار»، بعد يوم من قولها إن صواريخ من هذا النوع استخدمت في هجوم على دونيتسك أدى، بحسب السلطات الموالية لروسيا، إلى إصابة مدنيين.
تحذير إلى موسكو
وفي مؤشر موازٍ على ارتفاع المخاوف من تجاوز الحرب حدود أوكرانيا، كشفت «وول ستريت جورنال» أن الزيارة غير المعلنة التي قام بها مدير «سي آي إيه» جون راتكليف إلى موسكو هذا الأسبوع كانت تستهدف تحذير روسيا من شن أي هجوم على دولة عضو في «الناتو».
وبحسب الصحيفة، تستند المخاوف الأمريكية إلى تقييمات استخباراتية جديدة تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يحاول خلال السنوات المقبلة اختبار استعداد الحلف للدفاع عن أعضائه عبر تحرك محدود يمكن أن يتراوح بين هجوم إلكتروني وتوغل بري، مع تركيز المخاوف على دول البلطيق.
وجاءت رسائل الردع المتبادلة بينما شهدت الجبهة تصعيداً واسعاً. ووفق «رويترز»، أطلقت روسيا خلال الليل 258 طائرة مسيرة إلى جانب صواريخ باليستية وفرط صوتية على أوكرانيا، مستهدفة كييف وموانئ ومنشآت صناعية ولوجستية وطاقة في مناطق عدة.
وطالت الهجمات مواقع في العاصمة وموانئ أوديسا ومناطق أخرى، بينما قالت موسكو إن أهدافها شملت منشآت للصناعات العسكرية ومراكز لوجستية ومصافي ومنشآت تستخدم في نقل الإمدادات العسكرية.
وأوقعت الهجمات قتلى وجرحى وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، فيما استخدمت أوكرانيا منظومات «باتريوت» لاعتراض صواريخ باليستية، بحسب «رويترز».
وفي الاتجاه المقابل، واصلت كييف ضرب العمق الروسي، وقالت شركة «أوزون» إن مسيّرة ألحقت أضراراً بمجمعها اللوجستي في أوفا، بعدما تعرض أكثر من 20 مستودعاً تابعاً لكبرى شركات التجارة الإلكترونية الروسية لهجمات خلال الشهر الماضي.
ضغط على «حزام القلاع»
وعلى الأرض، صعّدت موسكو حديثها عن تقدم قواتها في الشرق. وقال رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف إن القوات باتت على مسافة أربعة كيلومترات من الضواحي الشرقية لسلوفيانسك.
بينما أعلنت وزارة الدفاع السيطرة على بلدة جديدة في زابوريجيا. وتشكل سلوفيانسك، مع كراماتورسك، قلب ما يعرف بـ«حزام القلاع» الأوكراني في دونيتسك.
وهو آخر تجمع حضري دفاعي رئيسي تتمسك به كييف في المنطقة، في وقت عزز الرئيس فولوديمير زيلينسكي قيادة الدفاع في الشرق بقادة بارزين لمواجهة الضغط الروسي المتزايد.
لكن وسط هذا التصعيد، أبقت كييف باب الدبلوماسية مفتوحاً. وقال مدير مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف، إن مفاوضات بين فرق روسية وأوكرانية يمكن أن تعقد في سبتمبر بمشاركة أمريكية، مؤكداً أن كييف تسعى إلى إحياء المحادثات المتوقفة.
وتعثرت الجهود السابقة مع تمسك موسكو بمطالب تتعلق بالأراضي ورفض كييف التنازل عن مناطق إضافية، إلا أن بودانوف قال إن وجود الأمريكيين في أي جولة جديدة سيكون ضرورياً، حسب ما نقلت «رويترز».