أردوغان يحذر من عواقب الاحتجاجات على احتجاز إمام أوغلو

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، أن تركيا لن تتسامح مع حدوث عنف في الشوارع أو اضطرابات عامة بعد أن أثار اعتقال رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو بعضاً من أكبر مظاهر العصيان المدني في أكثر من عقد.

وقال أردوغان (71 عاماً)، أمام حشد من الناس في العاصمة أنقرة: "لن نقبل الإخلال بالنظام العام. وكما لم نذعن قط للإرهاب في الشوارع، فلن نستسلم للتخريب".

جاء هذا التحذير بعد احتجاجات على مدى يومين في إسطنبول وأنقرة ومدن أخرى، بما في ذلك جامعات، ما أدى إلى وقوع بعض الاشتباكات.

واستخدمت الشرطة مدافع المياه لتفريق بعض الحشود، وأغلقت الشوارع.

ومن المزمع تنظيم احتجاجات أخرى في وقت لاحق من اليوم الجمعة، وقد تتصاعد التوترات في مطلع الأسبوع مع توقع أن تصدر المحكمة قراراً رسمياً باعتقال إمام أوغلو، المنافس السياسي الرئيسي لأردوغان والمتقدم عليه في بعض استطلاعات الرأي.

وقد يسرع الاعتقال أيضاً بوتيرة عمليات بيع الأصول التركية المستمرة منذ ثلاثة أيام والتي دفعت البنك المركزي إلى التدخل لحماية العملة.

واحتجز إمام أوغلو (54 عاماً) يوم الأربعاء، ووجهت إليه اتهامات من بينها الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وندد حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، بهذه الخطوة ووصفها بأنها ذات دوافع سياسية، وحث أنصاره على الاحتجاج بشكل قانوني.

ووصف زعماء أوروبيون الاحتجاز بأنه علامة على التراجع الديمقراطي في تركيا.

قال أردوغان إن النزول إلى الشوارع "طريق مسدود". وأضاف: "اللجوء إلى الشوارع بدلاً من المحاكم للدفاع عن السرقة والنهب ومخالفة القانون والاحتيال تصرف غير مسؤول للغاية".

وفرضت السلطات حظراً لمدة أربعة أيام بعد الاحتجاز، وقالت إن 53 شخصاً اعتقلوا في احتجاجات أمس الخميس.

حملة أمنية

يتوج احتجاز إمام أوغلو، الذي تولى رئاسة بلدية أكبر مدينة في تركيا لفترتين، حملة قانونية مستمرة منذ أشهر على شخصيات معارضة يقول منتقدون إنها تستهدف تقويض فرصهم الانتخابية.

وتنفي الحكومة هذه الاتهامات وتقول إن القضاء مستقل.

وقال أوزجور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري، إن أردوغان يخشى الاحتجاجات في الشوارع، ووصف الحظر المفروض على الاحتجاجات بأنه غير قانوني، وحث الناس على الاحتجاج سلميا للدفاع عن حقوقهم في التصويت.

وأضاف: "حطموا هذه الحواجز دون الإضرار بالشرطة، وانزلوا إلى الشوارع والساحات".

ومن المقرر أن يعلن حزب الشعب الجمهوري يوم الأحد ترشيح إمام أوغلو في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في عام 2028، لكن لكي يكون من حق أردوغان الترشح مرة أخرى، يتعين على البرلمان أن يحدد تاريخاً أسبق عن هذا الموعد.

ولتجنب عراقيل قانونية أخرى، قال أوزيل إن حزب الشعب الجمهوري سيعقد مؤتمراً استثنائياً في السادس من أبريل لمنع السلطات من تعيين وصي من خارج الحزب. وكان مدعٍ عام في أنقرة قد فتح تحقيقاً سابقاً في مزاعم مخالفات رافقت مؤتمره السابق عام 2023.

تداعيات اقتصادية

جاء رد فعل الأسواق المالية التركية شديداً على الاحتجاز نتيجة خوف المستثمرين من تراجع سيادة القانون، فهبطت الليرة والسندات وانخفضت أسهم إسطنبول ثمانية بالمئة اليوم الجمعة.

ورفع البنك المركزي سعر الفائدة لليلة واحدة بشكل غير متوقع، وأنفق نحو 10 مليارات دولار من الاحتياطي الأجنبي يوم الأربعاء لتثبيت سعر صرف الليرة الذي انخفض 12 بالمئة إلى أدنى مستوى على الإطلاق في ذلك اليوم. وبلغ معدل التضخم 39% الشهر الماضي.

وفي مقابلة مع رويترز، قال أوزيل إن حزب الشعب الجمهوري سيقاوم أي محاولات لإبعاده ومسؤولين آخرين في الحزب عن مقر البلدية الذي يقيمون فيه منذ احتجاز إمام أوغلو وحيث تتركز الاحتجاجات.

ومن الجائز أن يحل شخص تعينه الحكومة محل رئيس البلدية، بسبب الاتهامات الموجهة إليه التي تتضمن مساعدة حزب العمال الكردستاني المحظور، والذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية.

واحتُجز إمام أوغلو بعد يوم من إلغاء جامعة إسطنبول شهادته، الأمر الذي إذا تم تأييده فسيمنعه من الترشح للرئاسة بموجب القواعد الدستورية التي تشترط حصول المرشحين على شهادة جامعية بعد دراسة لأربع سنوات.