تتسارع الأحداث في أوكرانيا بوتيرة لافتة، تعكس دخول الحرب مرحلة التسوية، حيث بدأت أوروبا تتحرك في مسار إقناع كييف بتقديم تنازلات لروسيا، بما يسهم في تحقيق اتفاق سلام، وإنهاء المواجهات الدامية. وفي خضم هذه التطورات، تبرز إشارات سياسية لافتة، تعكس تغيراً تدريجياً في الخطاب الدولي، حيث لمّح المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى احتمال قبول أوكرانيا ببقاء أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف ضمن أي اتفاق سلام مستقبلي، رابطاً ذلك بإمكانية فتح الطريق أمامها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
هذا الطرح يسلط الضوء على معادلة معقدة بين التنازلات الإقليمية والطموحات الأوروبية، في وقت لا تزال فيه كييف دولة مرشحة للعضوية، لكنها تواجه تحديات كبيرة، تتعلق بالحرب ومعايير الإصلاح الداخلي.
ضغط
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده تتعرض لضغط عسكري متواصل، يستهدف إضعاف قدرتها على الصمود، مشيراً إلى أن الضربات تركز بشكل أساسي على البنية التحتية.
وشدد على أن أوكرانيا مستمرة في الدفاع، ولن تتراجع، معتبراً أن الدعم الدولي لا يزال عاملاً حاسماً في توازن المعركة.في المقابل، يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن العمليات العسكرية تحقق أهدافها تدريجياً، موضحاً أن الضربات الأخيرة استهدفت مواقع استراتيجية، ومخازن عسكرية، في إطار تقليص قدرات الخصم.
كما أشار إلى أن الدعم الغربي، خصوصاً من الولايات المتحدة، يسهم في إطالة أمد النزاع.
لا تزال التحركات السياسية أقل من مستوى التصعيد الميداني، حيث دعت عدة دول أوروبية إلى التهدئة، فيما أعلنت الولايات المتحدة عن حزم دعم جديدة، تركز على تعزيز أنظمة الدفاع الجوي.
كما تشير تقارير إلى محاولات غير معلنة لإعادة فتح قنوات التواصل بين الطرفين، إلا أن غياب الثقة واستمرار العمليات العسكرية، يعرقلان أي تقدم فعلي.استهداف المنشآت ميدانياً، شهدت عدة مناطق أوكرانية موجة هجمات واسعة، باستخدام أكثر من 70 طائرة مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى، استهدفت منشآت طاقة ومواقع لوجستية.
اعتراض
وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض نحو 45 منها، فيما أصابت الضربات الأخرى أهدافها، محدثة أضراراً في ثلاث محطات كهرباء رئيسة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف السكان، إضافة إلى اندلاع حرائق في عدد من المواقع الحيوية.
تتواصل الاشتباكات في الشرق والجنوب بوتيرة مرتفعة، حيث تم تسجيل أكثر من 110 مواجهات خلال يوم واحد، ما يعكس احتدام القتال، واستمرار الضغط على الجبهات. ورغم محاولات التقدم المحدودة من الجانب الروسي، تمكنت القوات الأوكرانية من تثبيت خطوط الدفاع في عدة محاور، مع تنفيذ عمليات مضادة محدودة في بعض المناطق.
وفي تطور لافت، أعلنت كييف عن استهداف مواقع داخل الأراضي الروسية، باستخدام طائرات مسيّرة، حيث تم تسجيل أكثر من 30 محاولة هجوم، تم اعتراض معظمها، وفق بيانات موسكو، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة، وانتقالها إلى عمق الأراضي لدى الطرفين.
