وبينما تُظهر موسكو وكييف استعداداً للعودة إلى الطاولة، تكشف المواقف المعلنة أن الخلاف لم يعد يدور حول مبدأ التفاوض بقدر ما يتمحور حول شروطه، ومكانه، وترتيب القضايا المطروحة، وفي مقدمتها الأراضي ووقف إطلاق النار وصيغة اللقاءات السياسية العليا.
وفي موازاة ذلك، تتسع دائرة الدول المستعدة للوساطة أو استضافة المحادثات، من تركيا والإمارات إلى الصين والهند، بما يعكس تحولاً في الصراع من مواجهة عسكرية طويلة إلى معركة دبلوماسية على شكل التسوية وحدودها وضماناتها.
وأشار كوشنر إلى إمكانية الإعلان خلال أسبوعين عن الخطوات المقبلة، في مؤشر على أن الاتصالات تجاوزت مرحلة جس النبض إلى البحث في آليات استئناف الحوار.
ويراهن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على استئناف المفاوضات في أقرب وقت، بينما ترى موسكو أن الحوار ممكن لكنه شديد التعقيد، خصوصاً في ظل عدم وجود حزمة متفق عليها حتى الآن.
عقدة شروط
ولم تنتج الجولات السابقة سوى عمليات تبادل أسرى وجثامين، بينما بقيت التسوية السياسية بعيدة بسبب التباعد في الشروط الأساسية.
وتزداد التعقيدات مع الخلاف حول عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي، فقد أبدى الرئيس الأوكراني استعداده للقاء نظيره الروسي على هامش قمة مجموعة العشرين في ميامي خلال ديسمبر، لكن موسكو رفضت هذا الاحتمال وأصرت على أن أي لقاء يجب أن يُعقد في موسكو، وهو شرط رفضته كييف.
وفي قمة بريكس في دلهي، عرض الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المساعدة في دفع جهود التسوية.
ورحب بوتين بهذه المبادرات وقدم عرضاً لتطورات الموقف. وتكشف هذه التحركات رغبة قوى غير غربية في الدخول بصورة أكبر على خط الوساطة، بالتوازي مع الدور الأمريكي المباشر.
تصعيد
إضافة إلى مهاجمة مصفاة تانيكو في تتارستان، في استمرار لضرب منشآت داخل العمق الروسي. وفي المقابل، اتهم مسؤول روسي أوكرانيا باستهداف شاحنات تنقل وقود الديزل إلى محطة زابوريجيا النووية، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.
وتكتسب هذه الاتهامات حساسية خاصة لأن الوقود ضروري لتشغيل مولدات التبريد عند انقطاع الكهرباء الخارجية، فيما تتبادل موسكو وكييف منذ سنوات الاتهامات بشأن تعريض المحطة، التي تضم 6 مفاعلات وتسيطر عليها روسيا، للخطر.
فكل طرف يسعى إلى دخول الحوار وهو يحتفظ بأدوات القوة السياسية والعسكرية، بينما تتحرك واشنطن وقوى دولية أخرى لمحاولة تحويل تعدد الوساطات إلى مسار تفاوضي قابل للاستمرار بعد أكثر من 4 أعوام ونصف العام من الحرب.

