لم تكن تلك الظهيرة في الثامن من يوليو مجرد وقتٍ عادي لتناول الغداء في منزل النائبة السياسية السابقة آن ويديكومب؛ بل كانت اللحظة التي توقف فيها الزمن أمام عدسات المراقبة، موثقةً نهاية مأساوية لشخصيةٍ طبعت تاريخ بريطانيا السياسي لعقود. خلف الجدران التي لطالما شهدت نقاشاتٍ وزارية وقراراتٍ سيادية، تعرضت ويديكومب لهجومٍ وحشي وُصف بـ "فرط العنف"، ليتحول منزلها في مقاطعة ديفون إلى مسرح جريمةٍ أذهل الرأي العام، ووضع السلطات الأمنية ومكافحة الإرهاب أمام تساؤلاتٍ ملحة: هل كانت هذه السياسية البارزة هدفاً لدوافع سياسية، أم أنها ضحية لغدرٍ مباغت خلفه رجلٌ لم يستغرق في منزله سوى دقيقتين؟
آن ويديكومب: إرث سياسي وجدلٌ لا ينطفئ
لم تكن ويديكومب مجرد مسؤولة حكومية، بل كانت اسماً ارتبط بالثبات في المواقف السياسية والمواجهة العلنية. امتدت مسيرتها في مجلس العموم البريطاني لـ 23 عاماً كممثلة عن حزب المحافظين في "ميدستون"، حيث عُرفت بكونها شخصية ذات كاريزما قوية وآراءٍ محافظة حادة، مما جعلها محوراً دائماً للنقاش العام.
في التسعينيات، بلغت ذروة نفوذها السياسي كوزيرة في حكومة السير "جون ميجور"، حيث كانت صوتاً مؤثراً في صياغة السياسات الوطنية. وبعد اعتزالها العمل البرلماني التقليدي، لم تنسحب من الأضواء؛ بل أعادت اختراع مسيرتها كوجهٍ ترفيهي وسياسي في آن واحد، من خلال مشاركتها في برامج جماهيرية وصولاً إلى عودتها للملفات السياسية الساخنة كنائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب "بريكست"، ثم كمتحدثة رسمية باسم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" في عام 2023.
تفاصيل الهجوم
كشفت التحقيقات أمام محكمة "وستمنستر" الجزئية أن المتهم "جوشوا كيري" (28 عاماً) قد اقتحم منزل ويديكومب في 8 يوليو، حيث التقطت كاميرات المراقبة هجوماً مروعاً أقدم خلاله على ضربها بمطرقة 21 مرة متتالية.
ووفقاً لممثلي الادعاء، وصل كيري إلى الموقع في سيارة "فوكسهول كورسا" حمراء، ودخل من الباب الأمامي مرتدياً قفازات سوداء، ونفذ جريمته في غضون دقيقتين فقط، حيث قام بإسقاطها عن كرسيها، وسرقة محفظتها قبل أن يلوذ بالفرار.
بدأ خيط الجريمة بالتكشف حين تخلفت ويديكومب عن مقابلة إعلامية كانت مقررة عبر الإنترنت مع القناة الخامسة البريطانية قبيل الساعة الواحدة ظهراً في يوم وقوع الحادث.
وبعد محاولات فاشلة للاتصال بها، طلب فريق إنتاج البرنامج من مساعدتها الشخصية الاطمئنان عليها، وهو ما دفع البستاني لدخول المنزل في اليوم التالي ليجدها ملقاة على أرضية المطبخ مصابة بجروح بالغة في الرأس، حيث أُعلنت وفاتها لاحقاً في الساعة 12:20 ظهراً.
المسار القضائي ودوافع غامضة مثل المتهم جوشوا كيري أمام محكمة "أولد بيلي" بعد مثوله الأولي في "وستمنستر"، حيث وُجهت إليه تهمة القتل العمد. وأكد المدعي العام "أليستر ريتشاردسون" أن الهجوم تم تنفيذه بـ "وحشية عنيفة".
وفي حين لا تزال التحقيقات جارية بقيادة محققين في مكافحة الإرهاب لكشف ما إذا كانت هناك دوافع سياسية أو صلة بالإرهاب وراء هذا الفعل، فقد تم حبس المتهم احتياطياً، مع تحديد موعد لجلسة إدارة القضية في 9 أكتوبر، وموعد مؤقت للمحاكمة في 8 يونيو 2027.

